نظام مكافحة سعودي ضد جرائم الابتزاز الإلكترونية
فتاة تتكفل بمصاريف رحلة سياحية لأحد الشباب، وأخرى تقوم بتسديد الفواتير البنكية لشاب آخر، وثالثة صرفت أكثر من نصف مليون ريال طيلة 14 عاما مع تقديمها تنازلات كثيرة لشاب ماكر.. هذا غيض من فيض لمحاولات ابتزاز قام بها عدد من الشباب لبعض الفتيات بعد علاقة بينهم، احتفظ خلالها بمكالمات وصور خاصة تحولت فيما بعد إلى وسيلة ضغط وابتزاز، كما أن الجديد في الأمر تعرض بعض الشباب لابتزاز من فتيات.
ونقل حسين فقيه مراسل mbc في تقرير لصباح الخير يا عرب يوم الاثنين الموافق 4 مايو/أيار، ما قاله الدكتور إبراهيم الزبن رئيس قسم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عن أسباب ظهور الابتزاز الذي يعتمد بشكل أساسي على التقنية الحديثة فيما يتعلق بالإنترنت واستخدام الوسائط.
عدد من المراقبين أكدوا على خطورة هذه الظاهرة، خاصة وأن خطورتها تكمن في كشفها عن ضعف التواصل الإنساني داخل الأسرة بين الفتاة وأسرتها، وأيضا داخل أسرة الشاب، مما يجعل الفتاة تقع ضحية ضعفها خوفا من التهديد تارة، ورغبة في الاستسلام تارة أخرى.
وشدد الدكتور أحمد الدريويش أستاذ علم الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في حديثه للبرنامج على ضرورة تغليظ العقوبات للحد من هذه الظاهرة السلبية التي بدأت في الانتشار.
ومع تعدد أشكال ابتزاز الفتيات سواء عن طريق الهاتف الجوال ورسائله أو الشبكة العنكبوتية أو تسجيل المحادثات؛ كشفت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمملكة العربية السعودية عن تسجيلها لحالات ابتزاز تعرض لها شبان من قبل فتيات، وهو ما يضع أكثر من علامة استفهام حول تغلغل هذه الظاهرة داخل الأوساط الشبابية في ظل بحث الفتاة عن إشباع عاطفي وجدته عند شاب لا يبخل عليها بشيء من الكلمات الرقيقة المعسولة والمشاعر المتدفقة.
وفي سياق متصل تبدأ اليوم الاثنين في السعودية فعاليات أول نادٍ للقانون النسائي؛ حيث ينظم ندوة عن ابتزاز الفتيات وعقوبات الابتزاز وذلك بحضور الأمير "عبد العزيز بن سطام" ومفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ "عبد العزيز آل الشيخ" وأعضاء مجلس الشورى.
وفي بث مباشر من السعودية لمتابعة الندوة، يلتقي حسين فقيه مع المحامي والمستشار القانوني عدنان الصالح الذي يتحدث عن سبب صدور نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، وهو يعتبر الأول من نوعه، والذي ينص على أن استخدام الهاتف الجوال أو الوسائط أو البلوتوث بطريقة سيئة من ضمن الجرائم التي تعرض مرتكبها للعقوبات.
وأكد المحامي والمستشار القانوني أن العقوبات وفق قانون نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية قد تصل إلى السجن لمدة عام، بالإضافة إلى 500 ألف ريال غرامةً مالية، وكان السبب في تأسيس هذا النظام هو الحد من إشكاليات تلك الجرائم، مشيرا إلى أن التقنية الحديثة تعتبر سلاحا ذا حدين، لذلك حدد النظام العقوبات المحددة للجرائم التي يتم استخدام التقنيات بها.
ونوه الصالح إلى ضرورة إيجاد جهاز مستقل يُعنى بالجرائم الإلكترونية كالموجود في نظام الإجراءات الجنائية في فرنسا، أو جهاز استقبال القضايا والجرائم الموضوع في المملكة المتحدة، مشيرا إلى وجود نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية في المملكة العربية السعودية، ولكنه في حاجة إلى مقترحات لتثبيت هذا النظام وتوسيعه.
ويؤكد عدنان الصالح أن النظام لا يفرق بين الرجل والفتاة في العقوبة، ولكن يحرص المشرع والفقهاء على مفهوم ستر الفتاة، لذلك لا تظهر أسماء الفتيات أثناء إجراءات التحقيق، كما أن القانون المشرع لا يعاقب الطرفين (الشاب والفتاة) بل يعاقب الطرف الذي يقوم بالابتزاز فقط.