EN
  • تاريخ النشر: 26 مارس, 2012

"راعي الليلام"

عادل محمد الراشد

البضائع المقلدة وانتشارها في أسواق دبي أمراً مفزعاً ، والأرقام التي أمسكت بها يد الرقابة في دبي وحدها مثيرة أكثر للفزع ، فكم هو المنتشر في سائر مدن وحواضر الإمارات؟

  • تاريخ النشر: 26 مارس, 2012

"راعي الليلام"

تذكرون «راعي الليلام» الذي كان يحمل على ظهره «الشنيطة» أو «البقشة» ويطرق الأبواب، ليعرض على نساء الحي ما حمله من أقمشة وألبسة وأدوات زينة بأسعار «تنافسية»؟ هذا المشهد ربما لم يعد موجوداً في معظم مدننا الكبيرة بصورته التقليدية، بسبب الملاحقات الرقابية، لكن هذا لا يعني أن «راعي الليلام» قد انقرض، وأن الرقابة انتصرت في آخر المطاف. فمع التطور السريع من حوله استطاع «الليلام» أن يطور أساليبه وأدواته، ليواصل التواصل مع زبائنه الذين هم في العادة من النساء، فعلى الرغم من «المولات» التي صارت قريبة من كل حي، فإن لمحتويات تلك «الشنيطة» جاذبية خاصة، وإن لم تعد أسعارها خاصة كما كانت في الماضي.

«راعي الليلام» الآن يركب السيارة بدلاً من التجول على الأقدام، ويحمل معه هواتف نقالة عدة بأرقام مختلفة، و«الشنيطة» أصبحت عدداً من الحقائب الحديثة، بحسب سعة صندوق السيارة، والأسعار صارت تجاري المعروض في السوق مادام «محد ناشد» عن الأسعار، والخير والحمد لله وفير! أما البضاعة فإنها لم تتغير، وإن تغيرت بعض الأشكال، لكنها ربما زادت شبهة، بعد أن هيمن منطق الإغراق التجاري القادم من فضلات المصانع غير الخاضعة للرقابة في شرق العالم وغربه، وأصبحت تدر على أسواقنا آلاف بل ملايين الأصناف من البضائع ذات العلاقة المباشرة بأجسامنا، مثل الألبسة والعطور وسائر المستحضرات.

لقد كان خبر مصادرة 400 ألف عبوة عطر مقلدة الأسبوع الماضي في دبي مفزعاً بقدر ما كان مفرحاً، فإذا كان هذا ما أمسكت به يد الرقابة في دبي وحدها، فكم هو المنتشر في سائر مدن وحواضر الإمارات؟ وإذا كان ذلك في العطور فما حجم الخطر في سائر الأمور؟.

* نقلا عن صحيفة الإمارات اليوم