EN
  • تاريخ النشر: 01 أكتوبر, 2011

استغل إتقانه لـ5 لغات في خدمة اللاجئين مهاجر مسلم يتحدى الغربة بالفوز في انتخابات بلدية كوبنهاجن

مكتبي أمضى 25 عاما من حياته في خدمة اللاجئين

مكتبي أمضى 25 عاما من حياته في خدمة اللاجئين

مهاجر مسلم فاز في انتخابات بلدية في الدنمارك ويكرس حياته لخدمة اللاجئين في الدول الاسكندنافية

لا يتوقف علي مكتبي -الدنماركي المسلم- عن استرجاع شريط الحياة التي عاشها على مدى 56 عاما، ليس فقط ليتذكر التحديات التي واجهته في كوبنهاجن منذ أن هاجر إليها في سن الثامنة مع والده، ولكن ليستحضر أيضا كيف تغلب عليها بالصبر والكفاح.

فعلي متكبي -الذي أصبح مؤخرا عضوا في بلدية العاصمة الدنماركية وأحد أشهر السياسيين الدنماركيين من أصول أجنبية- لا يزهو كثيرا بما حققه من نجاح في ذلك البلد الاسكندنافي، لكنه بدا راضيا في حديثه لبوابة الأمل بموقع mbc.net عما قام به في خدمة اللاجئين الذين يقصدون الدنمارك هربا من بلدانهم الأم على مدى ربع قرن من الزمان.

ولد مكتبي في مدينة "صيدا" بلبنان قبل أن ينفصل والداه، ويقرر الأب الهجرة إلى كوبنهاجن منذ 48 سنة، فاصطحبه معه وعمره 8 سنوات فقط.. حاول الطفل التكيف مع البلد الجديد، خاصةً وأنه لم يكن يملك خيارا آخرا، وكان زواج والده من سيدة دنماركية نقطة التحول الأكبر في حياته.

فعادةً ما تكون زوجة الأب أكثر قسوةً مع أبناء زوجها، لكن القدر كان رحيما بالطفل، ومنحه زوجة أب حنونة عوّضته حنان الأم، ولعبت الدور الأبرز في مساعدته على الاندماج مع المجتمع الجديد، حتى أنه لا يملّ من تذكرها بكل خير، ويصفها بأمه الثانية.

تعلم الطفل اللغة الدنماركية إلى جانب اللغة الإنجليزية، وبمجرد أن بدأت ملامح الرجولة تكسو وجهه اختار العمل بالتجارة مثل والده، متخصصا في تجارة "السجادليحقق أرباحا طائلة، ويؤسس أكثر من منفذ بيع لتلك المنتجات التي حظيت برواج واسع بين الدنماركيين.


ذروة النجاح

وطوال تلك الفترة لم يتوقف نشاط مكتبي وإصراره على النجاح في هذا البلد الذي حرص على الاندماج بداخله قدر إصراره على الاحتفاظ بهويته الإسلامية.. اعتاد أداء الصلاة والزكاة، إضافةً إلى الصوم قبل أن يكمل أركان الإسلام الخمسة بأداء فريضة الحج.

وفي ذروة نجاحه منذ 25 عاما تعرض مكتبي لمرضٍ -لم يكشف عنه- أقعده في البيت لفترة طويلة عجز خلالها عن متابعة شؤون تجارته وأعماله التي توسعت على نحو ملحوظ، فلم يكن أمامه خيار آخر سوى التخلي عن تجارته، خاصة بعد أن أبلغه الأطباء بصعوبة استمراره في العمل.

شعر مكتبي أن أحلامه تبخرت، لكنه أبدا لم يشعر باليأس من رحمة الله، فكان شفاؤه من ذلك المرض على نحوٍ أدهش الأطباء أنفسهم، وكأن القدر شاء له الشفاء ليدخره لمهمة إنسانية أخرى بعيدا عن التجارة.

تلك المهمة الإنسانية جاءت قدرا عندما علم من أحد أصدقائه أن مفوضية شئون اللاجئين بالدنمارك تحتاج إلى مترجم من اللغة العربية إلى الدنماركية للتواصل مع اللاجئين الذين يقصدون البلاد، خاصة في ظل تزايد أعدادهم.

وعلى الرغم من أن مكتبي اعتبر الأمر في البداية وظيفة، إلا أنه بمجرد البداية وجد أنها مهمة إنسانية لمساعدة لاجئين تقطعت بهم السبل في بلدانهم الأم ولم يجدوا سوى الهجرة إلى بلد آخر.

في ذلك الوقت تكشفت للمسؤولين بالمفوضية مهارات فائقة كان يتمتع بها مكتبي دون أن يستغلها، أو يعلم أنها بهذا القدر من الأهمية، فالرجل خلال عمله بالتجارة تعلم اللغة الفرنسية إلى جانب إجادته للغتين العربية والفارسية القادم بهما من لبنان، كان أقرب الى "قاموس" متعدد اللغات يسير على قدمين.

مهارات مكتبي اللغوية جعلت من الصعب عليه التقاط أنفاسه، فقد كان يتنقل يوميا بين اللاجئين من كل تلك البلدان لترجمة حديثهم إلى المسؤولين، وكلما بذل مجهودا أكبر زاد شعوره بالمتعة والنشوة لقدرته على مساعدة الآخرين.

ذاع صيت الرجل الذي يجيد خمس لغات، ويملك قدرة جيدة على التواصل مع المحيطين، بغض النظر عن أصولهم أو أديانهم، فعرض عليه حزب "الشعب الديمقراطي" -أحد أكبر الأحزاب بالبلاد- الانضمام إليه، فرحب بالعرض، خاصة وأن مبادئ الحزب تقوم على الانفتاح على الآخرين، ورفض العنصرية تجاه الأجانب.

تمرس مكتبي في النشاط الحزبي إلى جانب مهامه الإنسانية في خدمة اللاجئين قبل أن يقرر الحزب الدفع به خلال انتخابات البلدية الأخيرة في البلاد، لينجح بالفعل في حجز مقعد بمجلس بلدية كوبنهاجن، ويصبح أحد أشهر السياسيين من أصول أجنبية في البلاد.