EN
  • تاريخ النشر: 12 فبراير, 2012

"الإنترنت»... هو من يملأ جيوبنا!

جمال بنون

الكاتب جمال بنون

قائمة أثرياء العالم يتصدرها مؤسسو وملاك مواقع التواصل الاجتماعي، وصنّاع البرمجيات والبرامج الترفيهية على «الانترنت»، ابتداءً من «بيل غيتس»، ومروراً بـ «مارك زوكربيرغ»

  • تاريخ النشر: 12 فبراير, 2012

"الإنترنت»... هو من يملأ جيوبنا!

في كل مرة يدخل فيها متصفحو «الإنترنت» على «جوجل» أو «تويتر»، وحتى «فيسبوك»، وأي من واقع التواصل الاجتماعي وحتى «يوتيوب». تدخل جيب المساهمين والملاك المزيد من الدولارات كأرباح أو عائد من الإعلانات، وحتى شبكات المحادثة التي تقدم الخدمة مجاناً لمشتريكيها، تحاول أن تبقيك أطول مدة على صفحاتها وعلى شبكاتها، فأنت بالنسبة لهم عميل مهم. وتريد أن تكسب منك المزيد من المال، وخلال الأسابيع الماضية تحول أكبر موقع اجتماعي في العالم إلى شركة مساهمة، وهو موقع «الفيسبوك»، حينما تحول إلى شركة عامة مساهمة، هذا التوجه من الشركة لم يأتِ من فراغ، إنما جاء نتيجة الإقبال المندفع والكبير من المشتركين، والخدمات التي تقدمها هذه المواقع، حتى أصبحت أحد أشهر التجمعات العالمية، التي يقدر عدد المشتركين فيها بنحو بليون مشترك، فيما تبلغ قيمتها السوقية لأسهم الشركة ما بين 57 إلى 100 بليون دولار. وبحسب القوانين الأميركية فإن أي شركة تبلغ قيمة أصولها عشرة ملايين دولار، وعدد مالكيها أكثر من 500 شخص، فإن ذلك يؤهلها لنشر بيانات مالية عن طريق هيئة الأوراق المالية والبورصة الأميركية.

ليست «فيسبوك» وحدها التي تجني المال من خلال وسائل التكنولوجيا و«الإنترنت»، فهناك شركات عدة من أهمها تلك التي تقدم خدمات الاتصالات عبر «الإنترنت»، مثل TANGO وskype وماجك جاك ومئات من شركات الاتصالات والبرامج الترفيهية التي تعتمد على تسويق وبيع منتجاتها على وسائل الاتصالات والإنترنت. وخلال الـ 15 عاماً الماضية يمكن معرفة كيف استطاع هؤلاء كسب المزيد من المال وتحقيق ثراء كبير.

إذا قرأتم قائمة أثرياء العالم التي تصدرها مجلة «forbes» ستجدون من يتصدرون هذه القائمة هم مؤسسو وملاك مواقع التواصل الاجتماعي، وصنّاع البرمجيات والبرامج الترفيهية على «الانترنت»، ابتداءً من «بيل غيتس»، ومروراً بـ «مارك زوكربيرغ» وأصدقائه موسكو فيتز وكريس هيوز، وجاك دورسي، ولاري بريليانت، وغيرهم من نجوم برامج الإعلانات والدعاية والألعاب وتقنيات مساعدة أخرى.

خلال العقدين الماضيين أنفق المستثمرون مبالغ في سبيل خدمة الإنسانية، فمن كان يصدق أن موقع «يوتيوب» الشهير، الذي بدأ كفكرة داخل جراج سيارات قام بها ثلاثة شباب في الجامعة، عندما كانوا في حفلة لأحد الاصدقاء، وهناك التقطوا مقاطع فيديو وأرادوا إن ينشروها بين زملائهم وفكروا بطريقة مناسبة لكنهم لم يجدوا شيئاً ملائم، خصوصاً إن الإيميل كان لا يقبل الملفات الكبيرة، من هنا بدأت تتبلور فكرة موقع لرفع أفلام الفيديو. هؤلاء الشباب جنوا مبالغ خيالية كبيرة حينما قامت «جوجل» بشراء موقعهم في صفقة كبيرة، وفي صيف 2006 كان ترتيب «يوتيوب» عالمياً الخامس، وبلغ عدد مشاهدي الموقع 100 مليون مشاهد يومياً، وكان يضاف إليه 65 ألف مقطع فيديو كل 24 ساعة، ووصل عدد زوار الموقع 20 مليون زائر في الشهر.

