EN
  • تاريخ النشر: 17 نوفمبر, 2011

سعر الخادمة.. سعر باخرة نفط

monawat article

monawat article

الكاتب يلقي الضوء على ظاهرة ارتفاع أسعار الخادمات بسبب أصحاب المكاتب في ظل عياب رقابة وزارة الداخلية السعودية

  • تاريخ النشر: 17 نوفمبر, 2011

سعر الخادمة.. سعر باخرة نفط

(يوسف الشهاب ) لم يعد أرباب وربات البيوت على اهتمام بحركة مؤشر الأسهم البورصوي اليومي، ولا حتى بأسعار النفط صعوداً كانت أم هبوطاً.. بقدر ما صار هؤلاء يتابعون وبشغف ـ ربما غير مسبوق ـ بحركة مؤشر أسعار أسهم الخدم ومحافظ مكاتب الخدم التي أشعلت بورصة الخدم لأسباب واهية، وأسعار لا يكاد عاقل ولا فاقد عقل الأخذ فيها، بعد أن صار سعر إحضار الخادمة المصون يفوق سعر باخرة نفط من إحدى دول الأوبك ومعها الأوابك، ولا تعجب يا من أصبحت تعيش هموم أسعار الخدم أكثر من الهموم التي تعاني منها في قضية الحصول على موعد للأشعة أو غرفة خاصة بأحد مستشفيات وزارة الصحة.

في زمن العز وعقلانية الأسعار، كان على كل من يريد إحضار خادمة، يمتطي دابته ويطلق لها العنان إلى حيث مكاتب الخدم التي تتسابق لعرض موديلات الخدم لديها بالصورة الملونة وبالدورات والخبرة والمؤهلات العلمية، وما على هذا الزبون المتعطش لرؤية خادمة في منزله سوى دفع المقسوم بالسعر المريح الذي لا يؤثر بأي صورة من الصور على أوضاعه المالية، خاصة إذا كان الحال المعيشي يتوقف على معاش الوظيفة.

أكثر من ذلك كان خواجة أو خوجاية المكتب يفرشون للزبون الطريق بإغراءات الخادمة سعراً وأداء وأنها «كديش» لا تتوقف عن العمل المنزلي، ولا تعرف الخروج الى كنيسة الأحد أو جمعة المرقاب.

هكذا كانت صورة عرض الخادمة المصون بالأمس أمام زبون المكتب، ويبدو أن تلك الأيام تحوّلت اليوم الى ذكريات أصبحت تداعب الفكر والظن لمن يريد ويتطلع الى الحصول على خادمة آسيوية، بعد أن صارت شرا لا مناص ولا بد منه أيضاً، وكما يقول شاعر تونس الشابي:

ومن لا يحبُّ صُعودَ الجبال.

يَع.شْ أبَدَ الدَّهر. بَيْنَ الحُفَرْ

ومن يريد الخادمة في المنزل لضرورتها في هذا الزمان فما عليه الا الدفع بالمليان، ولا مانع أن يكون معاش الوظيفة الشهري للمعازيب يدفع الى تكاليف إحضار ست الكل، أعني الخادمة، وإلا فلا سبيل لديه سوى تنظيف البيت مع أم العيال، ولا مانع من الوقوف أمام الغسالة وربما الطبخ أيضاً.

ارتفاع أسعار الخادمات اخترع له أصحاب المكاتب ألف عذر وتبرير، فقالوا إنها سفارات الدول التي تفرض ذلك، وقالوا ـ لا فض فوهم ولا ظهر حاسدوهم ـ إن الارتفاع في الأسعار يعود الى منافسة الدول الأخرى على الخادمات، وقالوا إن مكاتب العمالة في تلك الدول هي التي رفعت الأسعار، وكل ذلك خرطي في خرطي، وكل ما في الأمر أن رقابة وزارة الداخلية، باعتبارها المسؤولة عن مكاتب الخدم ومعها وزارة التجارة والشؤون، غائبة ولم تتحرك لحماية المستهلك من هذا الجشع الجنوني في أسعار الخدم، لذلك فقد وجد أصحاب المكاتب الذين تركوا تصريف العمل فيها لعمالة هندية وسيلانية وفلبينية واثيوبية وغيرها، تركوهم يديرون المكاتب، ومعزب المكتب لا يملك سوى الترخيص والفلوس كل يوم.

لا اعتراض على ارتفاع الأسعار حين تكون بالصورة العقلانية، فزيادة 10 أو 30 دينارا لا تسمن ولا تغني من جوع، وكله يهون من أجل عيون وسلامة الخادمة المصون، لكن أن يأتي الارتفاع في الأسعار الى مئات ليصل الى سبعمائة دينار تحت تبريرات ما أنزل الله بها من سلطان، فذلك الذي يدفعنا الى المطالبة من الجهات المختصة والمسؤولة عن هذه المكاتب بوقف هذا الاستغلال الجشع، الذي يمارسونه مع من يريد خادمة تكون شمعة العمل بالمنزل، ولا أعتقد أن الدول الأخرى ـ القريبة منا على الأقل ـ يعاني المواطن والمقيم فيها ما نعانيه نحن بالكويت من هذا التلاعب بأسعار الخدم، لأن المكاتب هناك تخاف ألف مرة من المساءلة القانونية، أما نحن فلا رقابة ولا حماية للمستهلك الخدمي، ولو كان الحال غير ذلك لما أصبحت خادمة الأمس لا تأتي إلا بسعر 700 دينار بعد أن كانت بسعر 150 مع الخصم أيضًا.

 

نغزة

 

يروي عدد من الباحثين في التراث، أن أسعار اللحوم قد ارتفعت بالكويت خلال الأربعينات، فما كان من المواطنين سوى الامتناع عن الشراء، الأمر الذي أدى الى انخفاض الأسعار، فماذا لو جربنا هذه الطريقة مع الخدم؟ هل نستطيع؟ طال عمرك.

 

نقلا عن صحيفة "القبس" الكويتية