EN
  • تاريخ النشر: 23 فبراير, 2012

ضياع

عبده خال

الكاتب السعودي عبده خال

القول إنه لم تعد لدينا الخدمة الطبية الجيدة سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، وهذا يعني أنه لا تعنينا صحة الثروة البشرية

  • تاريخ النشر: 23 فبراير, 2012

ضياع

(عبده خال ) سوف نعجز من كثرة إعادة بعض المواضيع ذات الأثر الفاعل في حياة الناس وانعكاساتها على إنتاجية المجتمع ومن تلك المواضيع موضوع التأمينات الطبية التي تمثل جوهر الاهتمامات بالثروة البشرية، فحين ظهرت المطالبة بالخصخصة وانتقال الحياة الخدمية من عنق الدولة إلى عنق القطاع الخاص، كانت دعوة قافزة لواقع الحال، فلم يكن القطاع الخاص قد وصل إلى مرحلة الوعي بأهمية تقديم الخدمة المتميزة مقابل حصوله على ثمننا لتلك الخدمة.. كما أن انتقال بعض الخدمات من المؤسسات الحكومية إلى القطاع الخاص لم ترافقها الأنظمة القانونية التي تحمي الفرد من تلاعب رأس المال (وهذا يحدث يوميا في قطاعات مختلفة).

في السابق وعندما لا ترتاح للخدمة الطبية في المرافق الصحية الحكومية تتنتقل إلى مستشفيات القطاع الخاص فتجد بغيتك في تلك المرافق (على طريقة هن قرشك ولا تهن نفسك).

وبسبب نظام التأمين الطبي (غير المراقب) يمكن لأي منا أن يكتشف سوء خدمات القطاع الصحي الخاص بما يعيد صورة تردي القطاع الصحي الحكومي.

فكل المستشفيات الخاصة (الخمسة نجوم) تردت خدماتها الطبية ولم يعد لها أي تميز يذكر سوى أنها تحولت إلى تعاقدات مالية من غير الاهتمام بنوع الخدمة المقدمة.

ولأن العقد الذي تجريه هذه القطاعات الصحية (مدفوع الثمن) مسبقا فإنها تستقبل الأعداد الضخمة من طالبي العلاج (لأفراد الشركات والمؤسسات) وفق المتاح من غير أن توجد الكوادر المتناسبة مع الأعداد الغفيرة التي تستقبلها ومن غير أن تطور خدماتها بالأجهزة والمباني والأطباء والممرضين مما خفض جودة الخدمة الطبية وحولتها إلى (ترزق) مضمون ولم يعد من اهتماماتها تحسين جودة العمل.

ومن يكذب هذا القول فليقم بزيارة أرقى المستشفيات الخاصة وينظر بأم عينه فسيرى الأعداد المتكدسة وسوء الخدمة ظاهرين من غير الحاجة لسؤال أي مراجع هناك.

لنقول إن مشكلتنا تكمن في سوء الإدارة والمراقبة والسماح للمتاجرة بأن تكون سيدة الموقف بغض النظر عن الجودة.

وبراحة ضمير متناهية يمكن القول إنه لم تعد لدينا الخدمة الطبية الجيدة سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، وهذا يعني أنه لا تعنينا صحة الثروة البشرية..!.

 

(*) نقلاً عن صحيفة عكاظ السعودية