EN
  • تاريخ النشر: 12 أبريل, 2012

مزيج من الهندية والفارسية والعربية والبرتغالية سكان قرية عمانية يتحدثون لغة فريدة مهددة بالاندثار

القرية العمانية يبلغ عدد سكانها نحو 4 آلاف شخص

القرية العمانية يبلغ عدد سكانها نحو 4 آلاف شخص

يعتاش سكان قرية عمانية ضائعة بين جبال صخرية تلامس البحر، من صيد السمك، ويتكلمون لغة فريدة مهددة بالاندثار

  • تاريخ النشر: 12 أبريل, 2012

مزيج من الهندية والفارسية والعربية والبرتغالية سكان قرية عمانية يتحدثون لغة فريدة مهددة بالاندثار

على الضفة الجنوبية لمضيق هرمز الاستراتيجي، يعتاش سكان قرية عمانية ضائعة بين جبال صخرية تلامس البحر، من صيد السمك، ويتكلمون لغة فريدة مهددة بالاندثار.

 ولا يبدو أن سكان قرية "كمزار" يكترثون كثيرا للتوتر الجيوسياسي الشديد الذي يحيط بهم، فهم يعيشون بهدوء على شاطئ المضيق؛ الذي يمر من خلاله أكثر من ثلث النفط العالمي المنقول بحرا، والذي يشكل رمز المواجهة المحتدمة بين إيران والولايات المتحدة.

وتبدو منازل القرية مبعثرة بين الجبال الجرداء القاحلة؛ التي تمتزج بزرقة مياه الخليج الزمردية، ولا يمكن الوصول إليها إلا بالقوارب عبر هذه المياه؛ التي تسرح فيها الدلافين طليقة.

ويتكلم سكان هذه القرية، البالغ عددهم أربعة آلاف نسمة، لغة فريدة؛ هي مزيج بين اللغات الهندية والفارسية والعربية والبرتغالية، وتعرف هذه اللغة بـ"الكمازريةوتعد من مخلفات مرور البحارة البرتغاليين في هذه البقاع في القرنين الخامس عشر والسادس عشر.

وطوال قرون من الزمن، كان "الكمازرة" في الصفوف الأمامية للأحداث التاريخية؛ إذ شاركوا في جيوش إمبراطوريات كبرى، كما ساعدوا -بحسب بعض المؤرخين- في السيطرة على مناطق حيوية للتجارة البحرية.

ويقول الباحث الكندي في اللغات أريك أنونبي؛ الذي عاش في كمزار بين 2007 و2009م: "هناك الكثير من الكلمات العربية والفارسية" في هذه اللغة.

وأخذ أونبي على عاتقه مهمة إنقاذ هذه اللغة "المهددة بالاندثار" على حد قوله، مع شريكته الباحثة الهولندية كريستينا فان دير فال.

ويعمل الاثنان معا على وضع معجم للغة الكمزارية، ويركز أونبي على ناحية اللفظ، بينما تركز شريكته على قواعد اللغة؛ التي يتم تناقلها عبر الأجيال شفهيا فقط.

وتقول فان دير فال: "إن هذه اللغة ستضيع إذا لم يقم أحد بشيء لإنقاذها.. هناك الكثير من الكلمات العربية والفارسية في هذه اللغة، لكن هناك كلمات ابتكرها الكمازرة".

وللوهلة الأولى تبدو كمزار منقطعة عن الحضارة، إلا أنه منذ عقد بات سكانها يحظون بشبكة كهرباء وإمدادات مياه جارية، فيما قامت السلطات العمانية بإنشاء مستشفى ومهبط للمروحيات فيها.

كما أن السكان باتوا متصلين بشبكة الإنترنت، ويتابعون القنوات الفضائية عبر اللواقط الهوائية.

وكل هذه العوامل تساهم في تعزيز انفتاح الكمازرة على العالم، إلا أنها تؤدي -في الوقت نفسه- إلى اندثار لغتهم الفريدة التي استمرت عبر القرون بفضل العزلة.

وتوضح فان دير فال "أن الأطفال يدرسون اللغة العربية في المدرسة، ويجيدون الكمزارية أقل من آبائهم وأجدادهم".

إلا أن المراهقين والشباب في القرية ينظرون إلى الإنترنت والتلفزيون كنعمة وليس كنقمة.

ويقول جمايل -15 عاما- بينما كان يمشي في أزقة كمزار الضيقة: "في الماضي، لم يكن بالإمكان القيام بأي نشاطات هنا للتسلية غير تسلق الجبال".

ويضيف "الآن، نحن نشاهد التلفزيون ولدينا الإنترنت، ونستمع إلى الموسيقى عبر موقع يوتيوبمشيرا إلى أن فنانه المفضل هو مايكل جاكسون.

أما المراهقة مريم؛ فتحلم بأن تصبح مهندسة معمارية؛ لتعيد ترميم المنازل التقليدية المتهالكة في كمزار.

وعلى الرغم من العادات الإسلامية المحافظة للكمازرة، إلا أنهم باتوا يرسلون أبناءهم وبناتهم إلى جامعات مسقط لمتابعة الدروس، كما أن بعض شباب وشابات القرية يتابعون دراسات جامعية في الخارج.

وتقول مريم أحمد -34 عاما-: إن "ابنتي تدرس المعلوماتية في مسقطمشيرة إلى أنها شخصيا تزوجت في الثالثة عشرة من عمرها ما يفسر كيف أن ابنتها أصبحت في الجامعة وهي في هذه السن.

ويمضي الكمازرة فصل الصيف الحار في مدينة خصب، وهي المركز الرئيس لشبه جزيرة مسندم العمانية؛ التي تفصل أراضي إماراتية بينها وبين بقية أراضي سلطنة عمان.

ويشارك الكمازرة في جمع الرطب من أشجار النخيل في خصب، وفي باقي الفصول يمكثون في كمزار حيث يعتاشون من الصيد.

ويصادف صيادو كمزار بشكل متكرر في البحر السفن الحربية الأمريكية والطرادات العسكرية الإيرانية والعمانية.

وتفصل مسافة ليست ببعيدة بين كمزار والجزر الإيرانية في الناحية الشمالية من مضيق هرمز، وهي جزر أقامت فيها طهران قواعد عسكرية هامة.

كما أن السلطات العمانية أقامت قاعدة عسكرية على جزيرة تبعد مسافة قصيرة عن شواطئ كمزار.

وعلى الرغم من التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، لا يبدو سكان كمزار قلقين إزاء كل هذا التوتر من حولهم.

ويقول زيد -31 عاما-: "إذا ما اندلعت حرب في مضيق هرمز، سنموت جميعا، ليس فقط نحن الذين نسكن هنا في القرية؛ بل كل من يقطنون المنطقة، وفي الواقع لا يسعنا أن نقوم بشيء".

ويخلص إلى القول: "لكننا في الوقت الراهن نتابع صيد السمك والعيش بهدوء؛ لأنه عدا ذلك، لا يمكننا التحكم في شيء".