EN
  • تاريخ النشر: 23 نوفمبر, 2011

مدارس البنات الحكومية!!

monawat article

monawat article

الكاتب يطالب بمراقبة كل المدارس الحكومية والخاصة بصفة دورية، وتنفيذ شروط السلامة حتى لا تتكر مأساة مدارس البنات بجدة

(إبراهيم علي نسيب) * ماتت ريما، وماتت غدير، وجُرح مَن جُرح، ونجا مَن نجا، وعاش مَن عاش، وكلّهم يتحدثون اليوم عن تجهيز المدارس الخاصة. الدفاع المدني يتحدّث عن التراخيص للمدارس الخاصة، والعميد الجداوي في حديثه لجريدة "المدينة" بالأمس، وحديثه لإذاعة القرآن الكريم قال: إننا لا نتساهل في الترخيص لأي مدرسة غير مستوفية لشروط السلامة، كما قال: إننا من نسيج هذا المجتمع، نتأثر بما يحدث، ونتألّم لكل صغيرة وكبيرة، وهو شعور جميل، ولا يختلف عليه اثنان!!

لكنه قال: هناك أمور خارجة عن الإرادة، وما حدث في مدارس براعم الوطن كان خارج عن إرادتنا، وإننا بذلنا كل الجهود لإنقاذ الأرواح. وأنا بدوري هنا لا ألقي اللوم على أحد بعينه، وإنما ألقي اللوم على كل المسؤولين في الجهات ذات الصلة، والذين يتحدّثون اليوم عن الكارثة، وعن السلامة في المدارس الخاصة -وهي أفضل في حالها من كثير من مدارسنا الحكومية، التي وبكل أسف يفتقد معظمها لأدوات السلامة- بمعنى أن كل ما فيها يوحي بالخوف على فلذات الأكباد، والسؤال هنا هو: هل زارت فرق الدفاع المدني المدارس الحكومية والخاصة؟ ومن ثم هل زار المسؤول عن التعليم في محافظة جدة بعض من المدارس الحكومية؟! هل زار المتوسطة الخامسة للبنات؟! هل زار الثانوية السادسة والعشرين في حي الكندرة؟! وهل قام بزيارة إحدى مدارس غليل؟! ومن ثم هل زار أيًّا من المدارس الحكومية في جنوب جدة، وهذه هي أهم الأسئلة؟!

* أمّا السؤال الثاني هو للدفاع المدني، وعن دوره في السلامة الوقائية، والتي تتطلب منه مراقبة كل المدارس الحكومية والخاصة بصفة دورية، وتنفيذ شروط السلامة، والتي بالتأكيد سوف تكون حكاية صادمة، واكتشافًا مؤلمًا، لأني على يقين أن معظم مدارسنا الحكومية لا تنطبق عليها شروط السلامة إطلاقاً، وأن معظم أبوابها مقفلة، والمفتاح عند الحارس!! كما لا يوجد بها أبواب طوارئ، وبالرغم من ذلك تجدنا نحمل إليها فلذات أكبادنا، وأيدينا فوق صدورنا خائفين عليهم من الهلاك، ونودّعهم وكلنا يرتعد ويتمتم ويقول كما قال الشاعر الراحل "أمل دنقل": (فقبّلوا زوجاتكم إني تركت زوجتي بلا وداعولأن القضية هي ليست قضية حادثة فقط، بل هي قضية سلامة المنشآت التعليمية، فإني أتمنّى أن تكون مسؤوليتنا ليس في التبرير، ولا في الحديث عن السلامة بعد الكوارث حتى لا تكون "الإدارة بالكوارثبل في الاستفادة من كل التجارب أيًّا كانت، وخاصة التجارب السيئة، والتي لابد أن تمنحنا فرصة التفكير في كل شيء، في المسؤول عن التعليم في المنطقة ومسؤوليته عن كل شيء فيها، وفي أولها سلامة الأجيال، لا انتظار نتائج التحقيق كما ذُكر!! وكم كتبتُ عن متاعب التعليم في محافظة جدة، وعن البيئة المدرسية، وعن سوء ما يجده الطلاب والطالبات، إلاّ أنني -وبكل أسف- لم أجد أي إجابة، وكأن انتظار الكوارث هو الإجابة الشافية.. رحم الله ريم، وزميلتها غدير، وأسكنهما فسيح جناته، وأيقظ الله ضمائرنا من سباتها العميق، قبل أن تحل بالأجيال كارثة جديدة، ومأساة أكبر من الأولى!!!

* (خاتمة الهمزة).. أيّ إضافة لن تأتي بجديد بعد التغطية التي قامت وتقوم بها هذه الجريدة، وبعد كل ما كتبه زملائي الأفاضل فيها.. ولأنهم كلهم كتبوا عن كارثة براعم الوطن، هأنذا أكتب لكم وخوفي على فلذات أكبادنا من افتقار أدوات السلامة في كثير من المدارس الحكومية لا الخاصة.. وهي خاتمتي ودمتم..!!

* نقلا عن صحيفة المدينة السعودية