EN
  • تاريخ النشر: 13 أكتوبر, 2011

دور حقيقي وفاعل للمرأة

الكاتب يتحدث عن مشاركة المرأة في مجلس الشورى السعودي وكيفية الاستفادة من الكفاءات النسائية في العمل البرلماني.

  • تاريخ النشر: 13 أكتوبر, 2011

دور حقيقي وفاعل للمرأة

مشاركة المرأة في مجلس الشورى والمجالس البلدية تحقق فرصاً ثمينة للإفادة من الكفاءات النسائية الفاعلة المتمكنة للمشاركة في صنع تنمية حقيقية لبلادنا، بدلاً من تعطيل تلك الكفاءات وبقائها عالة على الوطن.

تم في ظل الحراك الحضاري الكبير الذي تشهده بلادنا النظر بحكمة وموضوعية في الدور الذي يجب أن تلعبه المرأة كترس أساسي في عجلة التنمية في بلادنا، في عالم اليوم الذي يشهد منافسة شرسة وتحديات كبيرة على جميع الأصعدة، لأنه لا يمكن لبلادنا أو أي بلاد أخرى أن تدخل المنافسات وتحقق المكاسب التي تطمح لها، وتكون دولة عصرية تعيش العصر بكل متطلباته في ظل غياب دور حقيقي لا يلعبه نصف المجتمع الآخر. في ظل هذه المعطيات وُضِع ملف المرأة في بلادنا على طاولة المناقشات الجادة الواعية، وتمخض عن ذلك دعوتها إلى ساحة العمل لتلعب الدور المأمول منها، مكملةً بذلك عقد المشاركة الجادة والمطلوبة في سبيل الارتقاء بالوطن. ولم تُقر هذه الخطوة ترفاً بل ضرورة، لأن مشاركة المرأة وعملها وجهدها مطلب أساسي لتحقيق تنمية حقيقية في ظل عالم القرية الكونية الذي يعيشه العالم، فلم يعد من المحتمل أن تبقى المرأة عبئاً على المجتمع والوطن بل لا بد من مشاركتها وممارستها لأدوار حقيقية مطلوبة منها.

وفي بلادنا كان للمرأة أدوار بدأت متواضعة وتدرجت في صعودها فأصبحت المعلمة والطبيبة والقيادية وسيدة الأعمال إلى أن جاء وقت القرار التاريخي الذي أعلنه الملك عبد الله بتتويجها بالمشاركة الفعلية على المستوى التشريعي، وذلك بمنحها حق العضوية الكاملة في مجلس الشورى والمجالس البلدية، هذا القرار سيعمل بإذن الله على تحقيق نقلة حضارية للمجتمع السعودي، وزيادة سرعة إنجازاته كما وسينعكس ذلك على كافة مناحي التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في بلادنا. إنها ولادة عصر جديد للمرأة.. ولادة دور جديد لها.

المرأة في أي مجتمع تشكل نصفه، ولغياب النصف من المشاركة في العمل سلبيات تعمل على تأخر حدوث تنمية حقيقية، وبالمستوى المأمول الذي يكفل المنافسة بين دول العالم. المرأة تقف على منظور خاص قد يراه غيرها ناقصاً، ومشاركتها من منظورها الخاص تسَرع بعجلة التمنية بكل متطلباتها، فهناك آفاق واسعة وأنشطة تجارية جديدة قد يجهل تفاصيلها النصف الآخر ووجود المرأة يحقق فهمها واستيعابها وتوضيحها وتنفيذها والتعامل معها بنجاح كبير، وبهذا ستعمل مشاركة المرأة على طرح آراء جديدة من وجهة نظر مختلفة لها مردود إيجابي كبير.

القرار التاريخي تضمن أن تكون مشاركة المرأة وفق تعاليم ديننا الإسلامي، وهذا مطلب أساسي يمكن تحقيقه، وتاريخنا الإسلامي مليء بالتجارب المبهرة التي حققت فيها المرأة إنجازات حقيقية على مستوى القرار وعلى مستوى العمل وعلى مستوى الإدارة. وأبرزها الاستشارة التي قدمتها أم سلمة زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم له في صلح الحديبية، في القصة المشهورة التي امتنع فيها الصحابة عن التحلل من الإحرام وعدم دخول مكة كأحد بنود صلح الحديبية، فأشارت أم سلمه رضي الله عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأن يتحلل من إحرامه ويخرج على الصحابة، فما كان منهم إلا السمع والطاعة، وانتهاج العمل نفسه بالتحلل من إحرامهم. والأمثلة كثيرة من تاريخنا الإسلامي تدلل على أن مشاركتها الحقيقية من روح الإسلام وثقافته إذا ما تمت وفق تعاليمه ونهجه.

