EN
  • تاريخ النشر: 31 أكتوبر, 2011

ظواهر من المجتمع السعودي «وهم الكمال»

عبد الله مغرم

عبد الله مغرم

الكاتب ينتقد ظاهرة يطلق عليها "وهم الكمال" أصابت بعض المواطنين

(عبد الله مغرم) وهم الكمال أو ثقافة الكمال كما يسميها البعض هو اعتقاد الإنسان في قرارة ذاته أن كل تصرفاته وممارساته صحيحة وغير قابلة للنقاش وأنه لا يمكن أن تتخذ قرارات أفضل من قراراته وهذا هو منتهى الجهل وذروة سنامه.

المصابون بهذا المرض النفسي العضال هم الساعون إلى توزيع التهم عند حدوث النتائج غير المرغوب فيها لاعتقادهم أن معاونيهم (الأسرة في المنزل والزملاء في العمل) لم يسيروا في تنفيذ خططهم حسب ما تم رسمه، ويصاب بالمرض جزء من المنغلقين المهووسين بالمنافسات السلبية والمفتونين بالمديح بإنجازاتهم التي لم تحدث إلى في مخيلتهم ويروجها المقربون منهم لحماية مصالحهم.

عادة ما يصاب بالمرض القيادات السياسية الدكتاتورية وبعض رجالات الدين الذين لهم عدد كبير من المريدين وطلاب العلم مما يحدهم ذلك من مراجعتهم لذواتهم وممارساتهم ويعطيهم شعور بالعصمة من الخطأ ويحرمهم من إعادة تصحيح الواقع خشية من أن يخسروا سمعتهمبينما في المجتمع يصاب به عامة المجتمع وللأسف بعضهم من الذين تلقوا مستويات عالية في التعليم النظامي وينتشر بشكل أكبر في خلافهم.

أسباب انتشار وهم الكمال عدة ربما الثقافة العربية المتمثلة في اللاتراجع، ورغبة بعض السلبيين في السيطرة للمحافظة على مصالحهم واحتكار النتائج قدر المستطاع، إضافة إلى عدم حرص مؤسسات التعليم على مكافحة التصحر العقلي الذي أنجب التصلب الذهني جعلت الكثيرين يحرصون أن يكونوا نسخا مكررة، كل ذلك لعب دور في انتشار ثقافة الكمال وجعل اللاحوار أساس تعامل والاعتزاز المبالغ فيه بالذات المكون الرئيس للشخصية، مما كون بشرا من شخصيات من ورق من السهل تدميرها ومن الصعب بناؤها، وساهم في انتشار المكابرة خشية من فقدان الذات وقادت تلك الثقافة شريحة من المجتمع إلى السير في هذه المسارات إلى المجهول؟.

على الجميع التفكير بجدية في إعادة غربلة إنجازاتهم في حياتهم، ماذا حققوا وماذا يريدون أن يحققوا، وما هو المستقبل الذي يطمحون إليه لأنفسهم ولأبنائهم من بعدهم. وعندها إما اختيار الاستمرار في دهاليز المكابرة أو التراجع وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. فماذا أنتم فاعلون؟.

 

نقلاً عن صحيفة عكاظ السعودية