EN
  • تاريخ النشر: 15 فبراير, 2012

"احمدي ربك إنه يصرف عليهم"

داليا قزاز

داليا قزاز

تعتبر المطلقة "محظوظة" إن التزم الطليق بالنفقة على أبنائه بشكل منتظم،وإن خَفض المصروف،أو قصر في تغطية بعض المتطلبات، عليها أن تأخذ بالمقولة المعروفة:"احمدي ربك إنه يصرف عليهم"

  • تاريخ النشر: 15 فبراير, 2012

"احمدي ربك إنه يصرف عليهم"

تُجبر المرأة على التعامل مع أعباء اقتصادية تُلقى على عاتقها بعد الطلاق، كإعالة نفسها وأبنائها، فبعض الرجال يُسقط النفقة بانتهاء عقد الزواج، ويكون أسرة أخرى متناسيًا أبناءه من الزواج السابق، والبعض يوفر الحد الأدنى من النفقة، متجاهلًا أي حاجات أخرى، وفي النهاية جميعهم لا يكترثون إن كانت هذه المرأة قادرة أو تتوفر لها البيئة المناسبة لتحمل تلك الأعباء. وهدفت دراسة لأستاذ علم الاجتماع المشارك بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، الدكتور محمد سعيد الغامدي، إلى معرفة مدى تكيف المطلقة اجتماعيًا واقتصاديًا ونفسيًا مع حياتها الجديدة، وتوصلت إلى مجموعة من النتائج، منها أن المشكلات المالية التي تواجه المطلقة لتحملها نفقة نفسها وأطفالها تعوق تكيفها في المجتمع، وخلصت الدراسة إلى أن 52 % من إجمالي العينة كان لديهن أطفال، وتأثرن بشكل سلبي من الناحية الاقتصادية، إذ كان مجمل الدخل الذي يحصلن عليه، سواء من الوظيفة، أو الضمان الاجتماعي، أو عن طريق الجمعيات الخيرية، لا يفي بالحاجات الأسرية. واستنتجت الدراسة أن العبء الاقتصادي من أهم المشكلات التي تقف أمام المرأة بعد الطلاق، وترتبط هذه المعاناة بما تحظى به من دعم من أسرتها، وما تحصل عليه من المجتمع في تفعيل وتشريع المؤسسات المعنية لحفظ وأداء حقوقها في النفقة، والحضانة والميراث، أو من خلال ما يقدم لها من مساعدات مهنية أو مالية.

والواقع لا يختلف مع ما جاء في الدراسة. فالضمان الاجتماعي يحدد نفقة شهرية لها، كما تلزم المحاكم الشرعية الأب بالنفقة على أبنائه، إلا أن طريق الوصول إليها طويلًا ولا يأتي إلا بمئات من الريالات لكل طفل، قد لا يلتزم الأب بدفعها، وفي النهاية حصيلة المصدرين لا تفي بسد الحاجات الأساسية من طعام وسكن ولباس ورعاية صحية وحاجات مدرسية، وأخرى ترفيهية. قد يخف هذا العبء على المرأة العاملة التي لها دخل ثابت يغطي نفقاتها، لكنه بالتأكيد لا يحقق لها الاستقلال إلا على المدى الطويل. وتلجأ بعض النساء إلى أسرهن للإسهام في تحمل المسؤولية، وبعضهن يتخلين عن الحضانة للتخلص من همّ النفقة، بينما يبقى الزواج لحاجة اقتصادية خيارًا يفرضه الواقع على الكثيرات.

يظل وجود محاكم أسرية، وقوانين للأحوال الشخصية، ضرورة ملحة لتمكن المطلقة من نفقة أبنائها بشكل سريع، وتلزم الأب عن طريق استقطاع مباشر لمبلغ مناسب من دخله يتماشى مع حاجات أطفاله. ولابد من إعادة النظر في مبلغ الضمان الاجتماعي ليوفر للمطلقة حياة كريمة، إضافة إلى ضرورة مشاركة المرأة في سوق العمل بشكل أكبر، وبأجور لا تميز بينها وبين الذكر.

وحتى يتحقق ذلك تعتبر المطلقة "محظوظة" إن التزم الطليق بالنفقة على أبنائه بشكل منتظم، وإن خَفض المصروف، أو قصر في تغطية بعض المتطلبات، عليها أن تأخذ بالمقولة المعروفة: "احمدي ربك إنه يصرف عليهموتركز على إيجاد طريقة لإعالة نفسها وتلبية ما تبقى من حاجات أبنائها.

* نقلا عن صحيفة الحياة