EN
  • تاريخ النشر: 05 أكتوبر, 2011

القيادة بهدوء

د. سعود بن صالح المصيبيح

د. سعود بن صالح المصيبيح

انتقاد ظاهرة التهور في قيادة السيارات

ما هذا التوتر الملاحظ في القيادة، والذي لا يتماشى مع تعاليم ديننا الحنيف الذي يحث على الهدوء والسكينة وإعطاء الطريق حقه؟!

جرب أن تخرج بسيارتك من موقف إلى الشارع العام.. ستصاب بالدهشة من أن لا أحد سيعطيك المجال لتخرج من الموقف إلا إذا كان السائق الآخر يريد الموقف. أما عدا ذلك فإنك ستكون في حالة لا تُحسَد عليها، وربما تحتاج إلى معاون يساعدك بالطريقة القديمة لإلزام السائقين الآخرين بالتوقف حتى تخرج من الموقف.

وهذا الأمر لا يتوقف عند ذلك، بل التوتر والشحن في القيادة ملاحظ. وإفساح الطريق للراكب الآخر ثقافة تكاد تكون منعدمة عندنا؛ فعندما تريد أن تخرج من شارع فرعي أو تنتقل من طريق إلى آخر أو مسار إلى آخر أو أي أمر يترتب عليه حركة مرورية، ستجد التوتر والضغط على دواسة بنزين السيارة لمنعك من تحقيق رغبتك رغم الابتسامة والإشارة بالاستئذان بكل لطف وذوق، بل قد تجد ذلك وأنت خارج من المسجد الذي يُفترض فيه حينها الروحانية والسكينة، فلا تجد تعاونًا.

وهنا قد يرى قراء أن الموضوع بسيط ولا يستأهل الطرح، لكن أرى أن الإسلام حثنا على إفساح الطريق، وأن الدين المعاملة، وكذلك حثنا على الابتسامة والخلق الحسن، ومن ذلك اللطف في القيادة ومساعدة السائقين الآخرين والمشاة والقيادة بهدوء وسكينة، فلماذا هذه الأخلاق والتوتر ومضايقة السائقين الآخرين؟!

ولاحظت أن بعض العمالة يضعون توترهم من أعمالهم أو معيشتهم أو نقمتهم من كفلائهم في فرض تحديهم في القيادة؛ فتجدهم أكثر توترًا وأقل تعاونًا كما أن شبابًا يقود خلفك بعجلة وتهور ويكاد يلامس مقدمة سيارته بمؤخرة سيارتك في أسلوب لا أخلاقي لإجبار السائق الذي أمامه على السرعة أو الابتعاد عن المسار؛ لهذا أذكر نفسي وإخواني القراء بأن نجرب القيادة الهادئة ونتعاون في الطريق، وأن يكون شعارنا الخلق الحسن والرحمة والتعاون والابتسامة والصبر على أخطاء السائقين الآخرين والحلم على تصرفاتهم وإفساح الطريق لمن يريد أن يعبر أو يغير مساره أو يخرج من موقفه بعيدًا عن التوتر والعجلة والضغط على دواسة البنزين لإظهار الفوقية والأسبقية، وكأننا في سباق أو سينقصنا شيء، وأتحنا الطريق للسائق الآخر أو ساعدناه على المرور وقدوتنا قول الله تعالى: (واقصد في مشيك) بمعنى الاعتدال والتواضع وقوله تعالى: (ولا تمشِ في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "أعطوا الطريق حقهاوقوله: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة".

وللأسف.. الحوادث في زيادة، وبالذات في الرحلات الطويلة، وفي الطرق في الأحياء الجديدة، وبين المحافظات الصغيرة.

---------

* نقلاً عن "المدينة" السعودية.