EN
  • تاريخ النشر: 10 أبريل, 2012

الكَلماتُ القَلائل في وصف التمسح بالفضائل ..!

monawat article

حَالة "تويتر" الكِتَابيّة؛ تُشير إلى أنَّنا بحَاجة إلى طَبيب نَفسي، يَفحص عيوبنا، ونفَاقنا الاجتمَاعي، حيثُ كُنَّا نَظن أنَّ الرّياء فَقط في العبَادة، وإذَا بهِ في الأقوَال والأفعَال الاجتماعيّة والتّويتريّة

  • تاريخ النشر: 10 أبريل, 2012

الكَلماتُ القَلائل في وصف التمسح بالفضائل ..!

(أحمد عبد الرحمن العرفج ) المُجتمع السّعودي كَان مُجتمعًا مَستورًا، بَل غَير وَاضح المَعالِم، حتَّى جَاءت وَسائل التَّواصُل والانفتَاح، فأصبَح مُجتمعًا لَه مَلامح، تَظهر في الفَضائيّات؛ والمُنتديات ورَسائل الجوّال، ولَعلَّ آخر مَا تَم اكتشَافه هو "فَن صنَاعة النُّكَت" في السّعوديّة..!

ثُمَّ جَاء المعلم "تويترفأخذنَا نَكتشف أمرَاضًا غَريبَة، حَيثُ تَرى شَخصيّات تَلبس لبَاسًا لا يَليق بِها، فمَثلاً نَجد وَاحداً يَتمسّح بالفَضائِل.. وآخَر يُنادي بالأخلَاق الحَميدة؛ وهو غَارقٌ إلَى شَحمةِ تَغريداته بالأخلَاق السَّقيمة.. وثَالثًا يُنادي باحترَام النَّاس والتَّلاطُف مَعهم، وهو يَتجاهل كُلَّ مَن يَسأله؛ أو يَطلب مِنه إيضَاح نُقطة مُعيّنة.. ورَابعًا يُنادي بالحوَار والجَدَل المُثمر؛ ولَكنه لا يَتحاور إلَّا مَع ذَاتِه.. وخَامسًا يُنادي بالتَّواضُع؛ وهو لا يُتابع أيّ أحَد غَير نَفسه؛ وكَأنَّه "طَاووس"..!

وطَالما أنَّنا نَتنَاول الفَضائِل، دَعوني أقل: إنَّ البَعض يَعتقد أنَّ الفَضائِل تَرتبط بالأديَان، ومَا عَلِمُوا أنَّها تَختص بعَقلِ وسلُوك الإنسَان، أيًّا كَان لَونه، وعَقيدته، وعِرْقِه؛ في أي وَطن مِن الأوطَان، وكَم أطرَبني كَلام المُفكِّر الدّكتور "مصطفى محمودحِين قَال: (الفَضيلة صِفة إنسَانيّة، ولَيست حِكرًا عَلى دينٍ بعَينهِ، ولا عَلى مُجتمعٍ بعَينهِ، ولا عَلى شَخصٍ بعَينهِ، ولَم تكُن في يَومٍ مِن الأيَّام خَاصّة بنَا نَحنُ المُسلمين دون سوَانا، فلَدينا -نَحنُ المُسلمين- مَن يُحارب الفَضيلة؛ أكثَر مِن بَعض دُعَاتها في الغَرب، ولَكنَّنا الأَولَى بِها بكُلِّ تَأكيد)..!

إنَّ حَالة "تويتر" الكِتَابيّة؛ تُشير إلى أنَّنا بحَاجة إلى طَبيب نَفسي، يَفحص عيوبنا، ونفَاقنا الاجتمَاعي، حيثُ كُنَّا نَظن أنَّ الرّياء فَقط في العبَادة، وإذَا بهِ في الأقوَال والأفعَال الاجتماعيّة والتّويتريّة..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: مُنذ أن كُنتُ طفلاً، وأنا لَديَّ عَقيدة رَاسخة تَقول: إنَّ المُبالغة في الأدَب هي مِن قلّة الأدَب، وحِين كَبرت أكَّد عَلى هَذه العَقيدة؛ مُفكّرنا وفَيلسوفنا الرَّائِع "عبد الرحمن المعمّرلأنَّ الإنسَان -أي إنسَان- هو مَجموعة مِن المَشَاعر الطيّبة والشَّرسة، ومَتَى حَاول المَرء أن يَكون فَقط مُتمسِّكًا بالفَضائل، فقَد خَان عَواطفه وفِطرته البَشريّة..!

 

* نقلا عن صحيفة المدينة