EN
  • تاريخ النشر: 05 أكتوبر, 2011

أقول لك: توكل على الله!

عبده خال

عبده خال

الكاتب بنتقد طريقة تعامل المسؤول مع المواطن في السعودية

أحفظ نصيحة تناقلتها كتب التاريخ منسوبة إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، تتمثل (بالمعنى لا بالنص) في قوله: وددت لو أن لي رقبة جمل حتى إذا قلت كلمة وأحسست أنها خاطئة لحقت بها واسترجعتها قبل أن تخرج للسامع.

هذه النصيحة العظيمة لم يمسك بها أحد منا. وتهور قذف الكلمات استوجب وجود الشهود أو الاعتراف. ولأننا لا نعي أهمية النصائح فقد جاء التطور التقني ليعلمنا كيف نمسك ألسنتنا، وإلا لصار العالم كله شاهدًا على ما نتفوه به.

ومقالة اليوم تتعرض لمقطع (يوتيوب) دار العالم ليكشف تعامل المسؤول مع المواطن يحمل عنوانًا (أمين عسير يطرد مواطنًا بحجة إضاعة الوقت)..

ولا أعرف أي وقت يقصده هذا الأمين؛ فالمواطن جاء ليقول: يا طويل العمر، محافظة كاملة تتبعها قرى وهجر ليس فيها مركز صحي، وقد راجعنا وزارة الصحة فأبلغونا أنهم مستعدون لإقامة المركز لكن ليس لديهم أرض. ولكونك أمين بلدية منطقة كاملة، يا ليت توفر لنا أرضًا لإقامة المركز الصحي..

هل في هذا القول تضييع وقت؟! وهل المسؤول وضع على جيوش مهمته فتح عكا وليس من اختصاصه حل القضايا التي تخص دائرته؟

ولو واصلنا سماع ذلك الحوار ستجد المواطن يقول: نحن نطالب بمركز صحي، وسفلتة، وتقوية إنارة، واهتمام بالنظافة..

نعود ونقول: هل هذه المطالب والمطالبة بها تدخل في خانة تعطيل الوقت؟!

ثم تجد ذلك الأمين يرتفع صوته ويُنهي حديث المواطن بحجة أنه لم يأت بجديد، وأن حديثه تضييع للوقت، ثم يصيح بالمواطن: لم تأت بجديد، توكل على الله .. يالا.. قلت: توكل على الله.

وهو الطرد الذي لا يليق بمسؤول أن يمارسه؛ فالمواطن لم يأتِ إلى بيت خاص بل إلى منشأة حكومية؛ من يرأسها أو يعمل فيها وُضع خادمًا لتلبية احتياجات المواطن؛ فإذا كان الرد من المسؤول للمواطن بـ"أنك لم تأت بجديد" يتبعه طرد صريح، فهذا اعتراف بأن تدهور خدمة الأمانة قديم، ولم يُحَل، وليس هناك داع لإعادة الحديث عنه؛ لأنه إضاعة للوقتن وتضييع فرصة فتح عكا!.

وإذا كانت مطالبة المواطن بحلول لمشكلات محافظة كاملة يُعد تضييع وقت، فما المهام العظيمة التي سيؤديها هذا المسؤول بدلاً من حل المشكلات التي هي من جوهر عمله؟!

ما حمله ذلك المقطع من ضيق صدر المسؤول يُرسَل مع التحية إلى وزارة الشؤون القروية والبلدية من أجل تفريغ مسؤولها لقيادة جيش فتح عكا وجلب مسؤول آخر يتسع صدره لمطالب المواطنين.

وسؤال أخير إلى وزارة الصحة: هل من مسؤولية المواطنين توفير الأراضي من أجل إقامة المراكز الصحية والمستشفيات؟! إذا كان كذلك فلماذا لا تحولوهم إلى (شريطية) مع تعهدكم بإعطائهم حق (الدلالة)؟!

----------

* نقلاً عن  صحيفة "عكاظ" السعودية.