EN
  • تاريخ النشر: 15 نوفمبر, 2011

خطب الجمعة"باهتة"

monawat article

monawat article

الكاتبة تؤكد على أهمية خطب الجمعة، لكنها تطالب الخطباء باختيار موضوعات جاذبة مع ذكر أمثلة من سيرة الصحابة والتابعين

(فضيلة المعيني) لا شك أن لخطبة الجمعة أهمية خاصة ودورا كبيرا، في توعية الناس وتثقيفهم في أمور حياتية ودنيوية لا غنى للإنسان عنها، وبقدر ما كانت مواضيع الخطب تلامس حياة الناس وتقترب منها، بقدر ما كانت ذات فوائد تعود بالنفع على الفرد والمجتمع، وتحقق الأهداف العظيمة التي من أجلها كانت خطبة الجمعة.

وإذ نشكر الله على انتشار بيوت الله في الأحياء السكنية والفرجان والطرقات الداخلية والخارجية والأسواق والمراكز التجارية، بل لا يكاد توجد لدينا بقعة لا تسمع فيها الآذان وإقامة الصلوات، تبقى لخطبة الجمعة أهمية يحرص الجميع على الاستماع إليها، فهي ليست قاصرة على جموع المصلين ومن يتوافد على الجوامع لأداء الفريضة، بل حتى النساء في البيوت، بفضل قرب هذه المساجد من البيوت فضلا عن النقل المباشر لها، أتيحت الفرصة لهن للاستفادة من خطبة الجمعة.

لكن ما يلاحظ هو أن خطبة الجمعة لم تعد كما كانت، بل أصبحت باهتة يقرؤها الخطيب من ورقة خلال دقائق، وسط تململ الجالسين أمامه انتظارا لإقامة الصلاة، فتنتهي ولا تحدث أي تأثير في النفس، لأنها ببساطة خطب باهتة لا تقدم بشكل يجذب الأسماع فتتأثر بها النفوس، فلا شيء في أن تكون الخطبة موحدة في جميع المساجد ولا شيء أيضا في أن تدون في ورقة، لكن لابد من إتاحة الفرصة أمام الخطيب لأن يستزيد بذكر أحداث ومواقف من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومن سيرة السلف الصالح، حول قضايا مشابهة ومواقف مماثلة وأمثلة تذكر على سبيل التشويق والفائدة.

مع بداية حلول شهر ذي الحجة، بدأت أجهزة الهاتف تتلقى عشرات الرسائل كل ساعة حول فضل هذه الأيام وأهمية أن يكثر الإنسان من الذكر والدعاء والاستغفار وأهمية يوم عرفة، وتوقعنا في خطبة الجمعة التي سبقت عرفة وحلول عيد الأضحى المبارك، أن نسمع الكثير في هذه الخطبة حول فضائل هذا الشهر مدعوما بشواهد وأمثلة، لكن أي شيء من ذلك لم يكن، ولم تكن الخطبة سوى كلمات وأسطر قرأها الخطيب. ولا شيء أكثر من ذلك.

لا ننكر أهمية المواضيع المختارة لخطب الجمعة، والتي تأتي جميعها مواكبة لأحداث اجتماعية ومناسبات دينية، لكن لابد أن تكتمل الحلقة بخطب وافية شافية، تترك مساحة من الحرية للخطيب لأن يدلو بدلوه، ويذكر أمثلة من سيرة الصحابة والتابعين.

* نقلا عن صحيفة البيان الإماراتية