EN
  • تاريخ النشر: 05 ديسمبر, 2011

لا تكن لطيفاً أكثر من اللازم

monawat article

monawat article

الكاتبة تنتقد صنف من البشر يحاول أن يبدو أمام الآخرين أنه شخصية لطيفة وهو ما يحمله ضغوطا حياتية إضافية وأعباء نفسية

(نجـوى هاشــم) يلخص ديوك روبنسون في كتابه «لا تكن لطيفاً أكثر من اللازم» أخطاء يقع فيها الناس اللطفاء بشكل يومي حرصاً على صورتهم أمام الآخرين وعدم إيذاء مشاعرهم كونهم اعتادوا على ذلك، أيضاً محاولاتهم المستمرة رسم الصورة التي يجب أن يراها الآخرون بها، وليس صورتهم الحقيقية، وإظهار مشاعر موالية للآخر حتى وإن لم تكن مشاعرهم الحقيقية، ومحاولة فعل ما يتوقعه الآخرون حتى وإن لم يكن هذا الفعل يرضيهم. كل ذلك يأتي من منطلق ان هذا الشخص يجب أن يقول عنه من حوله انه لطيف وحبيب وخدوم حتى وإن كلفته هذه الصفة المطلقة عليه ضغوطا حياتية إضافية وأعباء نفسية قد لا يستطيع تحملها أو مواجهتها. كذلك قد يشعر أمام نفسه بأنه شخص انهزامي، تابع للآخرين لا يستطيع أن يغضب في وجودهم رغم أحقيته، ولا يستطيع أن يقول لا رغم ان الموقف يتحمل ذلك، ولا يستطيع أن يغادر المكان رغم احساسه بالانفجار وزيادة الضغط والعبء النفسي الذي يتجاوز طاقته والسبب انه لا يحب إحراج الآخرين الأعزاء، ويحرص على الحفاظ على تلك الصورة التي رسمها لديهم، أو اعتادوا عليها وهي انه شخص لطيف.

لكن ما هي الأخطاء التي يقع فيها الشخص اللطيف، أو الذي يحرص على الحصول على منحه اللطافة من الآخرين:

 القيام بالتزامات أكبر من طاقته عادة دون الشعور بأن ذلك قد يوقعه في مأزق فمثلاً أن يقول لا لشخص عزيز يطلب منه شيئاً قد يشعره بالأنانية والذنب، أو يحاول ان يقوم بذلك فسيتنزف كل طاقته.

 عدم قول ما يريده، وربما يلجأ لذلك لأنه يعتقد أنه غير مناسب اجتماعياً، أو لا يريد أن يظهر بمظهر الضعيف، أو يخشى الرفض أو لا يريد أن يسبب حرجاً لمن يحب، وفي كل الأحوال عدم الافصاح عن المشاعر والمتطلبات، وكبت ما يريد في سبيل الآخرين يؤدي إلى المرض النفسي والعضوي، كما قد يبدو من ملامح الشخصية.

 كبت الغضب: المقصود هو الإبقاء على هدوء الأعصاب في حين ان داخله يغلي نتيجة استغلال الآخرين له أو إيذائه لمشاعره، وهو ما يعتبر نوعاً من التزييف والكذب على النفس وعلى الآخرين.. والدعوة لعدم كبت الغضب، لا تعني ان تثور كالبركان، كل ما عليك ان تظهر للآخرين ان ذاك التصرف يضايقك حتى لا يكررها.

 التهرب من الحقيقة حرصاً على أن تكون لطيفاً دائماً فإنك كثيراً ما تتهرب من قول الحقيقة حتى لا تحرج الآخرين، ولكن ذلك لا يفيدك ولا يفيدهم، عليك قول الحقيقة بتواضع ودون حساسية.

ما سبق من الأخطاء لا يعني التخلص منها والتوقف عن التعامل بلطافة مع الآخرين، ولكن تعني انها قد تساعد على ترشيد المجهود الاضافي المبذول للمحافظة على التعامل بلطف مع الآخرين حتى لا يكون على حساب مشاعرنا وأعصابنا.

في مقابل اللطافة أكثر من اللازم والمعاناة منها لمن يشعرون انهم ليسوا لطفاء عليهم قراءة كتاب (كن لطيفاً وإلا) لوين كلايبوف، وبعيداً عن الكتاب بإمكان من يشعر بأنه غير قادر على التواصل مع الآخرين، أو فتح جسور المحبة معهم أن يحاول أن يصل إليهم بما يلي:

 تقبلك لنفسك بما في ذلك أخطاؤك تجعلك تبدو جذاباً للآخرين كما تجعلهم يشعرون بالأمان في وجودك.

 ظهور حالة من التوتر عليك تعكس إشارات سالبة يفسرها الآخرون بأنك لا تحبهم ولا تستطيع التعامل معهم، اعمل دائماً على الاسترخاء، واجعل نفسك تبدو مهتماً بالأشخاص الذين تلقاهم.

 اجعل تركيزك واهتمامك يمتد إلى مساحات أرحب وابحث عن أسباب تصرف البعض بطريقة غير مهذبة، وابتسم واسألهم عن حالهم لتهدئ وتلطف المزاج العام.

 الأشخاص المحبوبون هم أناس متفائلون أو على أقل تقدير يتظاهرون بذلك عندما يقابلون الآخرين لا تبدو عليهم الرهبة أو الخوف، وتكون وقفتهم مستقيمة وواثقة ولا يظهر عليهم الارتباك.

 إذا واجهك موقف صعب حاول السيطرة على انفعالاتك ولا تتردد في اطلاق مواقف دعابة في الوقت المناسب.

 أخيراً وبعيداً عن حدود الكتب ابتسم في وجوه الآخرين قابلهم بالابتسامة فهي صدقة، وهي نافذة الانطلاق إلى الآخرين، افتح الباب بالكلمة الطيبة فهي مفتاح اللطافة، وامنح كل شخص أكثر من قيمته ان استطعت فمكاسب حب الآخرين أكثر من المكاسب المادية، واعتقد ان أي إنسان بامكانه ان يكون لطيفاً أو بعيداً عن حدود اللطافة كما تعوّد أو كما يريد دون أن يكون مضطراً لقراءة الكتب!.

* نقلا عن صحيفة الرياض السعودية