EN
  • تاريخ النشر: 18 يناير, 2012

وقفة مع نشطاء إياكش تولع!

monawat article

monawat article

مطالبة البعض بأن يخرج المصريون في 25 يناير القادم بثورة جديدة هو مزايدة غوغائية وهي الرغبة الحقيقية في سرقة الثورة من أصحابها والذين هم .. شعب مصر بأكمله

  • تاريخ النشر: 18 يناير, 2012

وقفة مع نشطاء إياكش تولع!

في البداية كانت الحكاية، والحكاية النهارده عن طبيب أجرى عملية جراحية لمريض في حالة سيئة. ولما نجحت الجراحة صفق له الفريق المساعد في حجرة العمليات، فأخذته الحماسة وقرر إجراء العملية للمريض مرة ثانية!!.

تذكرت هذه النكتة وأنا أتابع ما يقال وينشر عن حاجة ثورة ٢٥ يناير إلى ثورة جديدة، وعن هوجة الحديث المتواصل عن سرقة الثورة من أصحابها، والدعوة إلى ردها من سارقيها.

وأنا شخصيًّا لا أعتقد أن ثورة ٢٥ يناير لها صاحب؛ فهي بلا مزايدات غوغائية حدث شعبي بامتياز، وملكية عامة لكل المصريين؛ من شارك في الميدان ومن لم يشارك؛ فهي جزء من حصيلة تراكم الغضب الشعبي على مدى عقود، لات ملك لجيل أو فئة، مهما كانت مساهمة هذا أو ذاك في صنعها. وفي رأيي أن الجيش شريك أساسي في هذه الثورة، بصرف النظر عن أي خلافات لاحقة نشأت بعد الثورة بين الشعب بعضه وبعض.

وهذه الخشونة السياسية التي نعيشها ليست سوى مظهر من مظاهر حراك ما بعد الثورة. وهو حراك وصل فيه النزوع إلى الحرية إلى حافة الفوضى، وانفجرت فيه ثورة تطلعات بلا حدود سبق أن حذرنا منها رئيس وزراء جورجيا السابق، استخلاصًا من خبرته؛ حتى لا نقع في الخطأ نفسه الذي وقعت فيه ثورة الزهور الجورجية.

لذلك فإن الدعوة إلى ثورة جديدة كل يوم، هي أخطر انقلاب ضد ثورة ٢٥ يناير؛ لأننا لا نريد ثورة كل يوم.. نريد ثورة واحدة، لكنها حسب مفهوم الثورة يجب أن تكون مستمرة تحقق كل يوم هدفًا جديدًا من أهدافها العاجلة، أو تمضي خطوة على طريق أهدافها الاستراتيجية بعيدة المدى؛ فالثورة ولدت وصارت واقعًا. أما أن ننقض عليها ونطالب بمولود جديد فهذه متوالية انتحارية تصل بنا إلى الهدم المستمر والخراب، ولا تحقق لنا استقرارًا ولا بناءً.

قد يتصور البعض أن المجلس العسكري هو وحده الذي خسر كثيرًا من البريق الذي حصل عليه الجيش الذي انحاز إلى الشعب ضد النظام وحمى ثورته، لكن الحقيقة أن الكل خاسر.. الشعب نفسه خسر كثيرًا من صورته، وفرّط في انبهار العالم بثورته السلمية النظيفة.. وميدان التحرير الذي كان مقصدًا لكبار القادة والمسؤولين الأجانب الذين يزورون مصر؛ خرج من خريطة الاهتمام الدولي إلى مساحة أخبار الفوضى والارتباك المروري والسياسي.. الشعب الذي ثار من أجل تحسين حياته إلى الأفضل، عاد ليحلم بيوم يعيش فيه حياته الطبيعية في الشارع، لكن «نشطاء» سقطوا في فخ المزايدات الوطنية والسياسية، وصاروا شوكة؛ ليس في ظهر المجلس العسكري الحاكم، بل في ظهر الاستقرار والبناء.

في ظل هذا الانهيار المتواصل لحالة البلد الاقتصادية والأمنية، يردد البعض عبارات رنانة بعيدة عن الواقع. وللأسف تجد من يصدقها؛ لأن شكلها حلو، وتعجب الجمهور، مع أنها تداعب الخيال أكثر مما تهتم بالواقع، حتى إن «النشطاء» بدؤوا حملة للهجوم على الأمن؛ لأنه تجاوز حدود التعامل القانوني مع المسجل خطرًا «فرافيرو»، وتداول النشطاء المحترمون فيديو عن كدمة في وجه فرافيرو أثناء القبض عليه بعد أن قتل وروع المئات من المواطنين وسرق قرابة ٣٠٠ سيارة، وتاجر في المخدرات والسلاح.

أمثال «فرافيرو» هم أعداء الشعب الذين يجب ردعهم بالقوة في هذه المرحلة. ولن نصل إلى مرحلة تلاوة حقوقه عليه قبل القبض عليه، إلا إذا وصلنا إلى مرحلة أكثر تطورًا؛ هي بعيدة جدًّا وليست موجودة إلا في خيال نشطاء التمويل الأجنبي الذين يسددون فواتيرهم لمموليهم من دم الوطن وسمعته واستقراره.

إن ما يحدث من مهاترات سياسية في الشارع الآن، ليس أكثر من صراع على السلطة يشارك فيه اللاهثون وراء الكراسي، تاركين البلاد تخرب و«إياكش تولع»!.

البلاد انفرط عقدها، وتبحث الآن عمن يلضم حبات هذا العقد، لكن للأسف هناك من يريد أن يظل العقد منفرطًا في الشوارع وعلى الأرصفة وفي الميادين.. يريد أن يخلق فزاعة بدلاً من فزاعة النظام السابق ليتمكن من السيطرة على عقول الشعب عبر وسائل إعلام ضيقة الأفق تتعامل على أن مصر بكل أطيافها في ميدان التحرير!

(*) نقلاً عن صحيفة المصري اليوم القاهرية