EN
  • تاريخ النشر: 13 فبراير, 2012

"النحس!"

monawat article

مصيبة المصائب أن يكون النحس في مدينتك مرتبطًا بالمستشفى الذي لا بديل عنه في العلاج للجميع والمصيبة الكبرى أن يكون المستشفى ذاته هو الوحيد الذي يمكنك العلاج فيه

  • تاريخ النشر: 13 فبراير, 2012

"النحس!"

نعم، هناك أماكن منحوسة!.. لا يمكنك إنكار هذا!.

انظر إلى أولئك الرياضيين على سبيل المثال، سترى أن النادي المعروف يعلم كلما لعب على استاد النادي الفلاني أنه سيخسر، ويكون له ما توقعه بالطبع. وكثيرًا ما نسمع عبارة أن الفريق الفلاني حقق فوزه الأول منذ 20 و30 عامًا على الملعب «س» أو «ص».

خذ عندك أيضًا المحال المنحوسة على سبيل المثال.. في كل مدينة في دولتنا الحبيبة، هناك كافتيريا معروفة تتغير لافتتها سبع أو ثماني مرات. كل عام يتغير الكفيل والاسم التجاري والبائع والديكور ونوعية الخدمة وحتى لون أحجار الرصيف قبالتها، إلا أن تلك الكافتيريا تحديدًا تبقى مهجورة لا يأتيها راكب ولا محمول، عكس الأماكن التي «فتح الله عليها»، فترى واحدًا من «الربع» يضرب 450 كيلومترًا من ليوا إلى «مول دبي» ليشرب مشروبًا ساخنًا ويحلي بقطعة كرواسون «مدورة»!.

عندما يكون المكان نحسًا يمكنك استخدام تكنيكات معينة لفك هذا النحس؛ فالكافتيريا «بالناقص»، كما يقول إخوتنا السوريون، فرّج الله عنهم، يمكنك العثور على ألف غيرها. ومغسلة السيارات، الله لا يردها، في أسوأ الأحوال ستنتظر موسم الأمطار، وإذا كان النحس رياضيًّا فالأمر أبسط.. غيّر ولاءك إلى الفريق المنافس، وما أكثر من يكسبون بتغيير ولاءاتهم هذه الأيام!.

النحس في المنزل، لا قدر الله، صعب قليلاً، لكن لا بأس.. دموع قليلة أمام مجلس العائلة، ونظرة البراءة الشهيرة، وستتخلص منه بعد عام أو عامين، لكن مصيبة المصائب أن يكون النحس في مدينتك مرتبطًا بالمستشفى الذي لا بديل عنه في العلاج للجميع. والمصيبة الكبرى أن يكون المستشفى ذاته هو الوحيد الذي لديك فيه «واسطة» لأسباب معقدة، أو أن يكون الوحيد الذي يقبل بطاقة التأمين الخاصة بك أو بمن ترغب في أن تعالجه.

مشكلة بعض مستشفياتنا أنها تملك أسماء أكبر منها بكثير، وأنها تهين تلك الأسماء التي نحبها ونقدرها، لكن كلما زادت الانتقادات إلى حد معين ذهب المسؤول عن المستشفى في زيارة مفاجئة إلى العنابر أو غيرها، وصدقوني بصفتي محترف نصب وعلاقات عامة سابق.. موضوع الزيارات المفاجئة يفيد مرحليًّا لا جذريّا؛ فقد كنا ننظم التعامل مع «الكوارث» جيدًا، ونرسم صورة للمؤسسة تختلف تمامًا عن حقيقتها بمجرد أن يبلغنا الناطور عبر الهاتف الداخلي أن حركة ما تجري في مواقف السيارات، ونكون جاهزين للموقف، ولا أعتقد أن مسؤولاً يخطط لإحراجنا والنزول ببراشوت.

بعض مستشفياتنا المنحوسة صار اسمها الشعبي بين الناس «المقصبة»، وبعضها أصبح عملة للتندر. ذكر لي أحد الزملاء الذين يستخدمون كرسيًّا متحركًا أنه اضطر إلى دفع «إكرامية» في مستشفى حكومي للحصول على حقوقه؛ إذ لم تكن به "دورات مياه" خاصة بمستخدمي الكراسي المتحركة.

* نقلاً عن الإمارات اليوم.