EN
  • تاريخ النشر: 13 ديسمبر, 2011

ومن الحب ما أتخم!!

monawat article

monawat article

مقولة الكاتب البريطاني الساخر برنارد شو "ليس في الدنيا حب أكبر من حب، الطعام"!! تتحقق مع الشعب السعودي

(عزيزة المانع ) للكاتب البريطاني الساخر برنارد شو عبارات لاذعة تنغرس في عظم اللبيب، ينسجها قصيرة موجزة، ويلقيها ضاحكا، لكنها تقرع السمع فتقع في بؤرة التفكير الجاد بما تلمز إليه من إشارات نقدية لبعض نواحي الحياة وسلوك الناس. من عباراته الساخرة قوله: "ليس في الدنيا حب أكبر من حب، الطعام"!!

ولا يظنن أحد منكم أن برنارد شو حين قال تلك العبارة كان غارقا في ظلمات من الإحباط والقهر بعد أن غدرت به الحبيبة وطردته من جنتها غير آسفة ولا نادمة، فأقبل على الطعام يبثه حبه ويدفن في ألوانه كآبته وخيباته. برنارد شو يقول ذلك لأنه أصابه (القرف) من تهالك الناس على التهام الطعام، فالناس في سلوكهم يبدون وكأنهم لم يخلقوا إلا ليأكلوا. فهم متى أرادوا تكريم أحد احتفلوا به فوق مائدة الطعام، ومتى أرادوا التعبير عن فرحتهم بأمر ما، نصبوا الموائد المزخرفة بالأطعمة ودعوا لها من يشاركهم فيها، ومتى رغب الرجل في التعبير عن حبه للمرأة دعاها لاقتسام الطعام معه في مطعم رومانسي الطابع، ومتى زاروا مريضا أهدوه شيكولاتة، بل حتى على موائد الموت لا بد أن يحضر الطعام، فلا عزاء يكتمل من غير صواني الخرفان المغسولة بالدمع.

في مدينة كالرياض، تنتصب فيها المطاعم في كل ركن وزاوية، قد يعتريك إحساس أن أهل هذه المدينة لا تتوقف أحناكهم عن المضغ، هم في حالة أكل دائم، طعام يؤكل لصد الجوع، وطعام يؤكل للنفع، وطعام يؤكل للتحلية، وآخر للتسلية، تتعدد الغايات من الطعام، فيظل كل الوقت يملأ الأفواه الشرهة.

في شوارع الرياض تصطف المطاعم مزهوة بأنواعها ومستوياتها وألوان أطعمتها ودرجة نظافتها وجمالها، تتناثر على الطريق من حولك متلاصقة، فإن فصل بينها فاصل فهو مطعم من نوع آخر، مطعم (سفري) للمستعجلين الذين لا وقت لديهم للجلوس وانتظار إعداد الوجبة، فيلتقطون طعامهم من النافذة لينفردوا بتناوله بعيدا في زاوية لاتصلها عيون الفضوليين، لكنهم ما يلبثوا أن يعودوا ثانية، هذه المرة من أجل طعام التحلية.

محلات (الحلا) تمتد أمامك تتنافس لاصطياد الطاعمين، تغازل شهياتهم باستعراض محاسنها من ألوان الكيك والكنافة والبسبوسة والبقلاوة وغيرها من (الابتكارات) و(الإبداعات) المذهلة في عالم الأطعمة، فإن لم يعجبك شيء منها، لا تبتئس، فلعل ذلك من حظ محلات الآيس كريم المستلقية خلفك ترنو إليك بأضوائها، تناديك بحب وعينها على جيبك، أما إن لم تكن في مزاج منبسط يتفاعل مع الحلا، فيمكنك أن تلتفت إلى جانبك لترى محلات (التسالي) تضحك لك تبشرك بالبهجة والانبساط متى امتدت يدك لتقذف بصنوف المكسرات إلى معدتك المكتئبة.

هو عشق لا ينكر هذا التعلق بالطعام، عشق ما يلبث أن يلد ارتفاعا في نسبة الكولسترول والسكر وكتلة الشحم وبروز الكرش، فيتجه الناس من المطعم إلى المستوصف المجاور بحثا عن شفط الدهون وتخفيض الحلا في الدم.

 

* نقلا عن صحيفة عكاظ السعودية