EN
  • تاريخ النشر: 16 ديسمبر, 2011

المرشحة «الوردة» والمرشح «المرأة»

ميره القاسم

ميره القاسم

انتقاد وضع حزب النور المصري على قوائمه وردة بدلا من صورة مرشحته في انتخابات البرلمان التي تجرى حاليا في مصر ونظرتهم للمرأة على انها عورة

(ميره القاسم) هناك تخوفات عديدة طفت على السطح بعد استئثار التيار الإسلامي بالأغلبية داخل مجلس الشعب المصري، وبالتالي انفراده بسن مواد الدستور الجديد وتحويل مصر من دولة مدنية إلى دولة دينية. وإن كان تحقيق الأمر هذا موضع خلاف. فهل أصبح التيار الإسلامي «فزاعة» هذه المرحلة في مصر؟! مع أنهم لم يقفزوا إلى المجلس بـ«الباراشوت» أو من على دبابة، بل جاؤوا عبر صناديق الاقتراع وبملء إرادة ناخبيهم.. الإسلاميون الذين فازوا بالانتخابات في المرحلة الأولى نوعان: إخوان مسلمون وسلفيون، والتيار الأخير هو من يستحوذ على النصيب الأكبر من الانتقاد، وأعتقد أن السبب في ذلك يعود إلى تركيزهم المتشدد على المظاهر، وانشغالهم عن طرق النهوض وبناء المجتمع ومصير الوطن بقضايا الإيمان والكفر وسلوكيات الناس وأخلاقهم.

وحقيقة أصابتني الدهشة وأنا أشاهد ملصقين دعائيين خاصين بحزب «النور» السلفي، وهو أحد الأحزاب الجديدة التي خرجت من رحم الثورة المصرية؛ في البداية أول ما جذب انتباهي هو وجود صورة وردة كُتب عليها (مقعد المرأةوأسفلها كُتب اسم المرشحة!

أما الملصق الثاني الذي أصابني بحالة ضحك هستيرية عندما كنت أتفحص وجوه المرشحين فوجدت أسفل الصورة الأخيرة وهي لرجل ذي لحية كثة، ما معناه أن هذا السيد هو زوج السيدة (الفلانية) المرشحة عن الحزب! وبالطبع وضعت صورته بدلاً من صورة المرشحة لأنهم يقولون إن وجه المرأة عورة وخوفاً منهم على ناخبيهم من الافتتان بجمال المرشحة، وقد يكون الزوج مشهوراً ما يعود على الحزب بالفائدة! وهنا تبادر إلى ذهني عدد من الأسئلة هي: ماذا سيحدث في حالة فوز المرشحة (الوردة) أو (المرشح) المرأة بمقعد في البرلمان؟ هل سيتم تحويل صوتها إلى (سايلنت) أثناء الجلسات وعند استجواب الحكومة ستستعيض عن صوتها (بالفيبريشن) والحركات والإيماءات وكأننا في مدرسة للصم والبكم؟! وبالطبع كل هذا لأن صوت المرأة عورة.

ثانياً: ماذا ستفعل لو نجحت (الوردة) أو (المرشح) المرأة،هل ستخالط الرجال داخل المجلس؟! ثالثاً: هل ستطالب ببناء «جدار عازل» يفصل بينها وبين الأعضاء الرجال، ومن ثم تستخدم الفيديو «كونفرانس» لإيصال حركاتها أثناء الاستجوابات والمناقشات؟!رابعاً: ماذا ستفعل مع أبناء دائرتها من الرجال عن مناقشة شكاواهم هل ستلقاهم من وراء حجاب؟! أخيراً لماذا تذيلت المرأة القائمة، هل يمكن أن نعد هذا اعترافاً من الحزب بعدم أهمية مشاركة المرأة في الحياة السياسية؟! لكن السؤال: لماذا اختار المصريون التيار الإسلامي؟ هذا السؤال يجيب عنـه الكاتب الصحافي نيكولاس كريستوف في مقاله بصحيفـة «نيويورك تايمز»، والذي كشف خلاله أسباب ثقة المصريين بجماعة الإخوان المسلمين بشكل خاص والإسلاميين بشكل عام، فقد اكتشف أن سبب نجاح الإخوان المسلمين، يعود إلى أنهم جعلوا من مكاتبهم وكالات للخدمات الاجتماعية؛ كتقديم إعانات للمواطنين المحتاجين، واعتقاد الناخبين بأن الإسلاميين هم الأكثر نقاءً وفي الوقت نفسه يعكسون القيم التقليدية. أما السلفيون فهم أكثر تلاحماً مع البسطاء. عموماً لننتظر حتى انتهاء بقية مراحل الانتخابات المصرية. ربما يأتي التخوف من اعتلاء هؤلاء الإسلاميين السلطة في مصر من منهاجهم السلبي تجاه اقتصادات السوق الأساسية هناك، ومنها السياحة

* نقلا عن صحيفة الإمارات اليوم