EN
  • تاريخ النشر: 22 أكتوبر, 2011

رحل عن عمرٍ يناهز 87 عاما وصية أنيس منصور للشباب: لا تسمحوا لأحد بإفساد ثورتكم

أنيس منصور

أنيس منصور

"لا تسمحوا لأحد بإفساد ثورتكم".. وصية أنيس منصور قبل وفاته لشباب مصر

(دبي- mbc.net) غيّب الموت الكاتب المصري أنيس منصور الكبير الجمعة 21 أكتوبر 2011 فى مستشفى الصفا بحي المهندسين في الجيزة، عن عمرٍ يناهز ٨٧ عاما، بعد مسيرة طويلة حافلة بالإنجازات الفكرية والأدبية والصحفية.

ويشيع المثقفون المصريون السبت 22 أكتوبر 2011 "حكّاء الثقافة العربية" الأديب الراحل من مسجد عمر مكرم بميدان التحرير بوسط القاهرة.

وأوصى أنيس منصور بدفنه بجوار والدته في حي مدينة نصر بالقاهرة، كما أوصى شباب مصر قائلا "كل الثورات لها ولادة عسيرة، وتسبقها وتليها دماء، فالثورة حيوان مفترس لا يرتوي إلا بالدم، وكذلك شجرة الحرية بالدم تولد وبالدم تعيش.. إلا ثورة الشباب المصري فهي لا دم قبلها ولا بعدها، والذين كانوا بها لا تعرف لهم أسماء، ورفضوا أن تكون لهم أسماء، أو يطلق عليهم لقب أبطال، لذا أخاف على شباب مصر من الفتنة، أي أخاف عليهم أن يفتنوا من أنفسهم، وهم شباب لم تلوثهم السلطة بعد، وأخاف عليهم من الغرور، ومن أن يفسدهم الناس كما أفسدوا غيرهم من قبل".

بدأ أنيس منصور حياته العملية مدرسًا للفلسفة الحديثة بكلية الآداب جامعة عين شمس، ويعد أحد المفكرين العظماء في مصر، ثم عمل في مؤسسة أخبار اليوم، وكان مقربًا من الرئيس الراحل أنور السادات، وهو صاحب المقال اليومي الشهير "مواقف" في جريدة "الأهرامكما كان يكتب مقالا في جريدتي "الشرق الأوسط" و"العالم اليوم" اليوميتين، وامتزجت لديه الصحافة بالفلسفة، حتى أطلق عليه البعض لقب "فيلسوف الصحافةكما تلازمت عند الراحل الكبير صفتا "المفكر" و"الصحفي" فوصفه الكثيرون بأنه "يكتب وهو يفكر، ويفكر وهو يكتبحيث يمارس الصحافة بعقلية المفكر، ويكتب في الفلسفة بأسلوب الصحفي.

جالس كبار الأدباء والكتاب الذين مروا به في حياته الممتدة، كان مولعًا بالنقاش والاستماع، وحكى في كتابه عن "صالون العقاد" الكثير عن لقاءاته بالعقاد وطه حسين، اللذين وصفهما كعَلَمين يتنافسان في ذلك التوقيت.

رأس "منصور" تحرير عدة دوريات، منها: "هيو"آخر ساعةو"أكتوبرو"العروة الوثقىو"كاريكاتيركما رأس مجلس إدارة "دار المعارفوحصل على جوائز الدولة التشجيعية والتقديرية و"مبارك" في الآداب، بالإضافة إلى جائزة الإبداع الفكري لدول العالم الثالث، وجائزة كاتب الأدب العلمي الأول من أكاديمية البحث العلمي.

وتميز إنتاجه الفكري بالغزارة والتنوع والسهولة، إذ كتب في الفلسفة والعلم والأدب بأسلوب قريب من رجل الشارع، حتى صار أكثر الكُتاب الصحفيين شعبية في مصر والعالم العربي.

ألّف "منصور" أكثر من ٢٠٠ كتاب، ويعد من رواد أدب الرحلات، وأشهر كتبه في هذا المجال "حول العالم في ٢٠٠ يومكما كتب روايات عديدة تحول بعضها إلى أعمال درامية، وألف ١٣ مسرحية، وترجم العديد من الكتب والأعمال الأدبية، وصُنع له تمثال في مسقط رأسه بمدينة المنصورة محافظة الدقهلية، إيمانًا بما قدمه في عالم الصحافة والأدب والفكر.

كان يجيد الراحل أنيس منصور عدة لغات، منها: العربية والإنجليزية والألمانية والإيطالية، واطّلع على كتب عديدة في هذه اللغات وترجم بعضا من الكتب والمسرحيات، وألّف كتبا عديدة، نذكر منها حول العالم في 200 يوم، وبلاد الله لخلق الله وغريب في بلاد غريبة واليمن ذلك المجهول، وأنت في اليابان وبلاد أخرى.