EN
  • تاريخ النشر: 06 ديسمبر, 2011

حبوب منع الحمل وتغريب التعليم

جمال بن حويرب المهيري

جمال بن حويرب المهيري

انتقاد لاستقدام مدرسات أجنبيات إلى البلاد العربية مؤكدا على رفض سياسة تغريب اللغة

(جمال بن حويرب المهيري) لم أرد أنْ أكتب مقالا في هذا الموضوع وفي هذه الأيام الجميلة مع أني أحدّث نفسي عنه منذ فترةٍ، بعد مكالمةٍ تلقيتها من إحدى الفاضلات ولكن كما قيل: لابدّ مما ليس منه بدُّ، ولا نستطيع أن نشيح عن الأحداث المتسارعة من حولنا وجوهننا ونقول: لا نرى ولا نسمع ولا نتكلم، كما يردد بعضهم بل بلغت بهم سلبيتهم أن وضعوا في مكاتبهم تمثال القرود الثلاثة التي تمثل المقولة السابقة، ليخبرك بأنه من "سقط المتاع" الذي ذكره قطريُّ بن الفجاءة حين ذكر الحياة وقيمتها فقال:

وما للمرءِ خـيرٌ في حياةٍ

            إذا ما عُدَّ منْ سَقَطِ المتاعِ

 وأيُّ حياة تنفع صاحبها إذا كان محسوبا من جملة ما سقط من الأمتعة التي لا نفع فيها ونحن نقول في أمثلتنا العامية: "قمبروه ليس في الحساب" ليس من الأحياء ولا الأموات فهو بينَ بينَ، فهل يفيد هذا الصنف المشروع العملاق الذي تقوم به حكومة الإمارات؟ الجواب: لا طبعا.

وهذا الموضوع الذي أطرحه عليكم اليوم شديد الحساسية وسوف أعرضه بإيجازٍ وأخبركم ما يجول في قلبي وقلوب كثيرٍ من الناس حول التعليم والمعلمين، ومستقبل أبنائنا في وطنهم وحقيقة الولاء المنشود إذا كان المعتنون بالتعليم يهمهم الولاء والأخلاق.

اتصلتْ بي منذ أسابيع إحدى المربيات الفاضلات وقالت لي أريد أن أخبرك عن موضوع مهم فقلت: وما هو ؟ قالت: هل تستطيع أن تصنع شيئا لتغييره ؟ فقلت: أخبريني أولا فقد يكون فوق طاقتي، قالت: أمس أخبرتني معلمة أن هناك معلمة أجنبية في إحدى المدارس تعلم بعض الطالبات تناول حبوب منع الحمل.. فقلت: وهل علمت الإدارة بهذا ؟ قالت: بعضهم يعلم ولكن لا يستطيعون عمل شيء. قلت: سأحاول جهدي والله المستعان.

ولم يمر على اتصالها إلا عشرة أيام، وأنا أفكر فيما أصنعه كي أمنع هذا الأمر حتى انفجرت قصة المعلمة الأجنبية التي قدمت المدرسة، وهي تحمل زجاجة الكحول في يدها وفعلت ما فعلت مع الطالبات، وقد نشر موضوعها في يوم 29 نوفمبر وتم إيقافها والحمدلله، وقد تكون هي نفس المعلمة التي أخبرتني عنها الفاضلة وقد تكون غيرها ولكن.

لماذا كل هذا الانبهار بالعالم الغربي؟. وهو عالم بلا أخلاقٍ ولا دينٍ ونحن أمة تعيش بالأخلاق والقيم والدين، وإذا استوردنا أنظمة الدراسة منهم، فهل نحتاج إلى استيراد المدرسين أيضا؟ وهم يختلفون كل الاختلاف عنا، فما هو حرامٌ ومنافٍ للآداب لدينا هو حلال ولا يتنافى مع أخلاقهم ولا نستطيع أن نلومهم إذا فعلوا هذه الأعمال المثيرة والمسيئة لنا، فقد فعلوا ما لا بأس به حسب عاداتهم، ولكن يجب أن نلوم أنفسنا على استقدام أمثال هؤلاء إلى بلادنا لتعليم أبنائنا وبناتنا، فتسببوا في إبعادهم عن آدابنا وأخلاقنا وديننا وحجزوا عقولهم عن الولاء للدولة وحكامنا الكرام بل انهم فتحوا عيونهم الصغيرة على أمور جِدُّ خطيرة وكلُّ هذا بحجة تطوير التعليم ووالله ما هذا بتطويرٍ ولكنّه تغريبٌ وتخريب..

* وأنتم أيها المواطنون الشرفاء هل تؤيدون وجود المعلم الأجنبي؟ هل أنتم مع سياسة تغريب اللغة ؟ هل تؤيدون استيراد المدرسة الأجنبية بكل تفاصيلها حتى باستبدال الورق بالماء في حماماتها وإلغاء طابور العلم الصباحي؟ فإن قلتم نعم فآمل أن يغير مقالي هذا بعضا من مفاهيمكم.

* نقلا عن البيان الإماراتية