معلومات عنه

كان إنسان محباً ومحبوباً. صادقاً ومخلصاً. هذا ما يمكن أن يوصف به الكاتب الصحفي والناقد لويس جريس خلال مسيرة حياته التي انتهت عند الـ 90 من عمره، بعد أن وفاته المنية 26 مارس 2018. مسيرة لويس جريس حافلة بالكثير من الأحداث والمواقف الشخصية والسياسية والاجتماعية، التي اجتمعت لتبلور "لويس جريس" الكاتب المعروف، وليس زوج الفنانة القديرة سناء جميل. فيحكي جريس في أحد لقاءاته الصحفية: "في بداية زواجي لاحظ صلاح جاهين أن صحتي تتدهور وأن مزاجي سيئ فنصحني بأن أتحلي بالقوة".. وقال " أنت متزوج سيدة عظيمة فابذل كل ما في وسعك لتحقيق اسم كبير يتحدث عنه الناس، فنجحت في أن أكون لويس جريس الكاتب وليس زوج سناء جميل". سناء جميل ليست محطة سريعة في حياة الكاتب لويس جريس يمكن التحرك من أمامها بشكل عابر، فهي حب العمر الذي عاشت معه 4 عقود بحب وصدق وإخلاص لبعضهما البعض كان كل منهما " الروح والحياة " للآخر بل " وحيدته" حتى توفيت عام 2002 إثر صراع مع سرطان الرئة، واستمر على ذكراها التي كانت له سلوها لمدة 15 عاماً، حتى لحق بها. لم يكف لويس جريس عن رثائها في ذكراها السنوية، وكان آخرها ديسمبر الماضي عبر حسابه على الفيس بوك، حيث كتب: " 15 سنة على رحيلك يا سناء. ولازالتِ هنا.. ولازال عطرك يفيض من حولي ويملأ الأمكنة. ولا زلت أحكي للناس عن أول لقاء بيننا وأول كلمة حب.. وأول رقم تليفون هاتفتك عليه لأول مرة.. ولا زلت أذكر حنانك ودفء كفك حينما كان يربت على كتفي. ولمن حولي عن عشقي لكِ.. وعن عدم وفاؤك بالوعد. رحلت وتتركيني وحيداً وقد كنا اتفقنا على ألا نفترق.. ولكن لا رد لقضاء الله.. فلتكن مشيئته ونحن نقبلها برضاء تام.. أعيش على أمل أن ألقاء يا وحيدتي.."سناء .. الغائب الحاضر كانت سناء الغائب الحاضر في حياة لويس جريس، فاحتفل بذكرى ميلادها في المسرح القومي بالقاهرة بحضور كبار الإعلاميين والفنانين، وأحضر حينها تورتة عليها صور تجمع بينهما. وكان يعتزم كتابة قصة زوجته الفنانة سناء جميل، تمهيداً لتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني. اتفقا سويا على حب الحياة والمسرح والفن. وكان وفيا لما تعاهدا عليه، خاصة الوفاء للمسرح والفن الذي كان عشقه وعشق محبوبته سناء، وبرغم مرضه وصعوبة حركته فقد حضر ديسمبر الماضي مسرحية " سلم نفسك " لخالد جلال مرتين، وكأنه يودع كل ما أحبه. القراءة وحب الفن من سينما ومسرح وقراءة المجلات والاطلاع على الثقافات المختلفة، جعلته مختلفا عن أهل بلدته "أبو تيج" التابعة لمحافظة أسيوط التي ولد بها عام 1928. بدأ لويس حياته المهنية في الصحافة "مصادفة" حيث كان يدرس في كلية العلوم جامعة الإسكندرية وتم تكليفه بعمل حوار صحفي مع أحد أساتذة علم الحشرات قادم من أمريكا.. وكانت البداية لاكتشاف الحب الكامن للصحافة، ليتجه للجامعة الأمريكية بالقاهرة لدراستها لتكون الموهبة مصقولة بالدراسة 1955، ولم يكتف بذلك بل حصل على دبلوم دراسات عليا من جامعة ميتشجان الأمريكية عام 1958. احترف الصحافة في مجلة "صباح الخير" التابعة لإدارة روزا اليوسف والتي ترأس إدارة تحريرها لمدة 7 سنوات من عام 1982 حتى بعد بلوغه سن المعاش بعام 1989. اشتهر بإجرائه عدة حوارات مع المشاهير في عالم السياسة مثل الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، وحواره مع مكاريوس الثالث، رئيس وكبير أساقفة الكنيسة القبرصية الأرثوذكسية وأكبر دعاة الوحدة مع اليونان خلال الاحتلال البريطاني لجزيرة قبرص. كان عضوا في العديد من المؤسسات والهيئات الثقافية في مصر منها المجلس الأعلى للصحافة والمجلس الأعلى للثقافة ولجنة الرقابة على المصنفات الفنية. ألف عددا من القصص القصيرة منها (حب ومال) و(هذا يحدث للناس) كما ترجم إلى العربية مسرحية (الثمن) للكاتب الأمريكي آرثر ميلر. كل ما سبق جعل من جريس " شاهد على العصر " حيث عاصر جميع الرؤساء بدءا من ثورة 23 يوليو 1952 على النظام الملكي وإرساء قواعد الجمهورية حتى ثورة 30 يونيو، وكتب شهادته في كتاب على كل مرحلة حسبما اتفقت مع جهة نظره الشخصية كمواطن قبل أن يكون كاتباً. نعته وزارة الثقافة في بيان قائلة "عالم الصحافة والنقد والأدب والثقافة المصرية والعربية بشكل عام فقد قيمة وقامة كبيرة وأحد أهم الكتاب الذين أثروا الحياة الثقافية وتركوا بصمات مؤثرة في ذاكرة وتاريخ الكتابات الصحفية والأدبية والنقدية". ونعاه عدد كبير من الكتاب والأدباء والإعلاميين المصريين منهم الشاعر زين العابدين فؤاد والممثل نبيل الحلفاوي والرئيس السابق للهيئة المصرية العامة للكتاب أحمد مجاهد والرئيس السابق لاتحاد الإذاعة والتلفزيون أسامة الشيخ. وأكثر من نعوه هم محبيه من قرائه ومتابعيه الذي كان يعتبرهم ابنائه حيث كان يردد "ربنا مرزقنيش بولاد.. بس مصر كلها ولادي". وقال لهم آخر كلماته التي كانت بمثابة وداع أخير نشره عبر حسابه على الفيس بوك فبراير الماضي " لكل من أحب.. أعظم كنز ممكن تخرج بيه من الدنيا هو حب الناس.. فرحة الأصدقاء بيا في النادي لأول مرة أخرج وانزل النادي كانت متتوصفش.. احرصوا على حب الناس.. تنالوا السعادة في الحياة".