EN
  • تاريخ النشر: 25 يناير, 2012

عزيزي المسؤول.. هل تغرد؟

الكاتب السعودي علي الجحلي

علي الجحلي

الكاتب علي الجحلي يتحدث عن علاقة المسئولين بمواقع التواصل الاجتماعي

  • تاريخ النشر: 25 يناير, 2012

عزيزي المسؤول.. هل تغرد؟

(علي الجحلي) تواجه الإدارات ذات العلاقة بمصالح الناس حالة انكشاف غير مسبوقة؛ فهذا هو عصر الشفافية الإلزامية. لن يكون المسؤول محميًّا بالحواجز. مكاتب السكرتارية والعلاقات العامة والمؤتمرات الصحفية لم تعد الوسائل التي تضمن تغيير الرأي العام أو تحييد المنافسين أو تكذيب الأخبار.

العصر الجديد هو عصر كشف المستور.. عصر يجب أن يتأكد فيه للمسؤول كل سلوكياته وعلاقاته الاجتماعية واستثماراته، وحتى سلوكيات وعلاقات واستثمارات أسرته، بل وكل أقاربه.

يأتي شخص بمعلومة خطيرة ويرمي بها في إحدى سلال الشبكة العنكبوتية التي ما تفتأ تزداد وتتعاظم أهميتها وتتضخم آثارها في كل فئات المجتمع. تتحرك المعلومة بحرية بين الشاشات ويقرؤها الأصدقاء والأعداء. تستمر في التنقل إلى أن تجد من يشعلها ويحولها إلى مستمسك قانوني ونظامي ضد من كان يعتقد أنه محمي بالحواجز والسِّريات والكتمان الذي يمارسه المقربون منه.

تظهر التغريدة "ذلك المسمى الذي يوحي بالعاطفية والجمال ويذكِّرنا بالعصافير وبراءتهاتتحدث عن أحوال جهة أو مسؤول. يرد المسؤول على التغريدة بتغريدة، فيزيد الطين بلة ليبدأ الهرج والمرج، وتتكشف خبايا لم تكن لتظهر لولا التفاعل الخاطئ مع التغريدة.

يأتي من يحب أن يتواصل مع الناس فينشئ حسابًا في هذا "التويترفتنهمر عليه الاتهامات والسباب والشتائم من أناس لم يسمع بهم وعلى أحداث لا يتذكرها.

هذا عصر عنوانه الحرص. يجب أن يكون المسؤول حريصًا على مراجعة كل شيء حتى ولو كان يخص المدرسة التي يتعلم فيها أبناؤه أو المستشفى الذي يعالجهم، والمحلات التجارية التي يتسوقون فيها.

أسقط تغريد تويتر كثيرًا من الأقنعة، وقبله مارس فيس بوك دورًا أكثر خطورة. ولا ألوم من يشعر مثلي بخوف من أن يكتشف أنه يملك الملايين والضِياع والقصور في منتجعات أوروبا وأسيا. نعم؛ فقد يتداول الناس معلومة خاطئة وتترسخ كأنها حقيقة.

هذه الحالة الجديدة لن تؤثر في ذوي الملايين غير الشرعية فقط، بل وستؤثر في الوطن الذي يأكلونه.. الوطن الذي يفقد مشاريع وبنية تحتية ويفقد قدرته على صنع المستقبل بسبب انشغال مسؤولين تنفيذيين بتوسيع ثرواتهم على حساب وطنهم. يجب أن تحمي الدولة نفسها بدءًا من الفاسدين. هذه الحماية يمكن أن تكون إجراءات النظامية تطال كل من ستكون له صلاحيات مالية أو إدارية في الدولة.. إجراءات يمكن أن تشمل توقيع بيان إبراء الذمة، فيه يبين المرشح للمنصب العام ممتلكاته المنقولة وغير المنقولة ويثبتها بالوسائل النظامية، وممتلكات أفراد أسرته المباشرين، وأن يوقف التعامل في أسواق الأسهم والسندات والخروج من عضوية مجالس جميع الشركات وإلغاء العلاقة معها. والإجراء نفسه يتم بالنسبة لأعضاء أسرته المباشرين، كالأبناء والزوجة والأب والأم. وتقديم كشف حساباته البنكية، وتقديم نسخة شهرية من كشوف الحسابات التي يملكها طوال فترة شغله المنصب العام. هذا الإجراء يفرضه حرص الحكومة على المحافظة على سمعتها وسمعة مسؤوليها من أن تكون تغريدة تلوكها الألسن.

إضافة إلى ما سبق، يجب أن تحرص الدولة على أن يكون لكل وزارة أو هيئة عامة موقع على الإنترنت، وأن تستقبل جميع الشكاوى والملاحظات، وأن تركز على أن تقدم كل وزارة قائمة دورية بالشكاوى والمقترحات والإجراءات التي تمت عليها، سواء لديوان المراقبة العامة أو الهيئة العامة لمكافحة الفساد أو مجلس الشورى.. المهم ألا تترك الشكاوى دون حلول.

كل من يقرأ تويتر اليوم، يلاحظ قدرًا كبيرًا من الغضب والمواجهات بين المسؤولين ومستخدمي الإنترنت. هذا التشنج في العلاقة يلزم المسؤول أن يعيد ترتيب أوراقه وأن يتوقع أن يكون تحت المجهر، إن لم يكن اليوم فغدًا.

هذه التقنية ليست عاجزة عن كشف أي ممارسات غير مشروعة، بل وتوثيقها بالأدلة والبراهين.

الخلاصة أن على كل مسؤول أن يراجع جميع كشوفاته وأوراقه وتصرفاته، وأن يصفي جميع أعماله وممارساته قبل أن تطاله تغريدة شاردة من هنا أوهناك. أما الماضي فأمره إلى الله، وعليه أن يكثر من الدعاء أن لا يعود ليؤرقه. وعلى أي شخص ينوي فتح حساب في فيس بوك أو تويتر أن يدقق ويراجع كل حرف يكتبه؛ فقد يكون فيه مهلكته.

---------

نقلاً عن صحيفة الوطن السعودية.