EN
  • تاريخ النشر: 18 أكتوبر, 2011

كتابي.. كتابك

ناصر الظاهري

ناصر الظاهري

انتقاد ظاهرة ضعف عادة القراءة لدى المواطن العربي مقارنة بمثيله في الدول الأخرى مع اقتراح عمل مكتبات متنقله في الشوارع لزيادة معدلات الثقافة

(ناصر الظاهري) من ميزة زيارة المدن، أنها تحضك على فعل الخير وتدل على مواطن الجمال، وتظل تعلق في عنقك أسئلة جميلة، وأحياناً مقلقة، تتمناها أن ترى النور هنا أو هناك، في هذا الوطن الصغير أو ذاك الوطن الكبير، والذي يعد معظم سكانه بنسبة 60 في المائة منهم يتعاطون الأمية، ولا يسعون جاهدين لا هم ولا حكوماتهم في ملاحقة ونبذ تلك العاهة، وهناك القليل من الأربعين في المائة الباقية من متعلمي هذا الوطن العربي الكبير لا يعرفون القراءة كعادة يومية، وثقافة ملحة، ومعارف مطلوبة، فأقصى ما يطبع من أي كتاب عربي لا يتعدى الـ 5 آلاف نسخة، عليها أن ترضي الناشر الطماع، وعليها أن تتخطى الحدود الجغرافية الشائكة، وعليها أن تعترف بالتعامل الحضاري مع الكتاب كسلعة محفوظة الحقوق، إن الأرقام التي تقولها اليونسكوعن القراءة في الوطن العربي مخيفة، ومخيبة للآمال، حتى الجيل الجديد الذي نراهن عليه، ونراهن على أنه يمكنه التواصل بسهولة مع الآخر بكل طرق المعرفة الجديدة، ذهب إلى البسيط والمسلي منها، وقد عملت جامعة كولون قبل سنوات طويلة بفكرة رائدة في المدن الألمانية، وهو تكريس كشكللكتب يمكنك أن تستعير منه كتاباً لتقرأه، وبمقدورك أن تضع فيها كتاباً لا تريده أو قرأته من قبل، وبذلك يتم تبادل المعرفة مجاناً، فقط بقليل من وعي، وعدم فتور أو لا مبالاة، ويمكنك أن تضع الكتاب المنتهي من قراءته في أي كشك أو مقهى وحتى لو نسيته في مقصورة القطار، فهناك شبه خريطة جينةللكتاب، بإمكان أي شخص إدخال المعلومات المكتوبة على طرف صفحته الأولى، وسيعرف عن طريق الشبكة رحلة ذلك الكتاب، فكرة جميلة ورائدة كهذه يمكن للمجتمعات الواعية أن تستنسخها، وتضيف عليها ما يتناسب مع ظروفها، فمثلاً فكرة الكشكعندنا أراه غير مجد إن وضع على نواصي الشوارع كما في ألمانيا، ولكن يمكننا أن نضع الكثير من الأكشاكعند المولاتوالمراكز التجارية أو يمكن أن نعوّد عليها الناس عند محطات التزود بالوقود، ولا يجب علينا أن نلوم النفس في البداية حتى يتعود عليها الناس؛ لأنهم في أول التجربة، ربما ينادون على عامل المحطة: رفيق.. ودي هذا الكتاب هناك أو روح جيب لي الكتاب رقم 217”، فطبيعة المجتمعات الاستهلاكية، الكثير من الكسل، والقليل من النشاط.

* نقلا عن الاتحاد الإماراتية