EN
  • تاريخ النشر: 02 ديسمبر, 2011

الإعلام الجزائري.. تقدم بطيء

fan article

fan article

انتقاد الصحفيين الجزائريين لتأخر صدور التصويت على قانون الإعلام الجديد مبدين اعتراضهم على بعض مواده

(سعيد خطيبي)  بعدما انتظر صحفيو الجزائر ثلاث سنوات لإقرار قانون إعلام جديد، بدأ البرلمان، الاثنين الماضي، التصويت على مشروع قانون، وسط حالة من الغضب غير المسبوق ساد الساحة الإعلامية؛ فقد تجمَّع صحفيون غاضبون أمام مبنى البرلمان احتجاجًا على مواد مقترحة، مطالبين بإعادة النظر فيها قبل التصويت النهائي على المشروع. ورفض هؤلاء التعامل مع أي نص قانوني يحد من حرية التعبير، ويعيد الصحافة المستقلة إلى نقطة الصفر.

بعد خطاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة (15 إبريل/نيسان الماضيووعوده بإجراء إصلاحات في الجزائر؛ جاء قانون الإعلان الجديد ليؤكد العكس؛ فقد تضمَّن موادَّ تنص على فرض غرامات مالية على الصحفيين، ومنح السلطة الحق في سحب التراخيص ووقف صدور مطبوعات.

وزير الإعلام الجزائري ناصر مهل الذي قدَّم نفسه على أنه «أول نقابي يدافع عن حقوق الصحفيين»؛ أثبت بهذا القانون العكس تمامًا. الوزير نفسه الذي عجز عن تطوير التلفزيون الرسمي، وظل يتهمه بالرداءة، هو ثامن وزير إعلام خلال العقد الماضي.

وقد ذكرت منظمة «المبادرة من أجل كرامة الصحافي»، في بيان لها، خيبة أملها في الوزير: «نسجِّل بكل أسف تملُّص وزارة الاتصال (الإعلام) من التكفل الحقيقي والفعال بمشاكل الصحفيين... مستغربين في الوقت ذاته تصريحات الوزير بأن القطاع الخاص لا يعنيه». وعبَّرت المنظمة عن رأيها في القانون الجديد «الذي لا يستجيب لمشكلات الصحفيين واهتماماتهم».

إذًا، بعدما كان الإعلام هدفًا رئيسيًّا للجماعات الإرهابية، باتت هذه الساحة ضحية تشريعات تخنقها ولا تسمح للصحفيين بممارسة وظيفتهم. وقد عبَّرت نقابة الصحفيين عن استيائها من بعض بنود القانون. كما دعت إلى تسليم مهام هيئة الضبط (الهيئة المكلفة بمراقبة وسائل الإعلام وإعطاء التراخيص) لصحفيين لا لمسؤولين سياسيين.

صحيح أن قانون الإعلام الجديد في الجزائر حاول التعرُّض إيجابًا أو سلبًا لعدد كبير من القضايا التي تهم العاملين في مهنة الصحافة، لكن القضية الأكثر حساسيةً التي تشغل بال الإعلاميين، تجاهلها النص القانوني، وهي قضية احتكار الحكومة لسوق الإعلانات.

مختلف الصحف والمطبوعات في الجزائر تبقى ضحية لعبة التوازن التي تحكم علاقتها بـ«المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار» التي تسيطر على السوق الإعلاني.

الصحافي المخضرم علي جري عبَّر عن خيبة أمله في القانون الجديد كاتبًا: «القانون سيُناقَش، وسيُدلي النواب بآراء واقتراحات، وسيصادقون في النهاية على المشروع المعروض عليهم بعد إدخال تعديلات شكلية لن تقدم ولن تؤخر. وبعدها ستعود حليمة إلى عادتها القديمة؛ فيكتب الصحفيون ما يشاؤون وتفعل السلطة ما تريد".

----------

(*) نقلاً عن صحيفة الأخبار اللبنانية.