EN
  • تاريخ النشر: 06 أكتوبر, 2011

لا .. لا.. لا

بدر بن أحمد كريِّم

بدر بن أحمد كريِّم

حث المسئولين في الممكلة العربية السعودية على العمل بجد وأمانة وإخلاص في خدمة المواطن السعودي

منذ أن نطق الملك عبد الله بن عبد العزيز بكلماته التاريخية المدوية "من هذا المنبر أقول لكل الوزراء، ومسؤولي الجهات الحكومية كافة: لقد اعتمدت الدولة مشروعاتها الجبارة، ولم تتوان في رصد المليارات لتحقيق رفاهية المواطن. والآن يحتم عليكم دوركم من المسؤولية، والأمانة تجاه دينكم وإخوانكم، شعب هذا الوطن الأبي، ألا يتخاذل أحدكم عن الإسراع في تحقيق ما اعتمد، ولن نقبل إطلاقًا أن يكون هناك تهاون من أحدكم بحال من الأحوال، ولن نقبل الأعذار مهما كانت" (مجلس الشورى، 27 شوال 1432هـ) ولا حديث للمجتمع إلا عن المسؤولية والأمانة، ومعها لاءات ثلاثة: لا تخاذل، لا أعذار، لا تهاون، أمام عمليات تراكم الأخطاء، ووضع حدود فاصلة بين الأمين القوي الذي يطبق الأمانة التي حددها الله عز وجل، والمسؤول الذي يفرط بالواجب الوظيفي؛ حيث تتفاقم مع الزمن مضاعفات الفساد. وفي غمار ذلك يتحرك الفساد على مستوى شبكي، لا على مجرد مستوى فردي.

نص المليك لا يعلو على الزمن؛ فليس الزمن جامدًا لا يتحرك، ولا الأشياء التي تحدث عنها الرجل خارج الزمن، أو تعلو على حدوده وإطاره.. لا هذا ولا ذاك؛ فالسنوات المنصرمة شهدت من الأحداث والتطورات في المجتمع السعودي ما جعل الزمن يطوي المسافات طيًّا، ويتحدث عن أشياء ملتصقة بالواقع.

المطلوب معياران: الأمانة والمسؤولية، وتلازمهما مع الوظيفة العامة بفعالية. وبدون هذين المعيارين لا يعد العمل صوابًا، ولا يتكامل عمل الدولة مع عمل المجتمع المدني؛ ولذلك لم يجد صاحب هذا النص إلا التعبير بكل ما يستطيع من قوة لتوضيح الأشيا؛ فلا للتهاون، ولا للتخاذل، ولا للأعذار.. هذه خطوط حمراء لا يجوز لكائن أيًّا كان أن يتجاوزها؛ فالزمن تغير، والوسائل والأدوات تغيرت، ولن يكون التهاون مطية لتأخير مشروعات الوطن والمواطن، ولا يجوز أن يكون مبررًا لتعطلها.

مطلوب من كل الوزراء والمسؤولين أن يكونوا عونًا -بعد الله- لولاة الأمور، بطانة صالحة، تدلهم على الخير فيفعلونه، وعلى الشر فيجتنبونه، وللمرة الأخيرة: لا للتهاون، لا للتخاذل، لا للأعذار، نعم للأمانة والمسؤولية، ولا شيء غيرهما.

(*) نقلاً عن عكاظ السعودية.