EN
  • تاريخ النشر: 28 سبتمبر, 2011

أن تضحك معناه أن تعيش بعمق

صالح إبراهيم الطريقي

صالح إبراهيم الطريقي

الضحك أنواع لكن في كل الأحوال فهو هام جدا كي يعيش الإنسان مستمتعا

صديقي..
كنت أقرأ في كتاب "كلام امرأةفي أحد فصوله تقول "كنت أقول لأختي أو تقول لي هي: هلا نلعب معا بالضحك؟
كنا نتمدد على السرير جنبا لجنب، ونشرع في اللعب، كنا نتظاهر بذلك طبعا، ضحكات مصطنعة، لا يلبث الضحك الحقيقي الكامل أن يحل، فتجرفنا دفقاته العاتية.
ضحكات متفجرة مكرورة متدافعة عنيفة، ضحكات رائعة فاخرة ومجنونة، آه من الضحك، ضحك المتعة، ومتعة الضحك، أن تضحك معناه أن تعيش بعمق".
هذا الضحك الذي يمكن لك أن تراه للوهلة الأولى ساذجا ولا عقلانيا لصدوره من أطفال، هو نفس ذاك الضحك الذي تتورط به إذ تقف أمام رضيع فيضحك لك.
أنت لا تعرف لماذا يضحك، لكن روحك ستشاركه الضحك، وهذا تحديدا الضحك الجاد والعميق الخالي من السخرية المقيتة.
فالضحك الساخر من الآخر بسبب جسده المشوه أو عقله المختل أو قبيلته/ عرقه/ مذهبه/ عقيدته، عنصرية بغيضة، لن تكتشفها ما لم تشارك رضيعا الضحك دون أن تعرف لماذا هو يضحك؟
لهذا علينا أن نتعلم الضحك الجاد "لنعيش الحياة بعمق" يا صديقي، وأن نرفض الضحك الساخر من الآخر، ونمقته ونحذر منه؛ لأني أراه "مميت للقلب".
فأن تضحك من الآخر كما يحدث في المسرحيات الغبية والعنصرية إذ يحضر بطل المسرحية شخصا معاقا أو قبيحا ويبدأ السخرية منه مع أن ذاك الشخص يستحق الشفقة والتعاطف، أو تشارك الآخرين الضحك على "نكتة" عن قبيلة/ مذهب/ عقيدة ما، هذا يعني أن قلبك مات، ولم يعد يكترث بالآخر ولا بإنسانيته، ولا بحقه أن يكون مثلك إنسانا.
التوقيع : صديقك

* عكاظ السعودية