المرأة في بلادنا لها دور كبير في مجتمعنا، فهي تشكل جزءا كبيرا من العملية الاقتصادية، وعلى سبيل المثال فإن سوق العمل لدينا في جزء كبير منه يخص المرأة، ويشكل رافداً اقتصادياً كبيراً إذا ما دخلت المرأة إليه بقرارات سليمة وشجاعة. يمكن لمشاركة المرأة أن تحقق الدخول في هذه الصناعات، وتدخل في منافسة حقيقية للماركات العالمية، لتحول بلادنا من مستورد لها إلى مصدر لها في تعزيز حقيقي لاقتصاد بلادنا.

إن وجود المرأة في قلب دائرة صنع القرارات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية يمكنها من المساهمة في صنع الأحداث، حيث يمكنها من إبداء رأيها في كثير من القضايا التي تخص المرأة، مما يعطي هذه القضايا دفعة قوية نحو الوصول إلى حلول فاعلة لمشكلات المرأة وقضاياها.

كما أن وجود المرأة في مجلس الشورى وبعده المجالس البلدية يعطيها صلاحيات أوسع وحرية أكبر في معالجة القضايا التي تهمها، وهذا بحد ذاته فرصة كبيرة للإفادة من خبراتها.

مشاركة المرأة في مجلس الشورى والمجالس البلدية يحقق فرصاً ثمينة للإفادة من الكفاءات النسائية الفاعلة المتمكنة على مستوى الوطن، للمشاركة في صنع تنمية حقيقية لبلادنا، بدلاً من تعطيل تلك الكفاءات وبقائها عالة على الوطن.

لقد أثبتت المرأة في المجالات التي سمح لها بالمشاركة فيها نجاحات كبيرة شهد بها شركاؤها من الرجال على مستوى الغرف التجارية والشركات والمؤسسات .. وتوسيع دائرة مشاركة الكفاءات النسائية للوطن سيعمل على إعطاء دفعة كبيرة على مستوى الوطن.

والوطن أثمن وأنفس ثروة فيه هو المواطن، وتوسيع دائرة الاستثمار فيه خطوة كبيرة وحكيمة وذكية، المسلمة البديهية تقول إن التطور في أي وطن مرهون بعدد المشاركين فيه من أبنائه.. فما بالك إذا أضيف نصف كامل من الوطن للمساهمة فيه!

المرأة ستكون فاعلة على مستوى السلطة التشريعية، كم أظن أنها ستكون فاعلة على مستوى السلطة التنفيذية، وإنني أرى أن مشاركتها على مستوى السلطة التشريعية هو تمهيد لتكون مشاركة في يوم ما على مستوى السلطة التنفيذية على أعلى مستوى، ولن يكون في الأمر غرابة إذا ما رأيناها يوماً متسنمة هرماً عالياً كوزيرة في إحدى الوزارات.

المرأة نصف المجتمع.. وقرار إشراك نصف المجتمع في البناء والتطوير قرار تاريخي وحكيم، وسيحكم التاريخ على صوابه، وسيسجل التاريخ هذا الإنجاز الكبير للوطن، وسيشهد وطننا خطوات تطويرية عالية المستوى في القريب العاجل إن شاء الله كنتيجة له.

وخلاصة القول، فإنه مثلما أن هناك متميزين وفاعلين وكفاءات فاعلة من الذكور فلا أحد يشك في أن هناك متميزات وفاعلات وكفاءات فاعلة من الإناث على مستوى الوطن، ولا يشك أحد في أن غياب تلك الكفاءات عن المشاركة بالمستوى الذي يحققه هو خسارة كبيرة، وبالمقابل فإن إشراكهن هو مكسب كبير للوطن، وستكون هناك في المستقبل القريب شواهد على أرض الواقع تؤكد أن هذا القرار سيحقق مكاسب كبيرة للوطن على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. وسيحسب العالم أجمع وبتقدير كبير للمملكة هذا القرار، وبما أنه جاء فهو ليس متأخراً.

نقلا عن صحيفة "الوطن" السعودية.