EN
  • تاريخ النشر: 29 نوفمبر, 2011

كنت في سجن النساء

monawat article

monawat article

الكاتبة تحكي مشاهد من زيارتها لسجن النساء مؤكدة أنه تجمع لا يختلف عن أي تجمع فيه ضحك وبكاء وتعارف وذكريات

(رقية حمود الشبيب)  

 

في المرحلة التي كنت أعمل بها في مكافحة الأمية كان علي أن أفتح منافذ أخرى لمحوها، فذهبت إلى سجن النساء.. كان في حي العود قريبا من سور مقبرة العود، وهو عبارة عن بيت طيني لم يعد أصلا كسجن.. وجدت عند الباب حارسا ورجل أمن، أي لا يختلف عن الوضع في المدارس، وهذا السجن عبارة عن دور واحد وبعض الغرف على نوافذها قضبان حديد، ولفت نظري تجول النساء السجينات في فناء المبنى.. لاحظت ملامح التسليم والرضا بالواقع من قبل السجينات، أو ربما عدم تقديرهن لحجم وضعهن الحالي. كان إقبال الدارسات من السجينات كبيرا، والنساء في هذا السجن فوق سن الرابعة والعشرين، والمرأة في تلك الأيام رغم أنها تقضي عقوبة بسبب جرم كانت في حالة رضا وسكون.. خلصت من الأمر أن النساء لم يتأثرن بشكل العقوبة وهي السجن (والسجن هو احتجاز حرية السجينة بسبب جريمة صدر بحقها حكم قضائي) ولم أجد فارقا بين المدارس وهذا السجن.. الجميع في مكان واحد، وهناك حارس واحد، إلا أنه يشترط في المدارس أن يكون كبيرا في السن.

السجينة وجدت الوضع كما هو في المدرسة.. هن نساء في تجمع لا يختلف عن أي تجمع فيه ضحك وبكاء وتعارف، وذكريات النساء في ذلك الزمن متشابهة بين حبيسة سجن أو مدرسة.

في السجن أكثر شيء مؤلم هو الإصرار على من تنتهي محكوميتها أن تبقى في غياهب السجن إذا لم يحضر لاستلامها ولي أمرها، حتى إن إحداهن لها سبع سنوات، لأنه ليس هناك ولي أمر يستلمها، والبعض يرفض استلامها، فتتكدس النساء بلا حرية بعد نهاية محكوميتهن!

أليس القاضي ولي من لا ولي لها كما في القاعدة الشرعية.. خطرت لي هذه الذكريات عندما سمعت عن حادثة حريق مدرسة البنات في جدة ووقوع وفيات.. رحمهن الله.

إن بعض مباني المدارس الحكومية للبنات قلاع وحصون غير آمنة.

 

الوطن السعودية