EN
  • تاريخ النشر: 15 نوفمبر, 2011

رجل الليزر

monawat article

monawat article

سرد قصة "جورن جولد" المخترع الحقيقي لـ"الليزر" ونبذة عن قصة حياته

(فهد عامر الأحمدي) حتى وقت قريب كان الليزر يعرف بالاختراع الذي يبحث عن تطبيق..

وحتى وقت قريب كانت المراجع العلمية تدعي أن العالمين "شارلس تونز" و"آرثر شاولو" هما المخترعان الرسميان لليزر.. ولكن الوضع تغير الآن وأصبح الاسم الحقيقي لمخترع الليزر شخص يدعى "جورن جولد"!!؟

هذه القضية الشيقة والمدهشة تعتبر نموذجا على صبر وإصرار العلماء على نيل حقوقهم كاملة. فبعد أكثر من خمسة وعشرين عاما في المحاكم استطاع جولد نيل الاعتراف بحقه كأول مخترع لليزر وبالتالي الحصول على عوائد مالية ضخمة بعد استعمال تقنيته في جميع الصناعات.. وما يستحق الاحترام أكثر أن كفاح جولد لم يكن موجها فقط ضد العالمين تونز وشاولوبل ضد شركات صناعية كبيرة وعملاقة رفضت الاعتراف به كمخترع لليزر - تلافيا لدفع أي مقابل لاستخدامه..

وقد ولد جولد في نيويورك عام 1920، وحصل على الماجستير في الفيزياء من جامعة ييل عام 1943 وعمل في مشروع تطوير القنبلة الذرية أثناء الحرب العالمية؛ وفي عام 1978 حصل على لقب "مخترع العام" بعد الاعتراف به كمخترع لليزر..

وتعود الحكاية لعام 1957 حين تصور جولد مبدأ عمل الليزر واختار له اسمه الحالي من خلال تعريف دونه في دفتر ملاحظاته يتحدث فيه عن "تضخيم الضوء بواسطة الانبعاث التحريضي للإشعاع".. ولكن؛ لأنه لم يدرك أهمية ما توصل إليه؛ ولأنه كان يعتقد خطأ ضرورة بناء نموذج قبل التقدم لبراءة الاختراع تأخر في المطالبة رسميا بحقوقه. وحين كان يعمل في جامعة كولومبيا اتصل به الدكتور (شاونز) يستفسر منه عن بعض الأفكار الفيزيائية في الضوء فأدرك من خلال أسئلته أنه كان يفكر بذات المشروع فتقدم من فوره للحصول على براءة الاختراع عام 1959.

إلا أن عمله ذلك لم يثبط شاونز وتونز عن التقدم لبراءة الليزر فحصلا عليها عام 1960 (وأطلقا عليه اسم الميزر) في حين لم يتح ذلك لجولد إلا عام 1977.. المعضلة أن كلا الطرفين أتيحت لهما الحصول على براءة الاختراع إلا أن ما عمل لصالح جولد أسبقيته وتسجيله الدقيق للعناصر التي كان يطالب بحق الاعتراف بها..!

وفي ذلك الوقت لم يكن الاهتمام بالليزر كبيرا؛ وكان يطلق عليه "الاختراع الذي يبحث عن تطبيق". ولكن بعد تطبيقه في صناعات كثيرة (من تشريط القرنية إلى ثقب المعادن وتخزين المعلومات والإرسال الفضائي) بدأت ثلاثة أطراف تطالب بحق تملكه.. جولد.. وشاونز.. وجميع الشركات المستفيدة التي تدعي انه حق مشاع.

وقد انفق جولد على الإجراءات القضائية أكثر من مليوني دولار؛ وحين شعر - مع ذلك - أنه لا يملك من الإمكانيات ما يتيح له مقارعة الشركات الكبرى اتفق مع مؤسسة باتلكس على إدارة القضايا مقابل 64% من العوائد المتوقعة.. وقد تم أول اعتراف بحقه كمخترع عام 1977 ونال أول العوائد عام 1986؛ وتغلب في مواقع قضائية حاسمة على شركة الاتصالات العملاقة AT&T وشركة جنرال موتورز. وحاليا أصبح جولد مالكا ل90% من تراخيص استخدام الليزر ولنا أن نتصور الثروات الطائلة التي نالها إذا علمنا أن العوائد السنوية لهذه التقنية تفوق البليوني دولار سنويا.

أطرف ما في الموضوع أن شركة جنرال موتورز حين استأنفت الحكم ضد جولد كان من ضمن ادعاءاتها أن المحكمة السابقة لم تأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن ارخميدس الإغريقي كان أول من فكر بتركيز الضوء حين سلط أشعة الشمس على سفن الأعداء بواسطة عدسات مقعرة فأحرقها..!

* نقلا عن صحيفة الرياض السعودية