EN
  • تاريخ النشر: 29 نوفمبر, 2011

«شقاوة شيّاب»

monawat article

monawat article

إلقاء الضوء على خبر المسن الإماراتي الذي كرر اتصالاته بشرطة دبي ألف مرة ليسمعهم أغاني في منتصف الليل، مؤكدا على غموض الخبر المنشور ونقص المعلومات به

(ميره القاسم )  

 

شدّني خبر المسن الإماراتي الذي كرر اتصالاته بشرطة دبي ألف مرة ليسمعهم أغاني في منتصف الليل، وحرصت على متابعة الخبر في الصحف الإماراتية والخليجية كافة، علني أجد تفاصيل أكثر توصلني إلى سبب مقنع لاتصاله، أو أتبين حالة المسن المشاغب، من دون جدوى.

 

كنت أتمنى مثلا أن أعرف نوعية الأغاني التي حرص المسن على إسماعها لرجال الأمن، وهل هي طربية أم ذات رتم سريع؟ فإن كانت رومانسية أو شبابية فلهم حق في تتبعه وتحويله إلى الشرطة نفسها التي قام بإزعاجها، في الوقت الذي أجد له مبررات كثيرة إن كانت الأغاني وطنية تحمّس الجنود على العمل أو كانت بوليسية مثل «يا الشرطي»، التي غناها الفنان فيصل الراشد والتي من ضمن كلماتها «يا الشرطي برفع قضية عليك وعليّ»، ولا أجد سبباً مقنعاً لتحويل المسن إلى الشرطة إن كانت الأغاني لمرسيل خليفة «يا بوليس الإشارة تطفي وضوي الاشارة»، طبعا التوقعات ستكون مفتوحة فالخبر لم يحدد سوى تشغيل الأغاني وإهانة الشرطة بكلمات نابية ـ أنكرها المسن ـ بعد إلقاء القبض عليه، وقد تكون أغنية أيضا مثل منولوج قديم كان يردده الأطفال.

 

نعلم أن الشرطة تردد دائما أنها في خدمة الشعب، لكن العبارة فضفاضة وقد تحمل تأويلات كثيرة قد يفسرها المسنون على طريقتهم ويعتقدون أن بإمكان الشرطة استقبال اتصالاتهم ولديهم وقت لسماع أغانيهم المفضلة في الوقت الذي تقل فيه الفرص داخل الوطن لاحتواء كبار السن ومشاركتهم في الخدمات الاجتماعية والمناسبات العامة وصناعة ترفيه خاص لهم برعاية الشركات الكبرى دون إحساسهم بذلك وتعمد تسمية المناسبات بأنها خاصة بكبار السن، أقصد دمجهم في المجتمع في ظل المدنية التي نعيشها الآن والتي قد تشغل الأبناء عن الآباء لدرجة إيصال المسنين للاتصال بمركز الشرطة ألف مرة وقد يتطور الأمر ويصل لاتصالات متعددة بمراكز الإسعاف وأقسام الطوارئ والدفاع المدني، لإسماعهم أغاني الثورات العربية التي انتشرت مثل النار في الهشيم.

 

الغريب في خبر المسن أنه لم يتطرق لحالته النفسية من بعيد أو قريب، وترك الأمر للمتهم المسن ليقول إنه مريض نفسي، وكنت أفضل أن يتم تحويله إلى مستشفى متخصص بالأمراض النفسية بدلا من تحويله إلى المحاكمة.

 

لابد أن أذكر أن الخبر تم تداوله عن أصحيفة «سفن دايز»، والاتصالات تمت على مدى عام كامل بمعدل 2.7 اتصال يومي، أو بمقدار نصف أغنية شبابية أو مقدمة أغنية كلاسيكية في اليوم الواحد!

 

لكن الأمر الذي يدعو إلى التساؤل، هل استمر هذا الأمر عاما كاملا دون تحديد هوية المتصل، رغم وسائل الكشف الحديثة التي تتمتع بها الجهات الرسمية؟!

 

 

نقلا عن الإمارات اليوم