EN
  • تاريخ النشر: 23 مارس, 2012

وحدهم الأطفال يطرحون الأسئلة المهمة

صالح إبراهيم الطريقي

صالح إبراهيم الطريقي

نظام التعليم في المملكة السعودية يحاول كما يبدو لي للكاتب أن يتبنى موقفا مثبطا من طرح الأسئلة الجوهرية

  • تاريخ النشر: 23 مارس, 2012

وحدهم الأطفال يطرحون الأسئلة المهمة

(صالح إبراهيم الطريقي ) صديقي..

في عام 1989م قال الدكتور الأمريكي «كارل سيجان» الذي قدم كتاب العالم البريطاني الأشهر «ستيفن هوكنج» (تاريخ موجز للزمن) : الأطفال فقط هم من يسألون الأسئلة المهمة في أيامنا هذه، لأنهم لا يعرفون بما فيه الكفاية.

هذا الكلام الغامض يعود ليفسره لنا «ما أحاول التعبير عنه هنا، هو فكرة أن نظامنا التعليمي يحاول ــ كما يبدو لي ــ أن يتبنى موقفا مثبطا من طرح الأسئلة الجوهرية، فلو أن طفلا في الخامسة أو السادسة سأل عن السبب وراء كروية القمر أو اخضرار العشب، تكون إجابة الكبار التقليدية ــ على الأقل في تجربتي أنا ــ هي أن تثبط استطلاع الطفل، كأن تقول: أي شكل إذن تتوقع أن يكون عليه القمر؟ مربعا، وأي لون تريد أن يتلون فيه العشب؟ أزرق».

وهذه ليست ورطة أطفال أمريكا كما يعتقد «سيجان»، بل ورطت أطفال العالم مع التقليديين، إذ يرد المعلم على أسئلة الأطفال: «مو شغلك»، قبل أن يسخر منه، فيخفي الطفل أسئلته خوفا من السخرية، وبهذه الطريقة يتم تثبيط الطفل ودفعه بعيدا عن المعرفة.

قد تتساءل يا صديقي وما الذي على المعلم أن يفعله أيها المنظرون؟

يؤكد «سيجان» أن الأمر في غاية البساطة، فبدل أن يقمع الطفل، علينا أن نؤكد له أن أسئلته مثيرة للاهتمام حقا، وأن علينا أن نستكشف إجاباته، أو أن تقول للطفل: ربما لا يعرف أحد الإجابة حاليا، وعندما تكبر قد تستطيع أنت اكتشاف الإجابة.

هذا التشجيع والدعم سيكون من المفيد بالنسبة للجنس البشري أن يقل التثبيط فيزيد العلماء.

المعنيون لم يكترثوا لتحذير «سيجان»، لهذا كان من الطبيعي في عام 2008م أن يتراجع مستوى التعليم الأمريكي للمرتبة 29، فيما تقدمت دول كثيرة عليه.

هل قلت لك: إن التعليم لدينا لم يدخل هذه المسابقة، لأنه قبل سنوات حين دخلها كان ترتيبه متأخر جدا، مع ملاحظة أنه يمكن لك وضع جدا أخرى خلف متأخرا، وستكون أكثر دقة.

 

(*) نقلاً عن صحيفة عكاظ السعودية