EN
  • تاريخ النشر: 28 نوفمبر, 2011

7 مليارات

monawat article

monawat article

الكاتب يكشف عن أن عدد سكان الأرض صار ابتداء من أول شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2011 سبعة مليارات نسمة مطالبا بأن تذهب الأموال الفائضة من الدول الغنية إلى فقراء العالم

(جمانة حداد ) عدد سكان الأرض صار ابتداء من أول شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2011 سبعة مليارات نسمة. في سنة 2050 سيصبح العدد ضعف الرقم المذكور، وربما أكثر. أما الجوع والمرض والحرب والحقد والعنف والكراهية، والموت الناجم عن هذه الكوارث فلا إحصاء له. كل الأرقام تقريبية، ولكنها جميعها لا تنبئ بالخير ولا بالطمأنينة.

يكفي المرء أن ينقر على صفحة «غوغل» ليسأل عن عدد الجوعى في الصومال، وعن عدد المرضى كذلك. وإذا أراد أن يغيّر وجهته قليلاً ففي إمكانه أن يعرّج على السودان، أو ناحية أنغولا. وإذا ما أراد أن يسافر إلى أبعد، من ذلك قليلاً أو بعيداً، ففي مقدوره أن يذهب إلى الهند مثلاً، أو إلى المجاهل والأصقاع البعيدة، التي لم تصل إليها «حضارة» الإنسان الديمقراطي الذي يبشر بالعدل والحق والمساواة بين بني البشر، لكن فقط بالقول لا بالعمل.

الى أين يذهب هذا العالم؟ إلى أين تأخذنا هذه الحداثة المتوحشة، التي لا يرفّ لها جفن، ولا ينجرح لها أي قلب؟

أعتقد، والحال هذه، أن البشرية لن تستطيع مواجهة كارثتها الاجتماعية الماثلة أمامنا بالعين المجردة، إلاّ بالقتل القصدي. كأن تُشنّ الحروب مجاناً ومن دون أي سبب في أصقاع يكثر فيها عدد السكان، فتقضي تلك الحروب على الملايين، خلال شهر أو شهرين أو سنة. وقد تقضي على المليارات، ولنا في الحربين العالميتين خير مثال على ذلك. فلِمَ لا يعيد العالم الكرة؟!

ومن الممكن أيضاً إنقاص عدد السكان من خلال قيام الطب الحديث بنشر أمراض جديدة مستحدثة، وغير قابلة للشفاء، في قارات بكاملها، فيتناقص العدد من جراء ذلك بالملايين، وربما بالمليارات، بليلة ليس فيها ضوء قمر. فلِمَ لا يجرّب هذا الكون ذو الضمير الحيّ، هذا الحلّ، الذي من شأنه أن يسهّل على العالم الأول سبل عيشه من دون وخز للضمير.!

ما أقوله ليس على سبيل النكتة الفجة أو التسلية، بل على سبيل إبداء الذهول حيال الفجوة الهائلة التي تزداد يوماً بعد يوم بين عالم الأغنياء وعالم المعوزين والمرضى.

أعتقد بكل تواضع أنه لا سبيل إلى حل أزمة السكان في العالم، وما ينجم عنها من ويلات، إلاّ بإجبار الدول الغنية على إعادة توزيع الثروات بما يحول دون الجوع والمرض.

ليس المطلوب أن تمارس هذه الدول الغنية دوراً تقوم به منظمات المساعدة الاجتماعية، وإنما أن توقف الجشع ليس إلاّ، وأن تربح أقلّ، وأن تكفّ أيضاً عن إنتاج الأسلحة المدمّرة التي تهدر أموال البشر على لا شيء.

يكفي أن تفعل ذلك، لتذهب الأموال الفائضة إلى تلك الشعوب المعدمة فتنهض من كبواتها وتسهم في تقدّم البشرية، بالعمل والفكر والأمل.

هذا صعب بالتأكيد، وربما كان مستحيلاً أيضاً. وذلك لسبب واحد، هو أن الدول الصناعية الكبرى كاذبة أخلاق، وكاذبة قيم، وكاذبة ضمير.

* نقلا عن مجلة المرأة اليوم