EN
  • تاريخ النشر: 24 يناير, 2012

دكتوراه في البطالة

خلف الحربي

الكاتب السعودي خلف الحربي

عدد الأساتذة غير السعوديين في جامعات المملكة يزيد عن 10500 ونسبة السعودة في الجامعات لا تتجاوز 45% بحسب الأرقام الرسمية المعلنة

  • تاريخ النشر: 24 يناير, 2012

دكتوراه في البطالة

(خلف الحربي ) قبل أكثر من عشر سنوات تم تأسيس نقابة للعاطلين في ألمانيا! وقد كانت المشكلة التي واجهت هذه النقابة أنها لم تجد عضوا من المنتسبين إليها مستعدا لتوزيع الجريدة التي تصدرها النقابة لأنه بهذه الطريقة سوف يتخلى العضو عن بطالته، واليوم ظهرت لدينا العديد من التجمعات الافتراضية على فيس بوك لأصحاب (البطالات) المتشابهة، فالبطالة في ديارنا تخصصات وليست بطالة عشوائية مثل بطالة الألمان.

فهناك حملة لأصحاب التخصصات الصحية وأخرى لأصحاب التخصصات التربوية وثالثة لحملة الماجستير والدكتوراه ممن لم يحصلوا على وظائف، ولأن من يحملون الماجستير والدكتوراه يعتبرون (باحثين) فقد تركزت حملتهم على إجراء بحوث ودراسات وإحصائيات تتعلق بقضيتهم، وهي بحوث لا تقل أهمية عن رسائلهم حيث اتصل بعض القائمين على هذه الحملة وتكرموا بإرسال ملخصات لهذه البحوث والإحصائيات العجيبة.

جاء في هذه الإحصاءات أن عدد الأساتذة غير السعوديين في جامعاتنا يزيد عن 10500 وأن نسبة السعودة في الجامعات لا تتجاوز 45% بحسب الأرقام الرسمية المعلنة ، وقد علل أصحاب الحملة تهرب الجامعات من تعيينهم بأنها لا تريد أن تصرف لهم ( بدل ندرة ) بحجة أن العلم ليس له هوية بينما يؤكد هؤلاء أن القائمين على الجامعات يفضلون غير السعوديين والذين لا يطلبون منه خبرة مثل السعودي بل يكتفون بشهادته مع صورتين لأنه دائما ما يوافق على القيام بدور (الباحث البديل)!.

وقد سجل نظام جدارة هؤلاء العاطلين بدرجة البكالوريوس لأن هذا سقفه أما نظام حافز فقد رفض تسجيل بعضهم لأنهم تجاوزوا سقف العمر المحدد! ، وهم لا يعرفون كيف يتجاوزن شرط الخبرة الذي يطاردهم دائما ماداموا لا يملكون فرصة للعمل، أما الأعداد القليلة من المحظوظين (الرجال) الذين تمت مطابقة أوراقهم مرارا فقد وجدوا فرصا وظيفية في بعض الوزارات ليس لها أي علاقة بتخصصاتهم ، ويتوقعون أن تظهر ترشيحات (النساء) خلال أيام ومن المتوقع ألا تتجاوز نسبة التعيين (5 %) من المتقدمات كما هو حال الرجال دون أخذ التخصصات بعين الاعتبار.

بالمناسبة إحدى العاطلات تحمل ماجستير في تقنية النانو من جامعة بريطانية عريقة ومع ذلك لم تجد الوظيفة ، وهذا يكشف لكم بأن قول الجامعات بأن العلم ليس له هوية لا يختلف كثيرا عن حكمة عادل إمام في مسرحية مدرسة المشاغبين: (العلم لا يكيل بالبدنجان)!

 

* نقلا عن صحيفة عكاظ السعودية