EN
  • تاريخ النشر: 17 ديسمبر, 2011

نعي ولده ويصلح ساعات

monawat article

monawat article

عقود الزواج أشبه بعقود الاستثمار، والفتيات الواعيات لا يتنازلن عن الأمان الأبقى وهو وظيفتها للأمان المتقلب وهو الزوج

(لولو الحبيشي ) تذكرت النكتة القائلة أن ساعاتياً توفي ولده فكتب نعياً في الجريدة يقول : فلان الساعاتي ينعي ولده و يصلح ساعات ، حين طالعت عنوانا في المدينة يقول : إعانة حافز ترفع أسهم العوانس وتقلص حالات المسيار والمسفار و النهاري ، توقعت لأول وهلة أن التصريح لمسؤولي حافز في محاولة دعائية له بعد ضيق المواطنين بإجراءاته و ضوابطه المصطنعة ، إلا أن التفاصيل كشفت أن الحديث لمأذون شرعي قياسا على العقود التي وثقها في الفترة الماضية و التي شهدت اشتراط الفتيات المقبلات على الزواج على العرسان عدم منعهن من العمل ، و لفتة المأذون مواكبة للحدث لكن حقيقة اشتراط الفتيات قبول عملهن ليس سببه حافز ، بل ارتفاع مستوى الوعي لدى السعوديات بحقوقهن و حاجتهن الحقيقية لوجود مصدر دخل مستقل لهن و لأن الاستقلال المادي هو أول الضرورات ، بل هو الحافز لطلب الزواج بهن و احترامهن و تقديرهن خلال الزواج فكثير من الشباب يفضل العاملة لتعينه على صعوبة الحياة ووصل هذا المطلب حداً ( كئيباً ) إذ سجلت حالات طلاق أو عدول حين يكتشف ( عريس الراتب ) أن زوجته موظفة في مدرسة أهلية و راتبها لا يتجاوز ألفي ريال ، في حين كان صدور الأمر السامي الكريم برفع رواتب معلمي القطاع الأهلي لخمسة آلاف ريال منقذا الكثير من الزيجات التي قد تنهار لأجل الراتب المتدني للزوجة ، أما من يشترطن العمل على الزوج فهن يردن تحقيق هذا الأمان المهم جدا و مؤكد أنه يشترط على زوج ليس من الباحثين عن العاملات ، و الحق أن لو اشترطت الفتيات أن راتبها من حقها وحدها لانهار الكثير من الزيجات أيضا ، و لجاءت تصاريح مأذوني الأنكحة مثيرة أكثر ، فإن الأسباب الحقيقية لارتفاع عدد الفتيات ( المحجمات عن الزواج ) و ليس العوانس كما تصفهن الإحصائيات الذكورية التي تلوي أيديهن و ترعبهن من المستقبل المظلم هي نفسها أسباب كثرة حالات الطلاق و هي نفسها أسباب تعاسة كثير من الزيجات التي لم تجرؤ الزوجة لأسباب قاهرة أكثر ربما من طلب الطلاق ، وهي انتفاء الأمان الزوجي بانحسار معدلات الشعور بالمسؤولية و ممارسة القوامة الحقة و تخلي الرجال عن مهامهم الحقيقية ، بل وطمع الكثير منهم بما وراء الزوجة من أملاك و رواتب ، و يندرج تحت هذا انتشار المسيار الذي يمنحهم هذه المتع المجانية ، و أثارت الضغوط الحياتية و غلاء المعيشة و شح الوظائف و تدني الأجور التوابع و الزوابع المادية في المجتمع و جعلت المادة تشكل الكثير من الروابط غير العاطفية ، فصارت عقود الزواج أشبه بعقود الاستثمار ، و جعلت الفتيات الواعيات لا يتنازلن عن الأمان الأبقى للأمان المتقلب ، أما (حافز) في هذا الأمر (الله يستر عليه بس).

* نقلا عن صحيفة المدينة السعودية