EN
  • تاريخ النشر: 20 مارس, 2012

هل نتدرب على الصراخ؟

يوسف القبلان

يوسف القبلان

القيادة التي تدير العمل بمهنية، وتعمل على بناء العمل المؤسسي هي التي تصنع الفرق بين جهاز وآخر

  • تاريخ النشر: 20 مارس, 2012

هل نتدرب على الصراخ؟

(يوسف القبلان)     يقول لي أحد الأصدقاء إنه لاحظ أن المراجع المتابع لمعاملة في كثير من القطاعات قد لا ينهي معاملته أو يحصل على حقوقه إلا إذا تعامل مع الموظف بعصبية، ورفع صوته.

إلى هنا والملاحظة السابقة مشاهدة وواقعية، ولكن الصديق يقترح أن من المفروض والحالة هكذا أن لا نضيع الوقت في الكتابة عن السلوك الإداري والمثاليات وأن نكتفي بنصح المراجع بالتدرب على العصبية!

كان جادًا في مقترحه لأنه توصل بالتجربة حتى داخل المنظمة التي يعمل فيها أن العمل لا ينجز إلا بالمتابعة، وهذه المتابعة لابد أن تكون مصحوبة برفع الصوت فالهدوء، والتعامل المثالي لا يؤدي إلى نتيجة!

هل الاقتراح السابق ناتج عن غياب اللوائح والأنظمة والمعايير أم بسبب عدم تطبيقها بشكل عادل؟

إذا كانت تلك اللوائح والأنظمة والمعايير غير موجودة، فالحل واضح وهو إيجادها.

أما إذا كانت موجودة والمشكلة في التطبيق، فمعنى هذا أننا نعود إلى قضية السلوك الإنساني ومدى التزامه بالأخلاقيات وقيم العمل وواجبات الوظيفة. وبما أنني من أنصار الرأي الثاني وهو وجود الأنظمة وعدم تطبيقها، فإنني أركز دائماً على قضية السلوك.

الصورة كالتالي:

إذا حضرت المعرفة.

وحضرت المهارة.

وحضرت التقنية.

ولم يتحقق الأداء المطلوب، ولا الخدمة الجيدة فإن العنصر الناقص في المعادلة هو السلوك والاتجاهات نحو العمل، ونحو الآخرين.

لهذا السبب يلجأ المراجع أو المستفيد من الخدمة إلى الصراخ والعصبية لأنه يعرف أن التأخير في الإنجاز سببه سلوك الموظف، وليس المعرفة أو المهارة، أو بيئة العمل!

إذا كانت هذه هي المشكلة. فما هو الحل؟ هل نأخذ باقتراح الصديق بالتدريب على العصبية؟

- هل نركز على برامج التثقيف والتوعية، وما مدى تأثير هذه البرامج في تعديل السلوك؟

- هل نشدد الرقابة؟

- هل نطور أساليب الإشراف؟

- هل نطبق معايير التقييم بصرامة؟

- هل نعطي قضية السلوك الوزن الأكبر في معادلة التقييم؟

- هل نشدد في معايير اختيار الموظفين؟

ما أراه أن كل ما سبق مطلوب، ولكن العنصر الأكثر تأثيراً هو (القيادة) والتجارب تشير إلى دور القيادة المهم في إحداث التغيير، وفي ترسيخ أسس تنظيمية تنبثق منها معايير ملزمة.

الأجهزة المتميزة التي رسمت لها في المجتمع صورة ايجابية متفردة هي أجهزة توفر لها قيادة متميزة تملك الرؤية، والإرادة، والجدية وعدم التهاون في تطبيق الأنظمة واللوائح والمعايير على الجميع.

القيادة التي تدير العمل بمهنية، وتعمل على بناء العمل المؤسسي هي التي تصنع الفرق بين جهاز وآخر.

الإهمال، واللامبالاة، وإضاعة الوقت، وعدم الانضباط هي سلوكيات لن توجد في منظمة ذات قيادة ماهرة.

وهنا يتضح الحل، حيث لن نتدرب على سلوك العصبية، كما اقترح صديقنا، بل سنعمل على حسن اختيار القيادات، وتطوير معايير الاختيار.

* نقلا عن صحيفة عكاظ