EN
  • تاريخ النشر: 31 ديسمبر, 2011

دلائل الحب

monawat article

monawat article

الأولاد يحتاجون أشياء أخرى غير الإنفاق من الأب كي يشعروا بحبه لهم مثل أن يشاركهم الأب لعبة يحبونها، أو طرفة يضحكون لها سويا، أو أن يسمعوا منه كلمة ثناء تطربهم، أو ضمة حنان تدفئهم

  • تاريخ النشر: 31 ديسمبر, 2011

دلائل الحب

(عزيزة المانع ) شكت لي إحدى الأمهات أن طفلتها الصغيرة لما مرضت كانت تصر أن لا تتناول الدواء إلا من يد والدها، وقد فسرته الأم على أنه جحود من الطفلة تجاهها، فهي حسب ما قالت كانت طيلة الوقت مرافقة لطفلتها ملبية جميع طلباتها متفرغة لخدمتها تسبغ عليها كل الحب الذي تملك، لكنها انصرفت عنها لتصر على أن لا تتناول الدواء إلا من يد أبيها !!

كان في نبرة الأم شيء من الألم والإحباط لفعل تلك الصغيرة فأردت أن أخفف عنها قلت لها: لم لاتنظرين إلى الأمر من زاوية أخرى، فابنتك واثقة من حبك لها لما تراه من اهتمامك بها وتكريس وقتك لها، أما أبوها فإنها لا تشعر بحبه وتحتاج إلى دليل يؤكد لها أنه يحبها، فإصرارها على أن يقدم لها الدواء بنفسه هو نوع من محاولة البرهنة على حب الأب لها، والتدليل على وجوده بعد أن افتقدت الشعور به، أما أنت فإنها تشعر بعمق حبك لها وليست في حاجة إلى دليل يؤكد لها ذلك.

الحب حالة تتعلق بالمشاعر ولا تتعلق بالعقل، وما جعل هذا الطفلة لا تشعر بحب أبيها لها هو أن الأب تعامل عقليا مع حبه لابنته، والتعامل العقلي مع الحب يفسده، فالأب مطمئن إلى أن ابنته تجد من أمها ما تحتاج إليه من الحب والحنان والرعاية، فاكتفى بذلك ولم ير ضرورة أن يكون هو أيضا بجانبها، وربما لو لم تكن الأم موجودة لقام هو بذلك الدور ولم ينقص منه شيئا، لكن الصغيرة لا تفهم لغة العقل، هي تريد أن تستشعر حب أبيها لها باللغة التي تفهمها هي .

ومن المؤكد أن هذه الطفلة ليست وحدها من يشعر بفقد الحب حين يبتعد الأب، هناك كثير من الأطفال الذين يشاركونها ذلك الشعور، فكثير من الآباء يتعاملون مع حبهم لأولادهم باللغة التي يترجمها لهم العقل وليس باللغة التي يفهمها الأطفال. فالأب بمنظور العقل قد يرى حبه لأولاده يتجسد في إنفاقه عليهم وحرصه على تعليمهم وتقويم سلوكهم وحمايتهم من الخطر وما شابه ذلك من أفعال نافعة لهم، لكن الأولاد قد لا يرون في شيء من هذا دليلا على الحب، هم ينظرون إليه كمسلمات أو واجبات لابد للأب أن يقوم بها تجاه أولاده، لكنها لاتدل على حبه لهم، دليل الحب عندهم هو أن يشاركهم الأب لعبة يحبونها، أو طرفة يضحكون لها سويا، أو أن يسمعوا منه كلمة ثناء تطربهم، أو ضمة حنان تدفئهم، أو أن يقدم لهم العون وقت حاجتهم إليه كأن يشرح لهم ما غمض عليهم فهمه، أو أن يعلمهم ركوب الدراجة أو السباحة أو قيادة السيارة وهكذا. وحين لا يقوم الآباء بشيء من هذا فإنهم قد يظهرون في عيون أولادهم غير محبين لهم.

نحن نشعر بحب الآخر لنا متى لمسنا في سلوكه ما يلبي توقعاتنا منه، وليس ما هو نافع أو صواب أو عدل.

* نقلا عن صحيفة عكاظ السعودية