EN
  • تاريخ النشر: 07 مارس, 2012

"سبونج بوب"

monawat article

monawat article

الكاتب ينقل بشكل ساخر التغيير في طريقة التعامل معه من قبل أولاده في البيت وفقدان هيبته ومكانته بعدما حدث للزعماء العرب من قتل وهروب ومحاكمات

  • تاريخ النشر: 07 مارس, 2012

"سبونج بوب"

(أحمد حسن الزعبي) حتى لو تأخرت عن موعد عودتي إلى البيت ساعة أو ساعتين، كنت أجدهم دائمي الوقوف خلف زجاج «البلكونة» ينتظرون طلتي البهية؛ يطلقون ابتسامات عريضة ويلوحون لي بأيديهم، كما يفعل المستقبِلون في صالات المطار. في المقابل، كنت أرد إليهم هذه التحية، وهذا الانتظار المجدول بالشوق «بزامور» قصير وتلويحة بطيئة، كما يفعل الزعماء العرب عندما يلتقون الفعاليات الشعبية، بعدها كنت أصعد إلى شقتي بمنتهى الرزانة، فأُستقبَل بحفاوة وتكريم فريدين، من تقبيل لليد وحملٍ للأغراض وتعليق «للجاكيت».

الأمر تغير بعد إقلاع طائرة «بن علي»، وتجهيز «سرير مبارك»، فصرت أعود من عملي في الموعد نفسه تقريبًا؛ أرفع رأسي إلى «البلكونة»، فلا أجد أحدًا ينتظرني سوى «سراويل» مقلوبة، وقمصان معلقة من أكمامها على حبل الغسيل الممتد من العمود إلى العمود.

أفتح باب الشقة «أتنحنح» و«أسعل» أكثر من مرة في محاولة لتنبيههم على حضوري. وبالكاد يخرج الأولاد من غرفهم بتثاقل وتكاسل يسلمون عليّ «ع الناشف»، ثم يأخذون ما يخصّهم من «الشيبس والشوكولاته»، ويتركون بقية الأغراض في مكانها، عائدين إلى مواقعهم ببرود وفتور شديدين.

بصراحة، لم أستطع أن أخفي امتعاضي من تصرف «العيال» طويلاً، فحاولت أكثر من مرة أن أفرض هيبتي عليهم، محاولاً التلويح «بخفض المنح»، أو «تقليل المصروف اليومي»، أو فرض حالة «الطوارئ» في البيت، لكنهم لم يكترثوا لهذه العقوبات الاقتصادية بتاتًا.

المشكلة أنه بعد تصفية الراحل القذافي، وتوقيع علي عبد الله صالح على المبادرة الخليجية، بدأ منحنى العلاقة بيني وبين الأولاد يتجه بانحدار شديد؛ فقد صرت أتعمّد العودة إلى البيت باكرًا غاضًّا الطرف عن «البلكونة» الفارغة، متعمّدًا الإكثار من الهدايا النوعية، ومحاولة «تخفيف» دمي بمفاجأتهم بكلمة «بعععع»، أو «أنا جيييييييييت»، إلا أن أحدًا لم يعد يخرج لاستقبالي عند سماع قفل الباب، ولم يكترث أي منهم لسعالي ولا «موائي» حتى؛ ما اضطرني إلى أن أدخل على «مجلسهم» أجثو على ركبتيّ -عن طيب خاطر- وهم مضطجعون، أقبلهم وأضع «الشيبس والشوكولاته والألعاب» قربهم وفوق صدورهم ثم أغادر بسلام.

وللأمانة.. قد ارتفعت معنوياتي قبل أسابيع، عندما ضبطت أحدهم مبتسمًا فور وصولي إلى مجلسهم، ثم ما لبثت أن اكتشفت أن تلك الابتسامة كانت للمدعو «بات مان»!.

هذه الأيام، يدي على قلبي؛ فأنا أتوقع في أية لحظة أن ينقلوا التلفزيون إلى غرفة أخرى، مكونين «مجلسًا انتقاليًّا» جديدًا هناك. ولا أستبعد بتاتًا أن يُنتخَب السيد «سبونج بوب» رئيسًا مؤقتًا للأسرة.

نقلاً عن الإمارات اليوم.