EN
  • تاريخ النشر: 15 يونيو, 2012

يوميات فاسد!

الكاتب الصحفي خالد صالح الحربي

خالد صالح الحربي

أخرجَ قلمَه بعد أن أرجعَ الكُرسيَّ للخلفِ مفسحًا مكانًا لكرشه المتدلّي! وكتب: نعم.. نعم يجب محاربة الفساد، ذلك الذي ينظر للوطن على أنّه "كعكة" يجب استغلال الفرصة لاقتسامها، لا يهمّ (كيفوإنّما المُهم (كم) نصيبُكَ من تلك الكعكة اللذيذة،

  • تاريخ النشر: 15 يونيو, 2012

يوميات فاسد!

(خالد صالح الحربي ) أخرجَ قلمَه بعد أن أرجعَ الكُرسيَّ للخلفِ مفسحًا مكانًا لكرشه المتدلّي! وكتب: نعم.. نعم يجب محاربة الفساد، ذلك الذي ينظر للوطن على أنّه "كعكة" يجب استغلال الفرصة لاقتسامها، لا يهمّ (كيفوإنّما المُهم (كم) نصيبُكَ من تلك الكعكة اللذيذة، ذات الطعم الحالي، وهذا ما جعل الحالي مُرًّا. أيضًا يجب محاربة الواسطة بكافة أشكالها، تلك التي تمنحك حقَّ غيرك.. وتمنح غيرك حقّك! نعم.. نعم يجب علينا أن ننهض بالإنسان، ونحقق العدالة للإنسان فقط.. بعيدًا عن جنسه، لونه، عائلته، قبيلته، خطّه -١١٠ أو ٢٢٠- نعم.. نعم يجب أن تكون لنا يدٌ كرجال أعمال في حكاية القضاء على البطالة، البطالة شيءٌ غيرُ جيّدٍ.. وقبل أن يضع نقطة آخر السطر، هاتفهُ "يرنّعلى الطرف الآخر من الخط: أبو محمّد.. أبشّرك أنّ المناقصة رست علينا، وراح نحوّلها كالعادة إلى مناقصة في الباطن! فنحنُ مشغولون بمشروعات أكبر، يمسّد أبو محمّد قلمه، ويرد: شكرًا.. شكرًا.. شكرًا! "وأبشر بالعمولة متى ما واجهتك"! تنتهي المكالمة، فيتذكّر ابن أخته الذي تخرّج بمقبول؛ ليدير قرص الهاتف على أحد المسؤولين في جامعةٍ ما.. ويرد الطرف الآخر: بأبشر خلّ الولد يمرّنا؛ حتى نستكمل إجراءاته كمعيدٍ في الجامعة، على أن ننظر في أمر ابتعاثه خلال الأسابيع المقبلة!؛ يخرج صاحبنا من منزله الفاخر؛ ليتفاجأ بعامل النظافة أمام بوابته الكبيرة.. يُعلّق المنبّه مُخرجًا رأسه الكبير من النافذة بشتيمةٍ، ونظرة اشمئزاز، يبتعد العامل المسكين هلعًا، لتمخر السيّارة الفاخرة الطريق، مثيرةً الغبار وراءها! في طريقه إلى المؤسسة لم يبتسم أبدًا، وكذلك عند دخوله إليها، يجلس على مكتبه الطويل كطابور ضمان اجتماعي، يُطرق الباب، يدخل شابٌ في مقتبل العمر، يحمل ملفًّا في يده، وحُلمًا على ظهره، واضحٌ ذلك من خلال ملامحه، يضع الملف بكل أدبٍ وحاجةٍ، يحاول إخفاءها بين يديّ صاحبنا، شهاداته مكتملة، وكذلك أوراقه، واللغة المطلوبة هي اللغة التي تحتاجها المؤسسة، وسيرةٌ لا خدش بها، كاد أن يُشير بتوظيفه، لكنه لمح الاسم، وعرف بأنّه من تلك العائلة المتواضعة في المدينة التي لا مصلحة له معها، ثناه عن ذلك أكثر تَذكُّره أنّ "أبوسليمان" أخبره آخر مرّة بأنّهُ سيرسل إليه واحدًا من طرفه لتوظيفه! لذا اعتذر بذلك العذر/ التصريفة الجاهزة: حاليًّا لا توجد لدينا وظائف، أُترك ملفك عندنا، وسنتصل بك! بعد خروج ذلك الشاب، أخرج ورقته وقلمه ليُكمل: نعم.. نعم يجب الاهتمام ببناء هذا الوطن وأبنائه، نعم.. نعم يجب القضاء على الفساد بكافة أشكاله، وإشكاله، فالوطن وطننا جميعًا، والفاسدون يجب أن يُحاربوا، ويُكافحوا كما تُكافح الحشرات

* نقلا عن صحيفة المدينة السعودية