EN
  • تاريخ النشر: 28 ديسمبر, 2015

سانتا كلوز يتخلى عن ذقنه البيضاء وحقيبته المليئة بالهدايا أمام هؤلاء

سوريا

أب سوري يحتضن إبنته على متن إحدى قوارب الهجرة

بينما يعد "سانتا كلوز" نفسه لزيارة مناطق عديدة إبتهاجاً بالعام الجديد، وبينما يملأ كيسه بالهدايا ليوزعها على أطفال صغار أحسنوا السلوك في العام المنصرف، بينما يحيك شرابه الأحمر ويطيل من ذقنه البيضاء، وبينما يضع الخريطة اللازمة لمعرفة وجهاته المقبلة

  • تاريخ النشر: 28 ديسمبر, 2015

سانتا كلوز يتخلى عن ذقنه البيضاء وحقيبته المليئة بالهدايا أمام هؤلاء

(رشا عصام - mbc.net) بينما يعد "سانتا كلوز" نفسه لزيارة مناطق عديدة إبتهاجاً بالعام الجديد، وبينما يملأ كيسه بالهدايا ليوزعها على أطفال صغار أحسنوا السلوك في العام المنصرف، بينما يحيك شرابه الأحمر ويطيل من ذقنه البيضاء، وبينما يضع الخريطة اللازمة لمعرفة وجهاته المقبلة، لازالت هناك بقعة  لا تتضمنها خريطة "سانتا" منذ 5 أعوام وحتى الآن.. ولازال أبناء هذه البقعة محرومون من أبسط حقوقهم، فهم أيضاً مثل سانتا لا يمكنهم الولوج إليها، لا يمكنهم قضاء ليلة العام الجديد في بلدهم.. فمن سوريا يخرج أبناؤها هرباً من الموت ليجدوا موتاً من نوع آخر في انتظارهم.

أبناء سوريا الذين خرجوا منها.. هل ممكن أن يقابلهم سانتا كلوز؟

"آيلان الكردي" الطفل السوري الذي كان يبلغ من العمر 3 سنوات، والذي وُجدت جثته على شاطئ فى بلدة ساحلية بتركيا.. هذا الطفل الذي أصبحت صورة جثته التي لفظتها المياه، غلافاً للمجلات العالمية كان يسعى مع عائلته للذهاب إلى كندا للعيش مع أقاربهم الذين يقيمون هناك، ولكن القدر لم يجعله يكمل الرحلة ولم يمهله فرصة تمني أمنية العام الجديد.

آيلان من المؤكد أنه قد قابل كل شخصياته المحببة الآن، فهو بالتأكيد أكثر سعادة وطمأنينة في مكانه الحالي الذي لا يرى فيه سوى وطن جميل ملئ بالورود وألعابه المفضلة.. فهو بالطبع لن ينتظر رؤية سانتا لأن كل أحلامه وأمنياته تتحقق دون تأجيل!

جثة الطفل السوري آيلان الكردي التي جرفتها المياه على إحدى شواطئ تركيا
576

جثة الطفل السوري آيلان الكردي التي جرفتها المياه على إحدى شواطئ تركيا

هناك العالم السوري رفيع هامو، الذي أحدثت قصته التي رواها على صفحة Humans of New york على فيسبوك ضجة عالمية، تأثر بها الرئيس الأمريكي باراك أوباما كثيراً لدرجة أنه رحب به في ولاية ميتشجن، ودشن من أجله نجم هوليوودي حملة للتبرع من أجله.

فقد خسر رفيع هامو زوجته وإبنته والكثير من أفراد عائلته نتيجة الحرب الدائرة في سوريا، وخرج منها مع إبنه وإبنته لاجئين إلى تركيا، وفيها مضوا أصعب أوقاتهم التي لم يجدوا خلالها أى تقدير او أى وسيلة تساعدهم لإكمال حياتهم.

قبل بدء العام الجديد وصلت عائلة هامو إلى ولاية ميتشجن الأمريكية، وهم الآن يستعدون لبدء حياة جديدة، ولا مانع يقف أمام "سانتا" لزيارتهم.. ولكن هل تعتقد أن لازالت لديهم أى أمنيات جديدة يطلبوها من سانتا بعد كل ما رأوه من مآسي؟

وماذا عن اللاجئ السوري الذي ركلته مصورة مجرية وهو يحمل طفله أثناء محاولتهم الفرار من طوق أمني جنوب المجر؟

فبالرغم من أن هذا اللاجئ حصل على فرصة عمل في مجال تدريب كرة القدم في العاصمة الأسبانية مدريد بعد أن انتشرت قصته، ولكن هل تعتقد أنه قد ينسى ما تعرض له من إذلال أثناء محاولته العيش كشخص عادي لا يريد سوى "الاستمراربأي دولة؟ هل تعتقد أنه قد يريد رؤية سانتا كلوز من الأساس؟

المصورة المجرية التي عرقلت لاجئ سوري وإبنه أثناء محاولتهما الهروب من الأمن
576

المصورة المجرية التي عرقلت لاجئ سوري وإبنه أثناء محاولتهما الهروب من الأمن

لا يمكن أيضاً نسيان الطفل السوري محمد حسن ذا الـ18 شهراً، الذي كاد أن يكون مصيره مثل مصير الطفل إيلان، فقد تمكن صيادون أتراك من انتشاله مع مجموعة أخرى من المهاجرين السوريين في بحر إيجه أثناء محاولتهم النزوح إلى اليونان..فقد انزلق محمد من بين يدي والدته أثناء سقوطهم في المياه ليتم إنقاذهما بأعجوبة.. هل تعتقد أن هذه العائلة قد يتبقى لديها "الأمل" الكافي حتى يتمنوا أمنيات جديدة من سانتا كلوز للعام الجديد؟

الطفل السوري الذي يواسي والده وهو يبكي
576

المصدر: google

الطفل السوري الذي يواسي والده وهو يبكي

وما بالك بهذا الطفل السوري الذي يواسي والده وهو يبكي بحرقة وحسرة كبيرتين، وما بالك بهذا الأب الذي ضاقت به الدنيا ليبكي كالطفل أمام إبنه الذي يواسيه وكأن أدوارهما في الحياة قد تبدلت.. ما بالك بما رأته هذه العائلة اللاجئة، حتى وإن كانت قد وجدت أرضاً تعيش عليها، هل من الممكن أن يطلبوا أمنيات من سانتا كلوز؟ وهل هناك أى أمنية قد تساوي دمعة هذا الأب التي سقطت أمام إبنه في صورة كانت حديث العالم لفترة؟

أمنية السوريين للعام الجديد

آلاف بل ملايين المهاجرين واللاجئين السوريين في مختلف بقاع الأرض قد يمر من أمامهم "سانتا كلوز" محملاً بالهدايا ومحققاً لأمنيات الكثيرين، ولكنهم لا يذهبون إليه ولا يطلبون منه تحقيق أى أمنية للعام الجديد.

فهم متفقون على نفس الأمنية التي تضيق بها صدورهم يوماً بعد يوم والتي يعجز في تحقيقها سانتا، فهم فقط يحلمون بالعودة إلى الوطن.. وعودة الوطن كما كان!