كان طفلا غير مرغوب في قدومه إلى الدنيا، فأصبح مصدر فخر لأسرته، وكان لا يملك من الدنيا سوى شقة بالإيجار وسيارة متواضعة فأنعم الله عليه بالثراء، وكان لا يعرفه أحد من العامة فأصبح من المشاهير، بل وأصبح من القلائل الذين امتلكوا قلوب الجماهير.
هو الصحفي والإعلامي المصري محمود سعد، الذي يعمل الآن كمقدم لبرنامج "البيت بيتك" في القناة الثانية بالتلفزيون المصري.
بعد رحلة كفاح طويلة وانتقال من عمل لآخر؛ حيث كانت بدايته في مجلة "صباح الخير" بمؤسسة روز اليوسف، حتى أصبح عضو مجلس إدارة في روز اليوسف، ثم رئيسا لتحرير مجلة "الكواكب"، ثم كان دخوله مجال تقديم البرامج التلفزيونية، معتبرا برنامج "مباشر" على قناة MBC هو نقطة التحول الفاصلة في حياته المهنية.
وقال الإعلامي محمود سعد في الحلقة الأخيرة من برنامج "واحد من الناس" الذي يذاع على قناة دريم 2 الفضائية "ولدت بعد ثلاثة إخوة؛ ولدين وبنت، وكان الأب غير راغب بالمرة في مجيء طفل رابع إلى الحياة فحاولت أمي نزولا على رغبته إجهاضي ثلاث مرات، إلا أنني فيما يبدو كنت متشبثا بالحياة وكتب الله لي الوجود".
واستأنف محمود سعد قائلا إن والده قد ترك الأسرة لتتولى والدته تربيتهم وحدها مجتهدة في أن تقدم لهم أقصى ما لديها، حتى إنها كانت تعمل في مجلة روز اليوسف صباحا، ثم كسكرتيرة في إحدى الجمعيات الأهلية في المساء.
ونفى محمود سعد أن يكون هذا الأمر قد ترك أثرا سيئا في نفسه، وإنما كان استياؤه من أجل والدته فقط التي عاشت متحملة مسؤوليتهم وحدها، حتى إن والده رفض أن يعود إليها وهي في السبعين من عمرها ليؤنس وحدتها خاصة بعد وفاة زوجته الثانية.
لم تخلُ حياة محمود سعد من العناء ولم تكن بالسهولة التي قد يعتقدها البعض، فحتى عام 2002 لم يكن لديه سوى مرتبه فقط وسيارته وشقة بالإيجار.
وذكر سعد أنه آنذاك شعر بالأسى لأنه كان قد بدأ يكبر في السن ولم يوفر لابنته ما يقيها تقلبات الدهر، فلجأ إلى الله وكان حريصا جدا على قراءة سورة "الواقعة" التي كان يعتقد أنها تقي شر الفقر، فاستجاب الله له وأنعم عليه من النعم الكثير.
ونفى محمود سعد بشدة أنه يتقاضى أجره عن تقديم برنامج "البيت بيتك" من التلفزيون المصري وإنما من أحد الشركات الإعلانية التي ترعى البرنامج، وذلك ردا على الاتهام الموجه له بأنه يتزعم المحتاجين وغير القادرين مدافعا عن حقوقهم، وفي الوقت نفسه يتقاضى من أموالهم أجرا مبالغا فيه.
ونوه سعد إلى أنه ليس شرطا أن يكون المرأ معدما كي يشعر بأوجاع الفقراء وينحاز إليهم، مؤكدا أنه لم يعش الفقر والعوز أبدا وإن كان يعرفه ويشعر بآلامه جيدا في كل من حوله، ذلك أنه تربى وعاش في منطقة شعبية في قلب القاهرة العتيقة وهي منطقة باب الخلق.
محمود سعد الذي يملك الآن فيلا فخمة في مدينة الشيخ زايد (قرب القاهرة) التي تتمتع بالرقي والهدوء، لا يعيش فيها إلا حينما يعزم عائلته الكبيرة على قضاء بعض العطلات بها.
ورغم ما أنعم الله به عليه من الثراء إلا أنه لا يزال يعيش في شقته البسيطة بحي السيدة زينب الشعبي إلى جوار الناس الذين تعلق بهم، مرجعا الفضل إليهم في كل ما وصل إليه على المستويين الإنساني والمهني.
