EN
  • تاريخ النشر: 12 نوفمبر, 2011

وصفة سلمان العودة لنشر الوفاء بين الأزواج

الداعية الشيخ سلمان العودة

الداعية الشيخ سلمان العودة

الداعية الشيخ سلمان العودة يسرد قصصا من ديوان الوفاء بين الأزواج

  • تاريخ النشر: 12 نوفمبر, 2011

وصفة سلمان العودة لنشر الوفاء بين الأزواج

في الثامنة والنصف، دخل رجل عجوز يناهز الثمانين من العمر لإزالة بعض الغرز من إبهامه، وكان يحدث الطبيب ويقول له: إنه في عجلة من أمره، فلديه موعد في الساعة التاسعة.

قدم الطبيب له كرسيا، وتحدث معه وهو يزيل الغرز:

ــ هل لديك موعد مع طبيب آخر؟

أجاب: لا، ولكني أذهب إلى دار الرعاية لتناول الإفطار مع زوجتي!

ــ ولماذا دخلت زوجتك دار الرعاية؟

ــ هي هناك من سنوات؛ لأنها مصابة بالزهايمر!

انتهى الطبيب من التغيير، ثم سأله:

ــ هل ستقلق زوجتك لو تأخرت قليلا عنها؟

أجاب الرجل:

كلا؛ إنها لم تعد تعرف من أنا منذ خمس سنوات!

ــ إذن، لماذا أنت ذاهب إليها؟

ابتسم الشيخ وهو يضغط على يد الطبيب بقوة ويتمتم:

ــ هي لا تعرف من أنا.. لكن أنا أعرف من هي؟

استعدت هذه القصة الجميلة من دفتر مذكراتي بعدما هاتفتني زوجة تتحدث عن خيانة زوجها في سنتها الأولى، وحادثني زوج لأشفع عند زوجته؛ بعدما اكتشفت علاقة غير حميدة له مع فتاة وهما في مطلع حياتهما الزوجية!

حملتني قصص مؤلمة على أن أكتب كلمة "وفاء زوج" في جوجل بحثا عن الوجه الإيجابي في الحياة.

قرأت أحداثا جميلة وقصصا تستحق التخليد..

ــ شاب يصر على الزواج من حبيبته رغم بتر ساقها.. قلب خالد البريء يداهمه الحب وهو مراهق..

ــ وفاء زوج مصري.

الحياة الزوجية ليست شراكة اقتصادية تقوم على الكسب، ولا رفقة سفر عابر، هي امتزاج روح بروح، الدم الدم، والهدم الهدم، مستقبل واحد، وأسرة واحدة، ويا لجمال التعبير القرآني حين يصف عقد الزواج بـ «الميثاق الغليظ»، والسياق يجعل الميثاق هنا لصالح المرأة، وأنها أخذته من الرجل (وأخذن منكم ميثاقا غليظا) (النساء: من الآية21).

فالوفاء خلق إنساني رفيع، ومعنى شريف، وعلاقة جميلة، لن تأتي حينما نقتصر على انتظارها من الآخرين، أو حين نلومهم على التفريط فيها، بل حينما نرمي بسهمنا فيها، ونبدأ بصياغة حروفها الأولى؛ ليجد الشريك الآخر نفسه منساقا طوعا إلى مجازاة الجميل بالجميل، ومقابلة الحسنة بالحسنة، وكلما عرض عارض بقطع حبل الود استدعى الوفاء ساعات الصفاء وتناسي الجفاء.

نقلا عن صحيفة عكاظ