EN
  • تاريخ النشر: 03 أكتوبر, 2011

هل تتحول المجتمعات إلى «بلاك بيرية»؟

ميساء راشد غدير

ميساء راشد غدير

مقال يرصد ظاهرة اتجاه البشر نحو استخدام التكنولوجيا ومنها جهاز البلاك بيري

مع تنامي وتزايد الدعوات والحملات التوعوية حول الاستخدام الأمثل والأفضل لوسائل الإعلام الجديدة، المتمثلة بالهواتف الذكية، لأسباب عديدة، أهمها الحفاظ على الأرواح، بعد وقوع كثير من حوادث السير بسبب الانشغال بتلك الهواتف أثناء القيادة، إلا أن مسألة في غاية الأهمية لا بد من أن تصاحب الدعوات إلى الحذر من استخدام تلك الهواتف أثناء قيادة تلك المركبات، دعوات أخرى للاستخدام الأمثل لتلك الأجهزة.
ولاسيما البلاك بيري، الذي أصبحت سلبياته تفوق إيجابياته، وخاصة بعدما أصبح أداة يستخدمها كثيرون لتناقل الشائعات والأخبار غير الموثوق بها، والنيل من بعض الشخصيات، وإصدار الأحكام المسبقة على كثير من المسائل والقرارات، بشكل مضلل للرأي العام، وبعدما أصبح وسيلة لإضاعة الوقت أكثر من استثماره في الغاية التي وجد من أجلها، ولا سيما نظام التخاطب أو ما يسمى "المسنجر".
هناك فئات كثيرة ينقصها الوعي في استخدام البلاك بيري، ويعود ذلك إلى عوامل عدة نرجعها إلى التربية والثقافة والسلوك الفردي الذي لا يمكن أن تحكمه حملات، ما لم يبادر الشخص نفسه لضبط سلوكه وتحمل مسؤولية ما يكتبه ويتناقله مع الآخرين. للأسف بتنا نشعر بأن كثيرين باتوا أداة سلبية، تقتل فوائد هذه الخدمة التي عرفتها دول قبلنا، إلا أنها لم تعان بالشكل الذي بتنا نعاني منها، حتى إن خدمة البلاك بيري سرقت متعه التواصل الاجتماعي بين أفراد الأسرة الواحدة، وبين أفراد المجتمع.
بات كثير من مستخدمي البلاك بيري مصدر إزعاج لمستخدمين آخرين، بسبب سيل الرسائل الذي لا يتوقف، وبسبب ضعف محتوى تلك الرسائل والانشغال بها المبالغ فيه، لدرجة وصل فيها إلى حد الإدمان لدى البعض، ما يجعلنا نتساءل عن أسباب تنامي هذه الظاهرة لدينا في المجتمع الخليجي، أكثر من مجتمعات أخرى نسافر إليها ولا نجد الظواهر السلبية الموجودة لدينا منتشرة فيها!
نأمل أن نبدأ كمستخدمين لخدمة البلاك بيري، بتحسين سلوكنا واستخدامنا لهذه الخدمة، بشكل إيجابي لا يقتل قيمنا ولا يقلل من مصداقيتنا، ولا يتسبب بهدر المزيد من أرواحنا، فلكل شيء أصوله التي لا ينبغي تجاهلها أو غض الطرف عنها، فمسايرة العصر والتكنولوجيا المتاحة فيه، تتطلب أن نحافظ على ثوابتنا ومرتكزاتنا، وتطويع فكرنا ومبادئنا لتكنولوجيا يفترض أنها تستجيب لأوامر من أفراد يستخدمونها.
لا نريد أن يأتي الوقت الذي يصبح فيه مجتمعنا «بلاك بيريّاً»، أي مصدرا للخبر موثوقا به أو غير موثوق به، أداة للتسلية في أوقات لا بد من استثمارها في أمور أكثر أهمية.
مسألة في غاية الأهمية، ومعالجتها تبدأ بالفرد نفسه الذي لا بد من أن يتحمل مسؤوليته في استخدام التقنيات المتاحة له تجاه أفراد آخرين، وتجاه مجتمع دون إفراط أو تفريط
* نقلا عن الإمارات اليوم