EN
  • تاريخ النشر: 03 مايو, 2012

وراء كل زواج ناجح.. امرأة مطيعة !!

monawat article

فكرة إطلاق الطاعة للزوج فكرة خطيرة تهدد سلامة الكيان الأسري، ومتى تمسك كل رجل بضرورة أن تطيعه زوجته في كل ما يصدره من أوامر ونواهٍ بصرف النظر عن من يكون وما يقول وما يطلب، كان في ذلك إجحاف ليس في حق المرأة وحدها وإنما أيضا في حق الأسرة ككل

  • تاريخ النشر: 03 مايو, 2012

وراء كل زواج ناجح.. امرأة مطيعة !!

(عزيزة المانع) حين وجه أحد دعاة إصلاح ذات البين في المملكة عبر إحدى القنوات التلفزيونية نصيحته لزوج يشتكي من عدم طاعة زوجته له وأنها سافرت دون إذنه، فطلب منه أن يطلقها طلقة واحدة لتأديبها طالما أنها لا تطيعه، جاءت ردود أفعال الناس بالانتقاد الحاد لذلك (المصلح) كيف يعطي هذه النصيحة وهو يرأس إحدى لجان إصلاح ذات البين!! هذه نصيحة (خراب بيوت وليست إصلاحا لها).

أن ينصح مصلح زوجا بالطلاق، ليست قضية تستحق أن تثار ضدها الأصوات، فالظروف المحيطة هي التي تحدد الطلاق أو عدمه، لكن ما يستحق الضجة هو التسرع بإصدار النصح قبل الاستماع من الطرف الآخر، فصاحبنا الحكم في هذه القضية، لم يعنه سوى أمر واحد هو أن هذه الزوجة (لا تطيع) زوجها ومن ثم هي في رأيه تستحق أن تعاقب بالطلاق. أما لماذا هي لا تطيع وما نوع الأوامر التي تصدر إليها فهذا لا يهم. كيف هي العلاقة بين الزوجين؟، هل الزوج قائم بالنفقة أم أن الزوجة هي التي تنفق؟، هل الزوج يحترم زوجته ويعاملها بالحسنى أم يهينها معنويا أو يؤذيها بدنيا؟، هل الزوج مستقيم في خلقه، أم منغمس في اللهو والخيانة والعبث؟، هذا كله عند شيخنا المصلح لا يهم، ما يهم هو أن هذه الزوجة لا تطيع زوجها وكفى!!

فكرة إطلاق الطاعة للزوج فكرة خطيرة تهدد سلامة الكيان الأسري، ومتى تمسك كل رجل بضرورة أن تطيعه زوجته في كل ما يصدره من أوامر ونواهٍ بصرف النظر عن من يكون وما يقول وما يطلب، كان في ذلك إجحاف ليس في حق المرأة وحدها وإنما أيضا في حق الأسرة ككل. فأحيانا يكون الزوج مريضا عقليا أو منحرفا أخلاقيا أو جاهلا أو طائشا، أو مقصرا في الإنفاق، لكنه رغم كل ما فيه من العيوب يظل متمسكا بما يقال عن حق الزوج في أن تطيعه زوجته طاعة مطلقة لا تفاوض حولها، فإن هي لم تفعل، حق له أن يعاقبها بالطلاق، و(بدال الزوجة ألف).

هذه السهولة التي يصدر بها النصح بالطلاق للزوج الذي (لا تطيعه) زوجته، يقابلها تعنت بالغ في حال كون الشاكي الزوجة وليس الزوج، فغالبا متى جاءت المرأة تشكو من الزوج ظلما بينا وأذى بالغا تعاني منه، توجه لها النصيحة بالتحلي بالصبر والاحتساب والتذكير بمساوىء الطلاق والتحذير من المطالبة به، سواء لكراهته أو من أجل الحفاظ على ترابط الأسرة وعدم تشتيت الصغار.. إلخ قائمة المبررات التي تساق أمام المرأة لإبقائها في كنف زوج لا تجد السعادة في الحياة معه!!

هنا تظهر المفارقة، حين ينصح الزوج بالطلاق لمجرد أن الزوجة (لا تطيعه) وتنصح الزوجة بالصبر على الأذى والتماس الأجر بالتسامح مع الزوج والتغاضي عن إساءاته، والحض على التودد إليه واستمالة قلبه من أجل الاستمرار في العيش معا حفاظا على الأسرة..

كيف يكون الطلاق مرة علاجا يحث على طلبه، ومرة شرا لا ينصح به؟، ما الذي يصنع الفرق؟.. ليتني أدري!!.

 

* نقلا عن صحيفة عكاظ