EN
  • تاريخ النشر: 15 أكتوبر, 2011

مهنة التسول مربحة

الكاتب السعودي عبدالله عمر خياط

عبد الله عمر خياط

التسول وسيلة تكسب يلجأ إليها كثير من الوافدين لجمع المال وأغلبهم ليسوا فقراء

.. أكاد أجزم أن التسول قد أصبح مهنة يشتغل بها الذين لا يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار، وذلك لكونهم يستقدمون أعدادا من المخاليق من أفريقيا وآسيا للحج أو العمرة إضافة إلى المخالفين والمتخلفين شيبا وشبانا وأرامل وأطفالا، وأصحاب عاهات خلقية، أو هم يصطنعونها لهم لاستدرار عطف الناس مقابل جعل محدود من المحصلة التي يجود بها الناس عليهم من الأموال التي تزيد في اليوم الواحد على الألف ريال على أقل تقدير، كما ذكر ذلك فضيلة الشيخ حسن شاهين في خطبة الجمعة الماضية بمسجد الحي مؤكدا بأن الجالسين عند أبواب المساجد في غالبيتهم عندهم وفرة من المال تزيد عما هو في جيب المتصدق الذي يرجو الأجر من الله.

والواقع أن المتسولين في العديد من المواقع كأبواب المساجد، وعند مواقف السيارات في المراكز التجارية «المولات» أو عند إشارات المرور، أو عند القبور، ومناسبات تقديم العزاء أو في الأسواق العامة إنما تجيء بهم لتلك المواقع سيارات «الدينا» ثم العودة إلى نقلهم لمواقع أخرى بعد انتهاء خروج المصلين من المساجد، أو انتهاء مراسم العزاء بطريقة منتظمة مما يؤكد ما أشرت إليه عن الشركات التي تستثمر الضعف من الناس مقابل جعل محدد، ثم الاستيلاء على المحصلة التي تتجمع عند المتسولين في نهاية فترة دوامه، ليحل بدلا عنه أخرون من طينته. والغريب أن البعض من هؤلاء المتسولين يحملون في أيديهم صورة لروشتة مريض بدعوى أنهم يطلبون الحسنة لشراء الدواء فإذا طلبت منه الروشتة لشراء الدواء له رفض، ومثله الذي يحمل فواتير شركات الكهرباء، أو الماء، أو صكوك وسندات باليه لديون وأجور مساكن لا أصل لها ولكم أن تتأكدوا من ذلك بعدم إعطائهم الحسنة نقدا، وإنما مطالبتهم بالفواتير، أو اسم الدائن وعنوانه أو المستشفى أو صاحب السكن للتسديد نيابة عنه، فإذا بهم يفرون من أمامك كما يفر العصفور من الصياد.

والسؤال الذي يفرض نفسه هو: أين الجهات المسؤولة عن مكافحة التسول فالحاج والغريب إنما يسارع بتقديم الصدقة على اعتبار أنها لأبناء الحرمين. والحل في رأي الجماعة أن من يريد الإحسان عليه أن يمد يده بالذي يستطيع لصناديق البر والجمعيات الخيرية، وهيئة الإغاثـة لدعم جهود المجموعة في مساعدة المحتاجين الذين لا يسألون الناس إلحافا. وأختم بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث متفق عليه أنه قال: «لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مزعة لحم» ــ والمزعة هي القطعة. كما روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يسأل الناس تكثرا، فإنما يسأل جمرا، فليستفل أو ليستكثر».. وكفى بهذا رادعا لمن يمتهن التسول تكثرا.

* نقلا عن عكاظ السعودية