EN
  • تاريخ النشر: 21 ديسمبر, 2011

لبيك وسعديك .. الحل بين يديك

monawat article

monawat article

عجبًا أي إنسانٍ هذا الذي لا يحتاج إلى المشورة والرأي ولا يرضى إلا نفسه مستشارًا له، وقد أمر الله تعالى رسوله المعصوم عليه الصلاة والسلام بالشورى

(جمال بن حويرب المهيري) شتان بين مستمعٍ لك بأذنهِ وبقلبهِ وبين من لا يستمعُ إليك إلا شارد الذهن سابحًا في فضاءٍ من الأفكار الخيالية والأوهام لأنّ أول النجاح حسن الاستماع إلى تجارب الآخرين،وآخره أن تروي تجربة نجاحك فتجد من يحسن الاستماع إليها وإلا فما في التجارب من نفعٍ يرجى!

لا تتكل على الآخرين :

يقولون في أمثالنا الشعبية سعي الشبعان على الجايع بطي أي أنّ الذي شبع وامتلأ بطنه لا يحس بالجائع ولا بآلامه وهذا المثل يضرب للحثِّ على عدم الاتكال على الآخرين من غير صنفه ووضعه من الذين لا يعانون من نفس المشكلة ولا يتقاسمون معه نفس الهموم بل عليه أن يبادر بنفسه ولا يعتمد على الناس لحل مشاكله فإن فعل ذلك نجا ومن يعول وإن لم يفعل فلا أعرف ما تكون العواقب وأغلبها حزينة وقد قال الأول:

 

ما حكّ جلدكَ مثلُ ظفركْ

                        فتـولَّ أنت جميـعَ أمركْ

 

الشورى عماد الحياة المستقرة :

هناك شاعر أموي قال قصيدةً يخاطب فيها الحجاج بن يوسف الثقفي وكان قد أطلّ دمه فهرب منه وكان مما قال هذا البيت العجيب الذي لا أزالُ أحفظه لغرابته :

 

ولم يستشــرْ في رأيهِ غير نفسهِ

                        ولم يرضَ إلا قائمَ السيف صاحبا

 

عجبًا أي إنسانٍ هذا الذي لا يحتاج إلى المشورة والرأي ولا يرضى إلا نفسه مستشارًا له، وقد أمر الله تعالى رسوله المعصوم عليه الصلاة والسلام بالشورى فقال عزَّ من قائل: "وَشَاوِرْهُم فِي الْأَمْرِ" وقد مدح أصحابة المؤمنين ومن يأتي من بعدهم بالشورى وأمرهم شورى بينهم فإذا كان النبي المعصوم مأمورًا هو وأصحابه الأخيار بالتشاور في الأمور فكيف بالرجل الفرد من عالمٍ وجاهلٍ مثل هذا الشاعر!! والله إنّ الاستشارة ألزم عليه وأوجب لكي لا يجرّ عليه رأيهُ مصائبَ الدنيا والآخرة. لهذا لا تتساهلوا في هذا الأمر العظيم وليكن أمركم أيها الأعزاء شورى مع من تثقون فيه وتطمئنون إليه وأخص والديكم وإخوتكم والأقرب منكم ولنقل كما قال الأول:

 

ولا تجعلِ الشورى عليكَ غضاضةً

                                    فـإنّ الخـوافي قـوةٌ للـقوادمِ

 

   لا تستعجلْ ولا تؤجّلْ:

أنت أعرف بما تمرُّ به من غيرك وتستطيع بفهمك الثاقب وحسّك المجرب أن تقدر الأمر وتسثمر جهدك وطاقتك فيما هو في صالحك وليس فيه ضررٌ بالآخرين فإن رأيت أنّ الأمر لا يجوز تأخيره كدينٍ واجب السداد أو فحص طبيٍّ أو دخول دورةٍ ما ملزمٍ بها أو إيجاد وظيفةٍ تحافظ بها على نفسك وأسرتك أو إكمال دراسة ترفع من مستوى علمك ودخلك وغير ذلك فلا تتوانَ ولا تؤجل وكن كالسيف القاطع وإذا عزمت فتوكل على الله. وإن كان الأمر يحتاج إلى تؤدةٍ وإلى تفكيرٍ وتخطيط وتشاورٍ فلا تأكل المراحل بل مرّ عليها مرحلةً مرحلةً حتى تستوفي الوقت الكافي لها لأنه كما قيل:ربّ عجلةٍ أورثتْ ريثا وقد يندم المستعجل ويفاجأ بخسارة لم يكن يتوقعها، فأمورك وتشخيص حالتك أنت قطب رحاها وأنت من يقدرها تأجيلًا أم استعجالًا وهذا يفسر قول القطامي وإن ظهر متناقضًا في الوهلة الأولى ولكنه كان يقصد ما ذكرته لك :

 

قد يدركُ المتأني بعض حـاجـتهِ

                          وقد يكون مع المستعـجلِ الزللُ

وربما فاتَ قـومًا جلُّ أمـرهمُ

                             منَ التواني وكان الحزم لو عجلوا

* نقلا عن صحيفة البيان الإماراتية