EN
  • تاريخ النشر: 17 نوفمبر, 2011

لماذا تموت المواهب في المدارس؟!

monawat article

monawat article

الكاتب يرى أن الأنظمة التعليمية القائمة على فكرة القدرات الأكاديمية المجردة والمحدودة؛ ليست المكان الملائم لإنتاج ورعاية المواهب

(محمد بتاع البلادي) الأطفال الذين التحقوا بالمدرسة هذا العام سيتخرجون في الجامعات في العام 2028 م، وسيبدؤون أولى خطواتهم العملية في العام نفسه تقريبًا.. وسيتقاعدون في الغالب في العام 2065 م.. أي إن هناك أكثر من نصف قرن من الزمان سيكونون فيه هم القادة وهم من يمسك بأزمَّة الأمور كلها. ومع أنه لا أحد يستطيع التنبؤ بشكل هذا الكون سريع التغير بعد خمس سنوات فقط من الآن، فإن مَنْ يشاهد ما يمارس في مدارسنا ضد هؤلاء الأطفال من برمجة فكرية وقتل للمواهب ووصاية تصل حد التفكير بالنيابة؛ يظن شيئًا آخر. الغريب أننا وبعد جهادنا الطويل في الفكاك من وصاية الأجيال السابقة؛ نكرر الخطأ نفسه باستنساخ أنفسنا في هذا الجيل؛ حين نصر على أن نعلمهم كيف يتصرفون.. كيف يفكرون.. كيف يكونون نسخة منا، وكأننا نريدهم ألا يتغيروا أبدًا في عالم يتغير كل ثانية!.

حسب (بيكاسوكل الأطفال يولدون فنانين وموهوبين.. وهذا صحيح؛ فالأطفال يملكون قدرات استثنائية على التعلم والإبداع، تعززها شجاعتهم أمام الخطأ؛ فالطفل لا يخاف الوقوع في الخطأ، وإن أخطأ كرر المحاولة عشرات المرات حتى ينجح، كما أنه يملك الجرأة على عرض أفكاره بشجاعة يحسده عليها الكبار.

يروي صديق أنه شاهد ابنه ذا الأعوام الستة منهمكًا في الرسم بشدة في أحد أركان المنزل، فاقترب منه وسأله: ماذا ترسم؟ أجاب الطفل دون أن يرفع رأسه: أرسم الشيطان!. اندهش الأب متسائلاً: ولماذا ترسم الشيطان؟. فأجاب: لكي أحذركم منه. قال الأب: ولكن الشيطان لم يره أحد من قبل. فأجاب الطفل بفطنة وسرعة: بعد دقائق سترونه كلكم!.

أسوأ ما يمكن أن يفعله نظام تعليمي في هذا الطفل وأمثاله هو أن ينتزع هذه الشجاعة الفكرية من نفوسهم، ويغرس الخوف من الخطأ بدلاً منها. وهذا ما يحدث بكل أسف في مدارسنا.. صحيح أن المدرسة تعلم الأطفال القراءة والكتابة وعلومًا ومهارات، لكنها تخرج معظمهم من قدراته الإبداعية.. عندما تقتل فيهم الخيال الإبداعي، وحرية التعبير وشجاعة التفكير والابتكار بعد أن يفرض المعلمون عليهم كيف يتكلمون وكيف يفكرون!.

إن الأنظمة التعليمية القائمة على فكرة القدرات الأكاديمية المجردة والمحدودة؛ ليست المكان الملائم لإنتاج ورعاية المواهب، بل هي المكان الأفضل لقتلها، وهي السبب في أن يكون عدد براءات الاختراع المسجلة في العام 2008 لجميع الدول العربية هو 173 براءة اختراع، مقابل 1882 لإسرائيل وحدها، و7908 براءات اختراع لكوريا الجنوبية.

يقول آينشتاين: «من الحماقة أن تفعل الشيء ذاته مرةً بعد أخرى وتتوقع نتيجةً مختلفة»؛ لذا فمن الحماقة توقع خروج مبدعين وموهوبين من مدارس تتكرر فيها الأخطاء نفسها، ويقوم عليها معلمون يفكرون ويعملون بعقلية الموظف التقليدي لا بعقلية المعلم المبدع.

-----------

(*) نقلاً عن صحيفة المدينة السعودية.