EN
  • تاريخ النشر: 11 أكتوبر, 2011

هل نحن ثلث مساطيل العالم؟

monawat article

monawat article

أرقام المواد المخدرة المهربة إلى المملكة العربية السعودية توضح كارثة كبرى من حيث ضخامتها ، وتتطلب وقفة من المسئولين

لو نشرت هذه المعلومات في مجتمع آخر لقامت الدنيا ولم تقعد، ولبادرت كل المؤسسات الرسمية والمدنية، والأمنية منها والصحية والتعليمية والتربوية والثقافية بتحمل مسؤولياتها كاملة عن الكارثة التي تفتك بالمجتمع.

يوم السبت الماضي نشرت هذه الصحيفة تقريرا للإدارة العامة لمكافحة المخدرات يفيد بأن عدد المتهمين في قضايا تهريب وترويج المخدرات تجاوز 43 ألف متهم خلال العام الماضي، سجلت بحقهم 33.795 قضية، كما بلغ عدد المراجعين لمستشفيات الأمل 72.700 ألف شخص، أيضا خلال العام الماضي فقط.

يوم الأحد، نشرت صحيفة الوطن حوارا مع الأستاذ عبدالإله الشريف مساعد مدير عام مكافحة المخدرات ذكر خلاله أن المملكة تضبط من حبوب الكبتاجون ما نسبته 28 % من ضبطيات دول العالم، وأن الفئة المستهدفة لدينا هي فئة النشء من سن 12 إلى 18 سنة، وقد كانت هذه المعلومة بالذات خبرا في كثير من الفضائيات الإخبارية العربية والأجنبية.

وإذا كانت الأجهزة الأمنية ترى دلالة إيجابية في استـــطاعتها ضـــبط 28 % من التوزيع العالمي للكبتاجون، فإن الدلالة الكارثية حقا هي أن ما يتسرب إلى داخل المملكة أضعاف ما يضبط، وهذه قاعدة يعرفها أفراد الأمن الحدودي في كل مكان، والسؤال الأهم الذي لا بد أن يقلق كل فرد في مجتمعنا هو لماذا تتجه 28 % من نسبة كبتاجون العالم إلى المملكة؟؟ قبل سنتين تقريبا نشرت معلومة تفيد بأن ما يضبط من هذه المادة في المملكة يعادل عشرة أضعاف ما يضبط في بريطانيا، لكنها مرت مرورا عابرا وكأن أحدا لم يقرأها، والآن ماذا سنفعل إزاء هذه المعلومة الجديدة؟؟

هذا الكم الهائل من الكبتاجون لا يتوجه إلى المملكة عبثا أو صدفة، فمن يا ترى هم التجار الكبار الذين يمولون هذه الصفقات، وما هي الترتيبات اللوجستية التي تجعلهم يغرقون البلد بهذا الوباء المدمر؟ إنهم لن يدفعوا مئات الملايين إذا لم يتأكدوا أنهم سيربحون حتى لو ضبطت كميات مما يستوردونه، وأنهم سيصلون إلى الفئة المستهدفة بأي طريقة، وهذا ما يحدث بالفعل لأن أقراص الكبتاجون وصلت حتى المدارس الابتدائية، وأصبحت تباع بشكل شبه علني.

بالتأكيد لن نكون واقعيين إذا ادعينا محاولة منع دخول المخدرات، لكن أن تصبح المملكة سوقا رائجة لما يقارب ثلث التوزيع العالمي للكبتاجون فإنها كارثة وطنية حقيقية، فماذا نحن فاعلون؟؟.

 

(*) نقلاً عن صحيفة عكاظ السعودية