في الوقت الذي كان مجموعة من الشباب في الغرب يبتكرون أفكار ومنتجات قابلة للاستثمار وتجد قبولاً وترحيباً من قطاع الأعمال والمستثمرين والبنوك، ودعماً كاملاً لهذه الأفكار، كان المستثمر العربي أو الخليجي غائباً جداً عن مثل هذه الاستثمارات التقنية، الأمير الوليد بن طلال اكتفى بشراء حصة في «تويتر» تقدر ببليون دولار، فيما الكثير من رجال الأعمال لا يزالون تستهويهم العقار والمساهمات العقارية، قبل أسبوع أعلن نادي بالريمو الإيطالي أن رجل أعمال سعودي اشترى النادي ولديه الرغبة في انفاق بليون يورو لبناء استاد رياضي، وفي مهرجان مزايين «أم رقيبة» الذي يقام سنوياً ينفق المستثمرون أكثر من 400 مليون دولار في صفقات بيع وشراء للإبل.

رجال الأعمال في دول الخليج لديهم تخوف مفرط في دعم المشاريع المتعلقة بالتكنولوجيا، وهذا الأمر يجب ألا نلوم هؤلاء المستثمرين فقط، فالحكومات لا تشجع ولا تدعم ولا تحفز الأفكار التي تملك الرؤية الاستثمارية، فالموازنات التي تصدر سنوياً لا تحمل في قائمتها دعماً لبرامج صناعات التكنولوجيا، أو حتى تبني أفكار أو تشجيع، قد يقول البعض إن الدولة ليست معنية بمثل هذه الأفكار والمشاريع، ويجب أن يلعب القطاع الخاص دوراً، إلا أنني أرى أن الدولة أحياناً يجب عليها أن تأخذ دور المبادرة من أجل تشجيع المجتمع وأخذ النوابغ من الأفكار الاقتصادية، وليس بالضرورة أن تكون مشاريع كبيرة، بل على الأقل إيجاد أندية لتطوير الأفكار وتشجيعها وتبنيها، سواء في كليات الاقتصاد أو كليات العلوم، أو إقامة أندية برعاية الغرف التجارية، مهمتها تشجيع المبادرات الاستثمارية في التكنولوجيا والأخذ بيدها. قبل عامين تقدم مجموعة من الشباب بفكرة اختراع سيارة في جامعة الملك سعود، الحقيقة مجرد الفكرة كانت مشجعة، وبالفعل جمعت الجامعة أكثر من 500 مليون، أسهم فيها وكلاء سيارات وتجار، ولكن بعد سنوات لم نقرأ أي أخبار عن هذا المشروع، ومن الواضح أن المساهمة ليست من واقع دراسة الفكرة ومدى إمكان نجاحها، على العموم كان المشروع سينجح لو ترك للشباب طريقة تنفيذه، إنما أعتقد أن مبلغ 500 مليون هي فقط من أجل إسكات جموح الشباب، على العموم، الجامعات السعودية ومركز الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين، يمكنه أن يقوم بدور كبير في تشجيع مبادرات الشباب، خصوصاً في صناعة التكنولوجيا والاستثمار فيها، وتأخذ بيدهم من تشجيع وتسويق الفكرة.

استغرب أن بلداً مثل السعودية أقامت مدناً اقتصادية متعددة ومتنوعة. ولديها رجال أعمال محدودي التفكير، أفق ضيق وتطلعات محدودة لمستقبل الاستثمار، لا توجد مشاريع تقنية تكنولوجيا أبحاث، من المخجل بعد نحو 100 عام من تأسيس البلاد، حتى نحن غير قادرين على أن يكون لدينا رجل أعمال في وزن وعقلية «بيل غيتس» أو «استيف غوبس»، أستطيع أن أفسرها بطريقتين، إما أن الاقتصاد مقيد بتحديد تحركات الاستثمار، أو أن رجال الأعمال لدينا لا يملكون ملكة الإبداع في الاستثمار، أو أنهم كسالى يريدون أن تمتلئ جيوبهم من دون أي عناء أو جهد. «الإنترنت» هو من يملأ جيوبنا وينظف عقولنا، فقليل من الاهتمام، وكثير من العناية يا رجال الأعمال.

* نقلا عن صحيفة الحياة