EN
  • تاريخ النشر: 14 يناير, 2012

التعدد والطلاق وجهان لعملة واحدة

الكاتب السعودي  عبدالله بن بخيت

عبدالله بن بخيت

الكاتب يرى أن تعدد الزوجات مثل الطلاق في حله وفي ممارسته أو هكذا يجب التعامل معه إنسانياً وأخلاقياً

  • تاريخ النشر: 14 يناير, 2012

التعدد والطلاق وجهان لعملة واحدة

(عبدالله بن بخيت)     أحل الإسلام الطلاق. إذا وجد الزوجان أن فرصة استمرار العيش معاً تلاشت من حقهما الانفصال. في حالات معينة وشاذة يكون الطلاق نعمة. تابعت قبل عدة أشهر التصويت حول السماح بالطلاق في جزيرة مالطة الكاثوليكية. كانت آخر دولة كاثوليكية تسمح بحق الطلاق (لا أعرف عن الموقف في الفلبين). على هامش تصويت البرلمان أجرت الصحف المالطية والعالمية حوارات مع عائلات مالطية سببت لهم هذه العقدة الكاثوليكية عذابا عظيما. كشفت التحقيقات الصحفية التشرد والفساد والعزلة التي سببها الإصرار على زواج ثبت فشله. إباحة الطلاق من حيث المبدأ نعمة، ولكنه ليس سرورا وسعادة، أقرب إلى الجراحة المعقدة كفرصة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. قد ينجو المريض وقد يموت ولكن لا خيار آخر. الزواج عكس الطلاق تماما. عدت بسرعة إلى المواقع الدينية فوجدت أن معظمها تجتمع في هذا التعريف الطنان الرنان للزواج: (الزواج شركة رأس مالها الحب والمودة، وغرسها الإخلاص وعطاؤها الإيثار والفداء والتضحية، وتربتها الرضا والقناعة، وشمسها الوضوح والصراحة وسماؤها السكينة والطمأنينة، وبابها القبول وحسن الاختيار، وطعامها السلوى، وشرابها الماء السلسبيل، وكسبها سعادة الدارين، وحقيقة ثمرتها رضا الله تعالى، وجائزتها وربحها جنات عرضها السموات والأرض).

إذا كان هذا هو تعريف الزواج فأين يقع التعدد. فكرة التعدد تتصادم مع هذه الفكرة وتلغيها وتطرح مكانها ما يناقضها. الرجل الذي (يمتلك) أكثر من امرأة لن يجد وقتا للغرس والعطاء والإيثار والفداء إلى آخر الكلمات الذهبية، والمرأة التي تجد نفسها طرفا في زواج متعدد لن تجد إنسانا حقيقيا أمامها. كيف ينتمي الإنسان إلى أربعة بيوت؟ أين يكون مكتبه الشخصي وأين تكون ملابسه الشتوية وأين تكون أدواته الخاصة (كمبيوتره ولباس الرياضة وبشت الوبر... الخ)؟ مع مَنْ من نسائه يطرح آلامه وخيباته وأمراضه الصغيرة؟ مع مَنْ يناقش الفيلم الذي شاهده والحادثة التي اعترضته في الطريق والجاكيت الذي أعجبه وكيف يستبدل جواله؟ أين بيته الذي يجد فيه تفاصيل حياته الصغيرة المتصلة؛ فرشة أسنانه الحمراء الأثيرة والطاقية الصوفية التي اشتراها من دبي وعلبة الدواء الذي وصفه له الدكتور والكتاب الذي يقرأه قبل النوم؟ ليست وظيفة الرجل في الحياة أن يكون (ذكرا) يتنقل من فراش إلى آخر.. فراش الزوجية هو الملتقى الدافئ الحنون الذي يأتي ثمرة مساء منغرس في دفء البيت وليس مكان شهوة عاجلة باردة مكافئة لشهوة باردة أخرى أهريقت ليلة البارحة في فراش آخر. الزوج ليس ذكرا مسافدا، إنسان تمر عليه أسابيع لا يلتفت فيها للجنس ولا يفكر فيه أصلا. هناك تفاصيل هائلة في الحياة آخرها الجنس.

من السخف الادعاء أن التعدد دواء العنوسة. إذا كان هناك مليون عانس بين النساء فيجب منطقيا أن يكون هناك مليون عانس بين الرجال. إذا ثبت أن هناك مشكلة عنوسة في المملكة فيجب رسميا منع التعدد. لأنه استيلاء على حقوق الشباب الصغار غير القادرين على تكوين بيت. يحدث التعدد في ظروف قاهرة كما حدث للألمان بعد الحرب العالمية الثانية عندما قضى نصف الرجال في الحرب. التعدد مثل الطلاق في حله وفي ممارسته أو هكذا يجب التعامل معه إنسانياً وأخلاقياً

* نقلا عن صحيفة الرياض السعودية