EN
  • تاريخ النشر: 12 أكتوبر, 2011

تكفير الشيفروليه

الكاتب الصحفي خالد منتصر

الكاتب المصري خالد منتصر

هجوم ساخر من فتوى أحد مشايخ السلفية في مصر بتحريم ركوب سيارة شيفرولية لأن علامة الشركة على شكل صليب

  • تاريخ النشر: 12 أكتوبر, 2011

تكفير الشيفروليه

لا تشتروا السيارة الشيفروليه؛ فإن بها سمًّا قاتلاً.. عليها علامة الصليب، اخترعتها أمريكا لتلهيكم عن دينكم وتشغلكم عن صلاتكم وعبادتكم، وأنتم تهرولون وراء إعلانات أحمد حلمي ومنى زكي لتشتروا الأوبترا والعياذ بالله، ويخدعكم الممثل أحمد عز ويحضكم على الكفر والفسوق والشذوذ بشراء الكروز!! وكلها في النهاية سيارات صليبية تحمل علامة الصليب. ولا يخدعنكم أنه صليب مفلطح، إنه في النهاية صليب ولو تفلطح، عليكم بتغيير علامة الشيفروليه وتبديل علامة الهلال الحلال بها!!.

هذا ليس مقطعًا من مسرحية كوميدية، لكنه لقطة من مشهد ينتظرنا طبقًا لفتوى الشيخ الداعية الطبيب ياسر برهامي في موقع صوت السلف، يرد فيه على سؤال يشغل بال سائله ويقض مضجعه. ولا بد لكي يحل مشكلته أن يلجأ إلى شيخه الجليل.. ما السؤال؟ وما الرد؟ لنقرأ معًا:

السؤال هو: "أريد أن أشتري سيارة ماركة شيفروليه، فهل علامة الشركة على السيارة التي على شكل صليب يجب نزعها؟".

الإجابة والفتوى هي: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد..

فعن عائشة رضي الله عنها "أَنَّ النَّبِىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلا نَقَضَهُفكل مَن أمكنه أن يزيل شيئًا فيه تصاليب، لزمه ذلك.

والسؤال الذي أطرحه على الشيخ الجليل هو: ما علاقة ذلك بعلامة السيارة الشيفروليه؟ وهل راكبها وصاحبها وسائقها سيرتد عن دينه ويخر ساجدًا أمام الكبوت ويرتل الترانيم عند الإكصدام ويتعمد بدخان الشكمان؟! ما علاقة هذا الحديث بالسؤال؟ وهل واجب علينا تحطيم كريستال النجف لأن به شبهة صلبان، وحرق نسيج الستائر والملايات لأن بها لحمة وسداة صليبية، وتدمير كل نوافذ وشبابيك الأرابيسك لأنها صليبية استعمارية؟

حنانيك علينا أيها الشيخ الطبيب الذي كفَّر الإخوة الأقباط من قبل على شاشة التلفزيون وعلى الملأ في برنامج الزميل وائل الإبراشي، والآن ومعتمدًا على الزهايمر المصري المزمن يظهر الحمل الوديع الذي يحثنا على حسن التعامل معهم، انطلاقًا بالطبع من مفهوم أنهم في ذمتنا وليس من منطلق الشراكة في الوطن.

حكاية كوميدية أخرى عن كريم للأمراض الجلدية اسمه "فيتوكير بلسوهذه "البلس" تعنى في اللغة الإنجليزية "علامة الزائدوتعني في اللغة الصيدلية أن هناك مركبًا كيميائيًّا مضافًا لتقوية تأثير المركب الأول أو لإضافة ميزة له. المهم أن علبة الكريم كانت عليها علامة الزائد التي تحولت فيما بعد وبقدرة قادر عند بعض الصيادلة إلى علامة الصليب!!. وتراكم الكريم في الصيدليات بلا بيع، وسرت شائعات بأنه كريم صليبي، وتناقلت صيدليات خبر هذه الغزوة التبشيرية المريبة، ولم يبدأ بيع هذا الكريم بكميات معقولة إلا بعد التراجع عن الذنب ومسح علامة الصليب من على علبة الكريم!!.

كم ذا بمصر من المضحكات ... ولكنه ضحك كالبكا

 *نقلاً عن صحيفة المصري اليوم القاهرية.